مستشار الحسن الثاني في دستوري 1992 و1996 الفرنسي ميشيل روسي في تصريح حصري لـ”الناس”: اليوسفي لم يكن منغلقا إيديولوجيا وكان بعيدا عن التعصب الحزبي

377

قال الأستاذ الباحث وأحد أقطاب القانون الدستوري بفرنسا، ميشيل روسي، إن القيادي الاتحادي عبدالرحمان اليوسفي، الذي رحل عنا فجر يوم أمس الجمعة عن سن تناهز 96 سنة، كان سياسيا بالمعنى الجيد والراقي للكلمة، ولم يكن رجلا منغلقا إيديولوجيا، كما كان بعيدا عن التعصب الحزبي.

وفي مصادفة عجيبة، وبينما كانت جريدة “الناس” بواسطة مراسلها في فرنسا الزميل عبد اللطيف القرشي، الذي كان يحضر لحوار مطول ينشر لاحقا، مع الباحث الفرنسي ميشيل روسي، حول تجربته في المغرب، جاء خبر إعلان وفاة الزعيم التاريخي والقائد اليساري الكبير الأستاذ عبدالرحمان اليوسفي، لتكون شهادة أحد فقهاء القانون الدستوري بفرنسا في وقتها في حق فقيد المغرب الكبير.

وعبر روسي عن الأسف بأنه لم يسبق له أن التقى عبدالرحمان اليوسفي، وبالرغم من أنه لا يعرفه شخصيا، اللهم من خلال سُمْعته، كما قال، فإنه “يعتقد بأنه كان الشخصية الرئيسية لضمان تحقيق التناوب، إذ لم يكن رجلا منغلقا إيديولوجيا، كما كان بعيدا عن التعصب الحزبي”.

وأضاف الأكاديمي الفرنسي، لقد كان سياسيا بالمعنى الجيد والراقي للكلمة، قَبِل خوض تجربة محفوفة بالمخاطر. وأنا أعرف بأن حزب الاتحاد الإشتراكي لم ينخرط، ولم يقبل هكذا بسهولة مقترحات الحسن الثاني للتناوب، بل إن قادة الإتحاد، وبالخصوص اليوسفي قبلوا تَفَهُّم أن شخص البصري أساسي بالنسبة للملك، وأن الملك لن يقبل التخلص منه، لأنه كان في حاجة إليه على المستوى التقني، ويمكن أن أقول على المستوى الوجداني أيضا.

الملك الراحل الحسن الثاني يتوسط كلا من وزير داخليته المخلص الراحل إدريس البصري ورئيس الحكومة المعين حينها الراحل عبد الرحمان اليوسفي (أرشيفية)

وبالنسبة لِروسي، فالحسن الثاني فتح باب التناوب ولكن بضمانات، أولاها على الجانب الإدراي والسياسي والإنساني بشخص وفِيٍّ مثل البصري، وثانيها في الجانب القانوني مع دستور 1996، والغرفة الثانية التي كانت تمثل بالنسبة له صمام أمان بشكل ما. وقد قَبِل اليوسفي الإقتناع بأن كل ما تطلبه المعارضة من الحسن الثاني لا يمكن أن يتحقق، وأدرك بأن مصلحة الوطن تقتضي إنجاح هذه الإنعطافة الكبرى التي أصبحت تشكل آنذاك ضرورة حيوية.

والأستاذ ميشيل روسي، يُعد من أقطاب القانون الدستوري في فرنسا، وتولى عمادة كلية العلوم القانونية ورئاسة جامعة غرونوبل، كما تولى عدة مناصب في المغرب، حيث درّس في كلية الحقوق في جامعة محمد الخامس، وأدار المدرسة الوطنية للإدارة العمومية (ENAP)، كما عمل مستشارا للملك الراحل الحسن الثاني أثناء إعداد دستوري 1992 و1996.

وأكد روسي في حديثه لـ”الناس”، أنه عندما ألح الصحفي الفرنسي جان دانيال في برنامج ساعة الحقيقة – وقد كتبت هذا الأمر من قبل – على طرح موضوع أسرة أوفقير، وكان رد فعل الحسن الثاني “أن إلحاحك مزعج”.. كان جليا أن البلاد قد بلغت درجة كبيرة من التدهور في الحياة السياسية الداخلية، ونفس الشيء فيما يتعلق بسُمعة البلد على الصعيد الدولي وبشكل لم يعد مقبولا في تلك المرحلة الدقيقة.

وخلص فقيه القانون الدستوري في تصريحه إلى أن الحسن الثاني قد أدرك بحكمته المعهودة هذه المسألة، واليوسفي في الجانب المقابل أدرك بحكمته السياسية، أن من المفيد التخلي عن أقصى ما يمكن من المطالب الصعبة التحقق للحصول على ما يضمن إنقاذ البلد.

التقاه عبد اللطيف القرشي في غرونوبل يوم الجمعة 29 ماي 2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.