ماذا لو سمحت الدولة لـ #شباط بالعودة؟

187

نورالدين اليزيد

#شباط على الأقل لسانه على قلبه، ويقول ما يرى ويسمع، ولا يدعي العصمة أو أنه حامل لواء التديّن. كما لا يزعم طهرانية وعفة مزعومتين، وعينه وجشعه على المال العام، بعكس #بيليكي #بوجبهة المدعو #إدريس_الإدريسي_الأزمي المدلّس على العالمين وعلى #الله، والله خير الماكرين..

مصادر مقربة من #حميد_شباط أخبرتنا أن الرجل عاد من #تركيا إلى #المغرب، ولا يعرف حتى أقرب مقربيه السبب الحقيقي وراء هذه العودة، وكل شيء وارد، ودعونا نخمن:

نورالدين اليزيد

-الوضعية السياسية الحالية لا يختلف اثنان على أنها ضبابية من منظور #الرأي_العام، ومرتبِكة بعيون المراقب والمتتبع، وسوداوية في توقعات الذين بيدهم الأمر من بعد ومن قبل، من رجالات الدولة، الذين بعدما فعلوا كل ما فعلوا في الأحزاب الوطنية التاريخية، حتى أصبحت أهون وأضعف من الأحزاب الخارجة من جب السلطة، ها هي الدولة الآن في حيرة من أمرها ولا تستطيع التقديم ولا التأخير، أمام الحزب الإسلامي الآخذ في التغول، والاستحواذ على الرقعة السياسية، أكثر فأكثر، أشهُرا قليلة قبل انتخابات برلمانية، كل المؤشرات تفيد أن حزب #العدالة_والتنمية ذاهب إلى تزعمها، من جديد، في ظل إحباط واحتقان شعبي لن يؤدي إلا إخلاء المجال لأتباع الحزب ليؤدوا وظيفتهم، كالمعتاد ويدلوا بأصواتهم لحزبهم المفضل!

– إخراج “زعيم” الإسلاميين #عبدالإله_بنكيران من المشهد السياسي، بتلك الطريقة المذلة، وإغداق النظام عليه بمعاش سمين، بطريقة حمّالة أوجه عدة، منها إظهاره أمام #الرأي_العام على أنه متلهف للمال، وطامع في الإثراء من الريع، وبأن كل ما حملته خطبه العصماء التحشيدية، طيلة فترة ترؤسه الحكومة، من مطاردة العفاريت والتماسيح والأشباح وغيرها.. إنما كان من باب الكذب والتدليس على الناس..

كل هذا لم يأت بما كان يأمله المتحكمون في صناعة المشهد الحزبي والسياسي بالبلاد، بكون إخراج بنكيران من اللعبة سيضعف من حزبه، وخاصة بعدما جيء بخلف لبنكيران هو “الطبيب” #العثماني الذي لا شخصية قوية له ولا كاريزمية، وكل إنجازاته لحد الآن، هو مستملحات ونوادر وسوابق سياسية تبعث لم يشهد مثلها المغاربة لا من قبل ولا من بعد، لأنها تبعث على التفكه والسخرية أكثر مما تفيد السياسة في شيء..

وفي الواقع فإن حزب “بيجيدي”، وعَدا عن كونه سيحتفظ بقاعدته الانتخابية، مهما بلغ فشله في تدبير الشأن العام مبلغه، فإنه خسر تعاطف وتأييد شرائح مهمة من المغاربة راهنت عليه ذات أيام “ربيع عربي”. وهي وإن لم تدل بصوتها لفائدته، فإنها على الأقل كانت تتوسم فيه خيرا كثيرا بعكس باقي الأحزاب، قبل أن تكون الخيبة بل والصدمة هي النتيجة، لاسيما بعد كل الفضائح الأخلاقية التي طالت عديدا من أعضائه، وبعدما كشّر أعضاؤه عن نواجذهم وباتوا أكثر المسؤولين والنواب دعاة إلى الحفاظ على الريع والمكاسب والمغانم، وتناسوا ما وعدوا به الناس من محاربة الفساد وإصلاح الأوضاع الاجتماعية..

