مصادر: الجيش الجزائري يكشف عن نواياه ويتوغل بالتراب الليبي لدعم قوات حفتر المهزومة أمام قوات الوفاق

1٬381

في خطوة تكشف عن النوايا التوسعية للنظام العسكري الجزائري، كشفت مصادر مطلعة عن توغل الدرك الحربي الجزائري على مسافة تقدر بالعشرات من الكيلومترات في التراب الليبي، من أجل تأمين كميات هائلة لميليشيات اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، بالموازاة مع تقهقر قوات هذا الأخير خلال الأيام الأخيرة أمام الضربات التي تلقتها من قوات الوفاق الشرعية.

مباشرة بعد خسارة خليفة حفتر لقاعدة “الوطية” الجوية (الاستراتيجية)، واغتنام حكومة الوفاق الليبية كميات كبيرة من السلاح والمعدات العسكرية، كشف مصدر قريب من صنع القرار الجزائري لـ”الجزائر تايمز”، أن أوامر أعطيت من جهات عليا في وزارة الدفاع الجزائرية بإرسال كتيبة من الدرك الحربي الجزائري للدخول إلى الأراضي الليبية بمئات الكيلومترات، وذلك لتأمين أسلحة وذخيرة حربية عاجلة إلى قوات حفتر، تحت غطاء طائرات بدون طيار من الحدود الجزائرية إلى داخل الشريط الحدودي الليبي، باستغلال التضاريس والأماكن التي يصعب رصدها من طرف قوات الوفاق، وذلك جاء على إثر أمر من طرف الدول المتحكمة في المشهد الليبي.

ويأتي هذا التوغل الحربي الجزائري في البلاد الليبية ليفضح من جديد الشعارات التي يرفعها حكام قصر المرادية بالجزائر، من أنهم يقومون بدور الوساطة بين الإخوة الليبيين، وهو الموضوع الذي ظل حكام الجزائر منذ سنوات بالموازاة مع “محادثات الصخيرات” المقامة بالمغرب والتي أفضت إلى حكومة شرعية (الوفاق) تعترف بها الأمم المتحدة وغالبية الدول، ظل النظام الجزائر يعمل على إجهاضه باستدعاء شيوخ قبائل وشخصيات عبر جولات إلى الجزائر للتشويش على محادثات الصخيرات دون أن تفلح مساعي الجزائر، ليتم إبرام “اتفاق الصخيرات” الذي ما يزال ساريا، وإن أعلن حفتر في الأيام الأخيرة رفضه.

ومن اللافت أن يأتي أيضا هذ الاعتداء الجزائريي على السيادة الوطنية لبلد جار هو ليبيا، بالموازاة تقديم الجيش الجزائري مقترحا بتعديل دستوري، يسمح للجيش القيام بعمليات عسكرية خارج الحدود.

وقال عضو الهيئة الإعلامية بوزارة الدفاع الجزائرية، مصطفى مراح، في تصريحات نقلها التليفزيون الرسمي، إن مشاركة الجيش في عمليات خارج الحدود “يخدم المصالح الحيوية لبلاده”.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت يوم 7 مايو الجاري، فحوى التعديلات الدستورية المقترحة، والتي تشمل مادة تسمح للجيش القيام بعمليات قتالية خارج الحدود بعد أن كان ذلك محظورا من قبل.

وعزا “مراح” أهمية هذا المقترح إلى 3 أسباب رئيسية، وهي حماية الجزائر من التنظيمات الإرهابية في الدول المتاخمة، إضافة إلى تعزيز دورها الدبلوماسي وفاعلية سياستها الخارجية.

ولم يستبعد متابعون للشأن المغاربي أن يكون إقدام الجيش الجزائر على هذه الخطوة، هو من أجل تكريس الرؤية التوسعية لدى الجيش الجزائري التي لطالما آمن بها منذ استقلال الجزائر، وهو ما تترجمه النزاعات الحدودية الكثيرة القائمة ما بين الجزائر وجيرانها المغرب وتونس وليبيا، كما يأتي هذا الإجراء الدستوري في سياق ترتيبات جزائرية للتركيز على الجارة ليبيا، في المرتبة الأولى، ورفع شعار التصدي للجماعات الإرهابية.

وجدير بالإشارة أن وكيل وزارة الخارجية السابق بما تسمى “الحكومة المؤقتة” التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، كان أعرب عن استغرابه لموقف الجزائر تجاه ترسيم الحدود مع ليبيا خلال هذه الفترة بالتحديد، واتهم الجزائر بـ”ابتزاز” حكومة الوفاق.

وقال حسن الصغير في تصريح لـ “بوابة إفريقيا الإخبارية” الليبية، “الحدود الليبية الجزائرية معقدة أكثر من التعقيد نفسه، تتداخل فيها عوامل الجغرافيا مع الجغرافيا السياسية والديموغرافية والثروات، ليبيا مستقلة منذ العام 1951، والجزائر منذ العام 1962، ولم تجد السلطات الجزائرية توافر ظروف أكثر ملاءمة لترسيم الحدود مع ليبيا إلا الآن في 2020، في عهد عودة حكم العثمانيين لطرابلس الغرب بواسطة تابعهم السراج”، بحسب تعبيره.

إدريس بادا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.