لِأول مرة وبضغط من المغرب.. لجنة أممية تصدِم البوليساريو وتمنع تمويل مشاركتها في نشاط أممي

312

كشفت معطيات توصلت إليها جريدة “الناس” عن سابقة أممية هي الأولى من نوعها في ما يخص تعاطي الأمم المتحدة مع انفصاليي جبهة البوليساريو، حيث رفضت رئيسية “اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار” منح ممثل البوليساريو التمويل لحضور ندوة أممية جرت في غرينادا، وهو ما صدم البوليساريو، بعدما تبين لها أن الاستثناء طالهم هم فقط دون الأقاليم الأخرى التي تدخل في نطاق اختصاص اللجنة الأممية.

جبهة البوليساريو فاجأها الأمر، لاسيما أن ممثلها في نيويورك ظل لسنوات يستفيد من عطايا الأمم المتحدة وتغطيتها لسفريات ممثلي الانفصاليين داخل مقر الأمم المتحدة وخارجها، ما جعل ممثل البوليساريو يتصل بقيادته في الرابوني بمخيمات تندوف لتعلن الجبهة الانفصالية حالة استنفار وتجري اتصالاتها مع صانعتها الجزائر، التي حثتها على تحرير رسالة وتوجيهها إلى مندوب سوريا بالأمم المتحدة الذي تشغل بلاده مهمة مقرر اللجنة الأممية.

وتفيد المعطيات المتوصل بها أن تحرك الدبلوماسية المغربية بات يفتك بعديد من الأطروحات التي عششت داخل دواليب الأمم المتحدة، والتي ظلت تجد الدعم اللازم من خصوم الوحدة الترابية للمغرب، والذين في غالبيتهم موالون للمسكر الشرقي الاشتراكي الذين انتصبوا خصوما للمملكة المغربية منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وفي أوج الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي الغربي والشرقي الاشتراكي.

وسربت مصادر مقربة من البوليساريو فحوى الرسالة الاحتجاجية التي بعثت بها إلى مندوب سوريا، تخبره بما طالبها من إقصاء من التمويل للمشاركة بيوم دراسي أممي خارج مقر الأمم المتحدة، لعل هذا التسريب يحرج اللجنة الأممية والأمم المتحدة برمتها.

وتكشف رسالة البوليساريو إلى مندوب سوريا أن رئيسية اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار، مندوبة غرينادا بالأمم المتحدة، رفضت منح التمويل الرسمي الموجه لمندوب جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة، والذي يمكنه من المشاركات في الحلقات الدراسية التي تعقد خارج مقر الأمم المتحدة.

ووفق المعلومات المتاحة فإن الممثل الدائم لسوريا تلقى في 16 أبريل 2019، بصفته مقرر اللجنة، نسخة من رسالة احتجاج من جبهة البوليساريو، موجهة إلى رئيس اللجنة، أكدت فيها أن ممثلها تلقى دعوة من الرئيسة من أجل المشاركة في الحلقة الدراسية الإقليمية التي عقدت في غرينادا في 2 ماي الأخير، وأن مكتب الأمانة أبلغه أنه يتعين عليه، استنادا إلى هذه الدعوة، أن يتحمل تغطية تكاليف مشاركته بالكامل، وأكد ممثل الانفصاليين أن الأمم المتحدة كانت دائما تمول مشاركة ممثلهم في حلقاتها الدراسية الإقليمية، كما كانت تفعل مع مشاركة ممثلي جميع الأقاليم التي تعترف بها الأمم المتحدة على قدم المساواة.

وطلب وفد سوريا في رسالته رقم 106 المؤرخة 16 أبريل 2019، أن تعقد اللجنة اجتماعا عاجلا لمناقشة الرسالة الرسمية التي بعث بها ممثل جبهة البوليساريو، بيد أنه أعرب عن الأسف لأن وفد سوريا لم يتلق ردا على طلبه بعقد اجتماع أو على الرسالة الموجهة من طرف جبهة الانفصاليين.

وعبر ممثل سوريا للبوليساريو عن “القلق البالغ”، لهذا الحادث، أي عدم تمويل مشاركة ممثل جبهة البوليساريو في الحلقة الدراسية الإقليمية في غرينادا، والذي يعتبر سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ اللجنة.

مصدر صحراوي أفاد “الناس” هذا الموقف من اللجنة الأممية قد يعتبر منعرجا حاسما في تعاطيها مع البوليساريو، لاسيما بعد الضغط المكثف الذي ما فتئ المغرب يقوم بها رفقة حلفائه، والذي ينصب حول ماهية الجدوى التي ما تزال تدرج اللجنة الأممية جبهة البوليساريو في إطار عملها، عِلما أن ظروف إدراج هذا الملف داخل نطاق عمل اللجنة باتت غير موجودة وهي الحرب الباردة، وأن حقيقة الصحراء كونها إقليما مستعمرا لم تعد قائمة منذ أن تمكن المغرب من تحرير آخر شبر منها في سنة 1979 وهو إقليم وادي الذهب، من الاحتلال الاسباني.

عبد الله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.