فالمسألة ها هنا لا تتعلق، وليست مرتبطة بضعف حزب الإسلاميين، ولكن ارتباك المشهد وفراغ الساحة، يتجلى في ضعف “الخصوم” الذين أعدهم “#المخزن” لمواجهة بيجيدي في 2021؛ فلا “الأحرار” يستطيع، بكل ما أوتي من مال رجال أعماله، وقف زحف الإسلاميين. ولا “الاتحاد” الحالي قادر وله القوة والجرأة اللازمة، رغم استعماله الانتهازي والوصولي لتاريخ حزب الوردة، على مجابهة حزب “المصباح”، وهو الذي اختبأ بكل استصغار ومهانة وراء حزب “إداري” للدخول إلى الحكومة..

-يعلم الجميع أن وهج آخر حزب إداري خرج من رحم السلطة، وهو “الأصالة والمعاصرة”، آخذ في الانطفاء والخُبو، بعدما خاب ظن السلطة فيه، وقد أغدق عليه من الدعم والعطاء، وحتى التزوير في الأصوات، دون أن يهزم “البعبع” الذي ظل يحاربه، وبشتى الوسائل، قبل أن يتأكد للسلطة أنها إنما تخوض حرب طواحين، خاصة عندما صدّقت نبوءة #إلياس_العماري، الزعيم الطارئ/الذهبي، الذي أوهمها بتظاهرة/فضيحة “ولد زروال”، التي عرّت سذاجة بل وغباء المتحكمين في خيوط اللعبة، وكانت النتيجة إهداء انتصار انتخابي لبيجيدي فوق طبق من ذهب في 2016.

في ظل هذا المشهد، تصبح الحاجة إلى رجل كحميد شباط، أكثر إلحاحا، خاصة أن حزبه العتيد الذي “طُرد” منه وتم تجييش أبنائه ضده، للأسباب التي يعلمها الجميع، لم يزدد من بعده إلى تواضعا ونكوصا إلى الخلف، بعد تسليم إدارته لرجل يتعامل مع حزب علال الفاسي كأنه مؤسسة إدارية أو اقتصادية –في أحسن الأحوال- يديرها من مكتب مكيف ووثير، ثم يغادرها إلى بيته أو إلى السفر، ليردع من جديد لتوقيع ما وضع على مكتبه من ملفات وهكذا.. وحزب بات على هذه الحال، لا يستطيع مستقبلا إقناع حتى المنتمين إليه بأنه كان ذات أيام “أب” الأحزاب جميعها، والحزب الذي كان وحده يتقاسم مع القصر الحُكم ذات سنوات خوالي..

حميد شباط اليوم، وفي كلمات، إن كانت الدولة تنوي بصدق إعادة التوزان إلى المشهد السياسي والحزبي، فعليها أن ترفع عنه أوراق الضغط وتؤجل أو تعلق –كما عادتها- القضايا التي يتابع بها هو وأفراد من عائلته، ليتحرر الرجل وليواجه هذا الأخطبوط البيجداوي؛ فالشعبوية التي يتقنها هؤلاء مكساة بالدّين، لا يمكن أن تضاهيها اليوم إلا شعبوية بسيطة ومقبولة من طرف فئات عريضة من الناس، يجيدها أكثر من غيره، عمدة فاس السابق، شباط الذي بدون شك ستمنحه هذه الفترة التي قضاها في الظل فرصة تدارك بعض الأخطاء، ليكون قادرا على مواجه الخصم!!

هذه مجرد تخمينات وليست مسلمات ولا ولاءات، فمن شاء مِنكم فليؤمن بها، ومن شاء فليكفر.. و #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://web.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة عبارة عن تدوينة نشرها الكاتب على حسابه في فيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.