لَيلى والمحامي.. وبُؤس عدالتِنا!!

358

نورالدين اليزيد

نريد أن نبتعد قليلا على الخوض في ما نعانيه من بؤس واحتقار للقانون وللمؤسسات لكن لا نستطيع..

قضية الفتاة ليلى ضد المحامي وزوجته المحامية هو قمة اللاعدالة والطغيان والحكرة التي تسود هذه البلاد السعيدة.. هذه القضية تبرز إلى أي حد يستطيع لوبي الفساد ولوبي الظلم ولوبي الغاب الطاغي أن يعبث بقوانين البلاد وبعدالتها، لإرضاء الرغبات المرضية للفاسدين والعصابات والمرتشين الذين يرون أن القوانين إنما وُضعت لتزج بالضعفاء والمقهورين من أبناء هذا الشعب الكئيب في السجون ظلما وعدوانا!

ماذا يعني أن يستغل محام وزوجته المحامية تفقههما القانوني واشتغالهما في القانون ليدخلوا مواطنة إلى السجن، وهي التي تدعي أن المحامي تزوجها طيلة أزيد من أربع سنوات وله منها رضيعة، وكان يصرف عليها ويكتري لها شقة، ويتملص من الكتابة عليها وتوثيق زواجهما بدعوى عدم سماح الظروف بذلك، قبل أن يملي عليهما خبثُ تفكيرهما بأن يتخلصا منها بطريقة هيتشكوكية بأن يُرتبا لها موعدا بمكان عام ويستدعيا الشرطة لإلقاء القبض عليها بتهمة الفساد والابتزاز، فتتدخل الزوجة للتنازل لكي لا يعتقل الزوج (وهذا ما ينص عليه القانون المعوَّق) وتعتقل الفتاة ليلى بتهمة الفساد والابتزازبينما تتابع أختها في حالة سراح بالمشاركة في ابتزاز ملفق؟!

كيف تتحول مشتكية مظلومة، وفق إفادة الدفاع، إلى مشتكى بها، وهي التي تم استغلال عوز عائلتها وجهلها بالقانون بل وقِصر سنها، حيث تم استغلالها جنسيا وهي قاصر من طرف المحامي بدعوى أنه خطيبها وزوجها المستقبلي، قبل أن يتخلى عنها ويتهمها بالعهر وبأنه مارس معها الجنس من هذا المنطلق؟

أين حماة العدالة.. المحامون بهيئة الدار البيضاء الذين بمبرر عُرف المهنة وتقاليدها رفضوا أن يتبنوا ملف المواطنة ليلى والدفاع عنها لمجرد أن أحد الطرفين محام وزوجُ محامية.. فلْيحيا الدفاع ولتحيا الحقوق وليحيا شرف المهنة ولتحيا العدالة!!!

أين الوكيل العام للملك ورئيس النيابة العامة وباقي الوكلاء العامين للملك والوكلاء الذي يسارعون إلى الظهور عبر وسائل الإعلام ببلاغاتهم المسترسلة المشوبة بكثير من الريب عندما يتعلق الأمر بقضايا تتورط فيها جهات في الدولة أو ذات نفوذ، بينما يلوذون إلى الصمت المريب والقاتل، عندما يتعلق الأمر بانتهاك حقوق مواطنة لا حول لها ولا قوة، بل رغم كونها ضحية لجريمة خطيرة هي الاتجار في البشر، وهي كاملة الأركان في حالتها مع المحامي، وهذا ما يعطي الانطباع بما لا يدع مجالا للشك أو التردد، أن العدالة المفترى عليها ببلادنا، إنما هي عدالة عرجاء منقوصة ومعيبة يأتيها الشك من أمامها ومن خلفها ومن يمينها ويسارها، وهي متلبسة بسبق إصرار وترصد أنها إنما هي عدالة القوي ضد الضعيف!! تماما كما هو الشعار المعلق على أبواب المحاكم (القضاء في خدمة المواطن) ليس إلا شعارا أجوف لا يزن حتى قيمة الطلاء المطلي به!!

إلى متى يستمر الملك محمد السادس في تصحيح أخطاء بعض الجهات التي تمرغ وجه العدالة في التراب بتصرفات تعود ليس فقط إلى سنوات الرصاص بل إلى عصور الجاهلية، من قبيل مثلا أن تضطر المواطنة ليلى وهي في قسم الشرطة وأمام عناصرها، إلى الركوع على قدمي المشتكى بهما اللذين تحولا إلى مشتكيين راغبة طالبة إياهما بالتنازل عن الدعوى ضدها.. إلى متى تستمر هذه الحُكرة وهذا الكيل بمكيالين إلى متى… ؟؟!!  و #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: المقال هي في الأصل تدوينة لكاتبها على حسابه في الفيسبوك            

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.