مجرد بروباغندا.. صحراويون يشككون في قدرة البوليساريو على العودة إلى الحرب ضد المغرب

2٬409

شكك معارضون صحراويون من داخل مخيمات تندوف في قدرة قيادة البوليساريو على العودة لحمل السلاح ضد المغرب، معتبرين أن ذلك مجرد خطاب بروباغندا لجأت إليه القيادة الحالية بعد صدور قرار مجلس الأمن الأخير حول الصحراء، والذي أصاب البوليساريو والجزائر داعمتها الرئيسية بخيبة بينما رحب به المغرب.

وفي تقرير لموقع “المستقبل الصحراوي” المعروف عنه انتقاد قيادة الجبهة كاتب صاحبه أنه “أخيرا وبعد أكثر من 30 سنة تقر القيادة بفشل مهمة الأمم المتحدة في الإقليم محذرة من مغبة النتائج المترتبة على ذلك”، مضيفا أنه “لأول مرة يشهد الخط الفاصل بين تطلع الشعب وسياسة القيادة تقلصاً في مسافة البعد وانكماشا في حجم الهوة السحيقة إذا ما صدقنا صحوة القيادة المتأخرة ونيتها في العودة إلى اللغة التي يفهم المحتل (المغرب)”، بحسب كاتب المقال.

لكن التقرير استدرك بالقول “غير أنه ثمة معطيات واقعية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن حدة بيان القيادة الصحراوية (البوليساريو) قد لا يعدو كونه حملة انتخابية تمنح زخما أكبر للمؤتمر المنتظر”.

وشكك كاتب المقال في مزاعم قيادة البوليساريو باستعدادها وقدرتها على حمل السلاح من جديد ضد المغرب، بحيث أن واقع الميدان وحقائق الوضع في المنطقة برمتها “تكذب نهج القيادة الجديد؛ فعلى مدار سنواته في الحكم لم يحدث الرئيس جديداً في المؤسسة العسكرية، لا من حيث التسليح أو الجاهزية، وعكرت فضائح الإهمال التي ضربت سمعة الجيش صفو تصريحات القائد الأعلى للقوات المسلحة هذا داخليا”.

وأضاف الكاتب أنه في ما يخص المنطقة “فإن انشغال الحليف بحراكه ووضعه يؤكد بالكثير من الواقعية استحالة قبول الجزائر إشعال فتيل حرب على حدودها حرباً قد تدفعها للتدخل” إذا ما وصلت القذائف المغربية إلى داخل الحدود، ونفس الشيء بالنسبة لموريتانيا التي “هي الأخرى غير مستعدة لتفهم توتر قريب من حدودها الشمالية ستكون له انعكاسات على معبر الكركرات الشريان الحيوي لإمدادها بالسلع والمواد الغذائية”.

وزاد المقال موضحا غياب الجدية في مزاعم قيادة البوليساريو بأنه مع عزم المينورسو بناء مهبط طائرات في تيفاريتي “تقرر القيادة الصحراوية الثورة على نفسها، مما يثير التساؤل العميق هل حقا بيد القيادة الصحراوية إشعال فتيل الحرب من جديد؟”.

بمعطيات واقعية مثل هاته، يضيف الكاتب، لم يبق سوى تصور أن بيان القيادة لم يتعدى كونه بروباغندا دعائية لمنح المؤتمر المقبل الكثير من الاهتمام في ظل الرتابة التي يعرفها مخطط السلام الأممي الموجود في الثلاجة منذ سنوات.

وخلص إلى أنه بعد استنفاذ كل التبريرات للتعلق بأهداب الأمم المتحدة، تقرر القيادة في بيان لها لم يعلمه الشعب إلا من نيويورك بدل “بئر لحلو”، أن زمن التعاطي مع الأمم المتحدة أضحى متجاوزا وغير ذي مصداقية، فكيف ستكون الخطوة التالية في ظل واقع تعْلم القيادة الصحراوية قبل غيرها أنه يسير بعكس منطقها، لأن الموقف الذي كان مطلوبا منها قبل سنوات وكانت ترفض حتى الاعتراف به أصبح اليوم مستحيلا في ظل المتغيرات الداخلية والإقليمية، وفق الكاتب.

وكان مجلس الأمن الدولي جدد يوم الأربعاء بواسطة القرار رقم 2494 ولاية المينورسو لعامٍ آخر في تصويت نال تأييد 13 صوتا فيما امتنعت عن التصويت كل من روسيا العضو الدائم في مجلس الأمن، وجنوب إفريقيا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس لشهر أكتوبر.

وعبر المغرب على إثر ذلك عن ارتياحه للقرار الجديد الذي يمدد مهمة عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) لمدة عام كامل، دون تغيير صلاحياتها أو طبيعة مهامها.

وقال الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال “إن الدعم المتزايد لموقف المغرب حول الصحراء هو ثمرة إجماع وطني ودبلوماسية نشطة، وكذلك ترحيب السكان المعنيين بمقترح الحكم الذاتي، وللدينامية التنموية على أرض الواقع”.

وأضاف هِلال، خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة عقب التصويت على القرار، أن “هناك أولاً قناعة راسخة بعدالة القضية الوطنية تم الحفاظ عليها وإلهامها وتوجيهها من خلال الالتزام الشخصي للملك محمد السادس”.

أما جبهة البوليساريو فقد عبرت عن امتعاضها ووجهت انتقادات لاذعة للأمم المتحدة، وقالت إن قرارها الجديد هو “رجوع مؤسف وغير مقبول إلى سياسة ترك الأمور على حالها”، واصفة ما جرى بأنه “نكسة خطيرة للزخم السياسي الذي خلقه مجلس الأمن”، في إشارة إلى قرارات المجلس السابقة التي مددت للبعثة ستة أشهر فقط.

واتهمت جبهة البوليساريو الأمم المتحدة ومجلس الأمن بما سمته “التقاعس” عن حل قضية الصحراء، ملوحة بأنها ستعمل على “إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام برمتها”، وفق تعبير بيان صادر عنها عقب القرار الأممي.

وفي وقت لاحق لوّح قيادي في البوليساريو بالعودة إلى حمل السلاح في وجه المغرب، حيث أكد من يسمى وزير الخارجية في “الجمهورية الصحراوية” للبوليساريو، محمد سالم ولد السالك، أن “الدولة الصحراوية حقيقة لا يمكن القفز عليها أو التنكر لوجودها أو اختزالها عبر أنصاف الحلول”، معتبرا أن “التراجع المغربي عن تنفيذ بنود الاتفاق الثنائي المذكور قد يرجع المنطقة برمتها إلى المربع الأول”، وهاجم الانفصالي ولد السالك فرنسا مؤكدا أن “تواطؤَها بلغ ذروته في الفترة الأخيرة من داخل مجلس الأمن، وبلغ درجة محاولتها تغيير مهمة وطبيعة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)”، على حد قوله.

ناصر لوميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.