ملاحقة الصحافة بتهم أخلاقية متواصلة.. الريسوني مهدد بـ10 سنوات سجنا بتهمة “هتك عرض” مثلي جنسي

198

ظهرت معطيات جديدة، في قضية الزميل الصحافي سليمان الريسوني، رئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم”، بعدما تم توقيفه من أمام بيته يوم الجمعة الماضي، وإيداعه اليوم الاثنين بسجن عكاشة بناء على أمر بالإيداع، صادر عن قاضي التحقيق.

وحسب مصادر مقربة من ملف الريسوني، فإنه لا توجد شكاية ضده موجهة إلى النيابة العامة، بل إن هذه الأخيرة هي التي حركت المتابعة بناء على تدوينة منشورة على الفيسبوك في حساب يظهر أنه لا يحمل اسم صاحبه الحقيقي، وفق ما نقل موقع “اليوم24” النسخة الإلكترونية لجريدة الصحافي.

وأوضحت ذات المصادر، أن المطالبة بإجراء تحقيق جاءت على خلفية تدوينة لشخص يدعى “آدم”، كان قد نشرها قبل أزيد من أسبوعين، مدعيا فيها تعرضه لمحاولة اعتداء، دون أن يذكر أي اسم.

وتضيف ذات المصادر، أنه بناء على التدوينة المنشورة، والتي لم تحمل أي اسم، تم فتح بحث والتوصل بطريقة مجهولة إلى هوية صاحبها وصاحبها. هذا الأخير، وبعد الاستماع إليه، عاد لينشر تدوينة أخرى، صار يتحدث فيها عن اعتداء، بعدما كان ذكر في تدوينة سابقة “محاولة اعتداء”.

وأمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ظهر اليوم الاثنين، وبعد اجراء لاستنطاق الابتدائي بإيداع الزميل الصحافي سليمان الريسوني بسجن عكاشة، وتم توجيه تهمة “هتك العرض بالعنف والاحتجاز”، وحدد قاضي التحقيق جلسة الاستنطاق التفصيلي للريسوني، يوم 11 يونيو المقبل.

وكانت عناصر أمنية، حلت أمس الأحد، ببيت رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”، سليمان الريسوني في الدار البيضاء، من أجل تفتيشه، قبل اصطحاب زوجته معهم.

ونقل الموقع ذاته عن سعيد بوزردة المحامي وعضو هيئة دفاع الصحافي سليمان الريسوني، قوله :إن الريسوني كان مؤمنا ببراءته، ومؤمن بأنه يؤدي ضريبة مواقفه ومقالاته التي تتحدث عن الحقوق والحريات في البلاد وعدد من الممارسات السياسية”.

وقال بوزردة، “إن الريسوني من الأصوات المزعجة في المغرب، وكانت جلسة تقديمه اليوم، والبحث التمهيدي لم يستخرج دليل إدانة سليمان، ما اضطر النيابة العامة لإجراء تحقيق بشكل استثنائي، لأنه غير إلزامي في مثل هذه القضايا”.

وأوضح بوزردة، أن “عدم الوصول لدليل إدانة في البحث التمهيدي، يمثل دفعة معنوية قوية للريسوني ولهيئة الدفاع، كما أنه بريء ولم يثبت في حقه أي جرم”، مشيرا إلى أن “الدفاع ومن خلال ما راج أمامه اليوم يثق في براءة الريسوني”.

إلى ذلك كشفت مصادر مطلعة على الملف أن الوكيل العام للملك بالدار البيضاء أجرى استنطاقا مطولا مع سليمان الريسوني، حيث واجهه بتصريحات الضحية المعروف بلقب “محمد آدم” وبوسائل الإثبات المستجمعة في حقه، ومن بينها محادثات ورسائل نصية متبادلة بين الطرفين وتسجيل صوتي وقرائن مادية أخرى، ما زالت مشمولة بالسرية.

وبعدئذ قرر ممثل النيابة العامة متابعة سليمان الريسوني من أجل “جريمتي هتك عرض شخص باستعمال العنف والاحتجاز، المنصوص عليهما وعلى عقوبتيهما في الفصلين 485 و436 من القانون الجنائي”، مع إحالته على قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى نفس الهيئة القضائية من أجل إخضاعه لمسطرة التحقيق الإعدادي.

