محللون يشرحون سبب استياء الجزائر من البنك العالمي بعيدا عن ذكر المغرب

0 200

أثار تقرير حديث للبنك العالمي، غضبا في الجزائر، حيث وصفته وكالة الأنباء الحكومية بـ”المغلوط” والذي يهدف إلى “زعزعة الجزائر”.

وقال التقرير الخاص بخريف سنة 2021 إن الانتعاش في القطاع غير النفطي، تعثر وظل غير مكتمل إلى حد كبير “مع تجسيد مخاطر التضخم”، بحسب ما نقل موقع قناة “الحرة” الأمريكية.

والجمعة، نقلت صحيفة  “الشروق” اليومية عن الوزير الأول، أيمن عبد الرحمن، قوله إن “بعض الصحافة ضخمت ما جاء في هذا التقرير وجعلت منه تقريرا سلبيا محضا”.

لكن المسؤول الجزائري نفسه عاد ليقول إن التقرير الجديد جاء مناقضا لتقارير سابقة، أصدرتها نفس الهيئة.

وكان البنك العالمي أصدر تقرير مغايرا السنة الماضية، بخصوص الصحة المالية للجزائر، في خضم وباء كورونا الذي كبح الكثير من اقتصادات العالم.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية في تقرير لاذع انتقدت فيه التقرير، إن البنك العالمي “من خلال تقرير بدون أي قيمة، ولا يمت إلى الجانب المالي بصلة، والذي من الواضح أنه حرر بإيعاز من بعض الأطراف المعروفة بعدائها للجزائر، كان يستهدف الجزائر”.

من جانبها، أصدرت الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل، بيانا انتقدت فيه ما جاء في التقرير، الذي “تجاهل” في نظرها تمكن الجزائر من سداد ديونها وعدم لجوئها للاستدانة الخارجية، رغم الأزمة الخانقة التي ولدتها جائحة كورونا.

“استياء جزائري” !

المحلل السياسي، فيصل مطاوي، رجح أن يكون الغضب الجزائري راجعا بالدرجة الأولى “لتقليص التقرير لجهود الحكومة” في محاربة ظاهرة الفقر، ومحاولاتها لإحداث نوع من التوازن في أوساط المجتمع.

وفي اتصال مع موقع “الحرة” أوضح مطاوي أن التقرير “أغفل جهود الحكومة لمساعدة الطبقات الهشة وبرامج الدعم التي سطرتها لحماية ذوي الدخل الضعيف ودعم المواد الأساسية التي يستفيد منها هؤلاء في إطار ما تصبو إليه الحكومة من تحقيق عدالة اجتماعية في ظل المعطيات الاقتصادية العالمية الصعبة”.

“البنك العالمي تحدث عن بعض الإيجابيات خلال السنوات الأخيرة، لكنه في المقابل، قال إن هذا التحسن سينهار، وربط ذلك بتراجع أسعار النفط، وهو بالضبط ما أثار الاستياء في الجزائر”، يقول مطاوي.

وأشار مطاوي في السياق إلى أن الجزائر أبدت استياء أكثر عندما لم يتطرق البنك بذات النبرة للمغرب، وهو ما يتضح في تقرير وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وجاء في تقرير الوكالة “للفقر موطن بالمنطقة، إلا أن البنك العالمي يتغاضى عن ذلك، فليس من الممكن نقل الحقائق وإعطاء الأرقام الحقيقية عن الفقر بالمغرب”.

يُذكر أن صندوق النقد الدولي، هو الآخر، دعا الجزائر التي تضرر اقتصادها بشدة من تداعيات فيروس كورونا وانخفاض أسعار المحروقات، إلى “إعادة ضبط” سياستها الاقتصادية وتنفيذ “إصلاحات هيكلية”.

وجاء في بيان لوفد من صندوق النقد الدولي، أجرى نقاشات، في شهر أكتوبر الماضي مع السلطات الجزائرية، أن “هناك حاجة ملحة لإعادة ضبط السياسات الاقتصادية بهدف تصحيح الاختلالات الاقتصادية الكلية مع ضمان الحماية والدعم للفئات الأشد ضعفا”.

ولم يثر تقرير صندوق النقد الدولي غضبا في الجزائر بالقدر الذي أثاره تقرير البنك العالمي.

المقارنة مع المغرب “غير صحيحة” !

في نظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عثماني بلقاسم، فإن الغضب الجزائري “مبرر” من حيث المضمون، لكنه يرفض مقارنة بلاده بالمغرب، لأن المعطيات تختلف في كلي البلدين.

وفي حديث لموقع “الحرة” لفت بلقاسم إلى أن الوزير الأول وفي أول تعليق له، الجمعة، على ما جاء في تقرير البنك الدولي، لم يثر المقارنة مع المغرب، لأن ذلك “ليس موضوعيا من الرؤية السياسية”.

وانتقد في السياق مقارنة وكالة الأنباء الجزائرية، التي أعطت انطباعا بأن مؤسسات الدولة تتعامل مع الهيئات الدولية بـ”المقايضة” وهو “أمر غير صحيح”.

بلقاسم يرى أن التقرير أثار عدة نقاط إيجابية، لكنه أغفل الكثير كذلك، وهو في نظره تقرير “لم ينبنِ على معطيات دقيقة”، شأنه في ذلك شأن تقارير عديدة.

ويرى بلقاسم أن الجزائر، التي تعتبر رابع أكبر قوة اقتصادية في القارة الأفريقية، تتعرض لتقلبات أسعار الطاقة التي تمثل مواردها بأكثر من 90 بالمائة من الإيرادات الخارجية، وهو ما جعلها تعيش وضعا اقتصاديا وماليا خاصا بالموازاة مع الأزمة التي خلفها وباء كورونا.

ويرى في سياق تحليله أن الغضب الأكبر الذي أثاره التقرير هو إغفاله لجهود الجزائر، بينما تسعى الحكومة لبناء ثقة متجددة مع الشعب بعد سنتين من تسييرها للغضب الشعبي الذي انطلق سنة 2019.

ويذكّر الرجل بأن السنة ذاتها عرفت انتشار وباء كورونا الذي كبح أكبر اقتصادات العالم، ثم ختم بالقول: “من وجهة النظر الجزائرية، كان على التقرير أن يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات”.

الناس/متابعة

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.