لماذا يغامر بالمغرب بأن يكون أول بلد عربي يعترف بالانقلاب الأبيض على رئيس فنزويلا؟

30

في ما يبدو أنه ردّ على تحرشات كركاس بقضية الوحدة الترابية للملكة المغربية، أبت الأخيرة إلا أن تكون أول دولة عربية تسارع غلى الاعتراف بالقيادة الجديدة في فنزويلا التي يتزعمها خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسا بالوكالة لهذا البلد الأمريكي الغني بالبترول والغاز الطبيعي.

وعبّر المغرب يوم أمس الثلاثاء، عن دعمه لرئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً بالوكالة لفنزويلا، ورحبت الرباط بالتدابير التي اتخذها “من أجل الاستجابة للتطلعات الشرعية للشعب الفنزويلي”، وفق ما جاء في بيان رسمي، لتصبح بذلك أول دولة عربية تقوم بدعم المعارضة في فنزويلا.

وأجرى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الثلاثاء، محادثة هاتفية مع غوايدو، بطلب من الأخير، حسب بيان لوزارة الخارجية المغربية، وأعرب بوريطة لغوايدو عن “دعم المملكة لكل التدابير المتخذة من أجل الاستجابة للتطلعات الشرعية للشعب الفنزويلي نحو الديمقراطية والتغيير”، دون أن يوضح بيان الرباط ما إذا كان قد سحب الاعتراف بالاشتراكي نيكولاس مادورو رئيساً لفنزويلا، لكن يفهم من خلال هذا الإسراع بالتواصل مع القيادة الجديدة أن الرباط تمضي قدما للاعتراف برئيس الجمعية العمة رئيسا، خاصة بعدما صدر عن الأخير بيان باسم مانويل أفيندانو، المستشار في الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفنزويلية (البرلمان)، المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة، الاثنين بكراكاس، أكد فيه أن الحكومة الفنزويلية التي يقودها الرئيس بالنيابة، خوان غوايدو، ستعمل على إعادة إرساء العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، التي علقت في عهد نظام نيكولاس مادورو.

وقال أفيندانو، “نرغب في إعادة إرساء علاقاتنا مع المملكة المغربية”، موضحا أن الرغبة في “استعادة وتعميق” العلاقات بين كراكاس والرباط قد نضجت بفعل عوامل مشتركة وبفضل التبادلات الثقافية والاقتصادية التي جمعت بين البلدين في الماضين وفق ما نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية.

وسجل الخبير الفنزويلي، خريج جامعة سان بابلو سي بإسبانيا أن “موقف نظام نيكولاس مادورو بخصوص المملكة المغربية لم يكن مفيدا بالنسبة للبلدين، كانت هنالك أفعال وخطابات باعدت بين البلدين”.

ووعد أفيندانو بأن هذا الأمر سيتغير في ظل حكومة غوايدو، مبرزا أن بلاده ترغب في طي صفحة عشرين عاما من تيار “تشافيز” و”مادورو” من أجل اعتماد مواقفها الخاصة بشأن القضايا الديبلوماسية.

والعلاقات بين الرباط وكراكاس متوترة بسبب موقف الأخيرة من الصحراء الغربية التي تُشكل أولويةً بالنسبة إلى الدبلوماسية المغربية، حيث تعترف فنزويلا منذ عهد الرئيس تشافيز بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” المعلنة من طرف البوليساريو والمدعومة من الجزائر، وازداد التوتر بين البلدين في فترة الرئيس مادورو حيث استغلت فنزويلا عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي وشنت هجوما غير مسبوق على المغرب ووصفته بـ”البلد الاستعماري الذي يحتل الصحراء الغربية.

وفي شهر أبريل 2017 هاجمت وزارة الخارجية المغربية، جمهورية فنزويلا واتهمت نظام الحكم في جمهورية أمريكا الجنوبية، بـ”الأقلية الأوليغارشية في السلطة”، في تطور نوعي وغير مسبوق من طرف المغرب تجاه فنزويلا.

التصعيد المغربي تجاه فنزويلا جاء في أعقاب مداخلة لممثل كراكاس في الأمم المتحدة، الذي قارن بين فلسطين والصحراء الغربية، واعتبرهما خاضعتين للاحتلال.

صورة ذات صلة

ويرى متتبعون أن الخطوة التي أقدمت عليها الرباط وهي التي تتميز بدبلوماسية هادئة وغير متسرعة، لابد أنها تلقت بشأنها إشارات من حلفائها وخاصة واشنطن التي كانت أول دولة تعترف بالقيادة الجديدة في كركاس، وليس من قبيل العبث أن يأتي تصرف المغرب لو لم يتأكد من عواصم غربية أن أيام مادورو أصبحت معدودة في الحكم.

وفي حال تمكن القيادة الجديدة في فنزويلا من الإطاحة بالرئيس مادورو فإن صفحة جديدة بالفعل ستدخلها العلاقات بين البلدين، وليس من المستبعد أن تعلن وقتها كركاس سحب اعترافها بالبوليساريو، وهو ما قد يعتبر مكسبا دبوماسيا كبيرا للمغرب على حساب خصمه العنيد الجزائر التي ينظر حكامها هذه الأيام بقلق إلى التطورات في فنزويلا واحتمال انهيار قلعة اشتراكية ظلت لعقود مساندة لسياساتها بما في ذلك التحرش بالوحدة الترابية للمغرب.

إدريس بادا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.