ووحدها المادة 485 جنائي مغربي تنص على أنه “يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكرا كان أو أنثى، مع استعمال العنف. غير أنه إذا كان المجني عليه طفلا تقل سنه عن ثمان عشرة سنة أو كان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف قواه العقلية، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة”.

أما المادة 436 من نفس القانون فإنها تنص على أنه “يعاقب بالحبس من خمس إلى عشر سنوات كل من يختطف شخصا أو يقبض عليه أو يحبسه أو يحجزه دون أمر من السلطات المختصة وفي غير الحالات التي يجيز فيها القانون أو يوجب ضبط الأشخاص. وإذا استغرقت مدة الحبس أو الحجز 30 يوما أو أكثر كانت العقوبة بالسجن من 10 سنوات إلى 20 سنة”.

في سياق ذلك اعتبرت جميعة “الحرية الآن” توقيف الصحفي سليمان الريسوني رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم” المغربية، “اعتقالًا تعسفيا”، إذ لم تحترم الضمانات والشكليات القانونية التي تشدد جمعيتنا على وجوب احترامها، وأضافت الجمعية في بلاغ اليوم الاثنين، “لقد تم التعامل مع الصحفي بشكل تمييزي صارخ، وهذا الاعتقال يمثل استمرارًا للضغوطات الرهيبة والاعتقالات التي مست الجريدة وطاقمها. هذه الجريدة المعروفة بافتتاحياتها القوية المنتقدة السلطة”.

وأدانت الجمعية “استمرار اعتقال الصحفي سليمان الريسوني، الذي تم توقيفه يوم 22 ماي بدون سند قانوني حسب ما تقر بذلك القوانين الجاري بها العمل، وبحسبها “يأتي هذا الاعتقال بعد انتقاد الصحفي سليمان الريسوني في آخر افتتاحية كتبها، بشدة للأمن كما أنه انتقد مؤخرا ماسماه “استبداد” أجهزة الأمن و”تغول” النيابة العامة، وبعد تعرضه لحملة تشهيرية دنيئة موجهة من لدن صحف ومواقع إلكترونية معروفة بتبعيتها للأجهزة الأمنية، هُدّد فيها عدة مرات بالاعتقال، إذا لم يتوقف على كتاباته المنتقدة للسلطة والأمنيين، حتى أن إحدى المقالات التشهيرية دققت تاريخ الاعتقال، قائلة أنه سيوافق عيد الفطر، نكاية به وبأسرته، تقول الجمعية التي يترأسها الحقوقي والناشط المعطي منجب.

من جهاتها طالبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في بلاغ لها، باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لتصحيح الوضع الذي تسببت فيه واقعة اعتقال الزميل الريسوني، يوم الجمعة الماضي، من أمام منزله في مدينة الدار البيضاء.

عبرت عن التزامها بالحفاظ على حقوق جميع الأطراف في القضية، مقابل ذلك تطالب بمزيد من التحقيق والتحري الدقيقين في الأفعال المنسوبة لسليمان الريسوني من منطلق أن الجهة المشتكية تنسب وقائع تعود إلى فترة ماضية، كما أن الزميل المعني يتوفر على جميع ضمانات الامتثال لمسطرة الخضوع للإجراءات القضائية المعمول بها في مثل هذه الحالات.

وطالبت النقابة التي يترأسها عبدالله البقالين وهو أيضا عضو المجلس الوطني للصحافة، باحترام قرينة البراءة ما دامت القضية معروضة أمام القضاء، وهو الجهة الوحيدة المخول لها إصدار أحكام في موضوع النازلة، بالإضافة إلى تنديديها بحملة التشهير التي تعرض لها أطراف القضية، بما يتنافى مع مبادئ وأخلاقيات المهنة، وتطالب باحترام شروط المحاكمة العادلة، من احترام للمساطر القانونية وحقوق الدفاع وحفظ حقوق جميع الأطراف بهدف الكشف عن الحقيقة بمنأى عن جميع التأثيرات.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.