منتدى حقوقي ينتقد تقرير بنيوب حول “حراك الريف” ويصفه بـ”الهجين”

128

انتقد “منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب” ما جاء في التقرير الذي قدمه المندوب الوزاري لحقوق الإنسان بخصوص “أحداث الحسيمة”، شوقي بنيوب، يوم الخميس الماضي، واعتبر المنتدى أن “التقرير لا تنطبق عليه مواصفات التقرير الحقوقي”، ووصفه بـ”التقرير الهجين”.

وأكد منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، في بلاغ له بهذا الخصوص، أن التقرير المقدم حول “أحداث الحسيمة”، “تركيب هجين لمعطيات رسمية، أريد به (تبرئة) الدولة من تبعات تدخلها العنيف إزاء المتظاهرين السلميين ونشطاء الحراك”.

وأضاف المنتدى أن “تقرير بنيوب”، لم يأخذ بعين الاعتبار التقارير الميدانية المنجزة من طرف مختلف الهيئات الحقوقية الوطنية، ولم يأخذ بعين الاعتبار المبادرات المدنية الهادفة إلى إطلاق سراح معتقلي الحراك الشعبي بالريف وكل الوطن، مشيرا إلى أن التقرير تفادى الحديث مقتل الشهيد عماد العتابي ونتائج التحقيق الذي أمر به الوكيل العام ولا عن تقرير الطبيب الشرعي في هذه النازلة، والحديث عن التعذيب الذي تعرض له المعتقلون في سجن عكاشة والذي كان موضوع تأكيد من طرف التقرير الذي أنجزه المجلس الوطني والمرسل لوزير العدل من أجل النظر فيه.

ونوه المصدر ذاته إلى أن التقرير المذكور تفادى الحديث عن ما تخلل جلسات المحاكمة من إجهاز على شروط المحاكمة العادلة بالنسبة للمعتقلين وانتهاك لحقوق الدفاع، ناهيك عن تجنبه التطرق إلى الحصار الذي تعيشه المنطقة ولا تزال من خلال منع كل الانشطة الجمعوية والحقوقية ذات الصلة بالحراك الشعبي والاعتقال السياسي.

بنيوب أثناء تقديمه التقرير بوكالة المغرب العربي للأنباء

وشدد حقوق الإنسان لشمال المغرب، على أن التقرير الذي قدمه  المندوب الوزاري يصب في اتجاه الإبقاء على حالة التوتر الدائمة بالمنطقة، وانعدام الثقة في الدولة ومؤسساتها، معتبرا كذلك أن التقرير يوحي بأنه لا نية للدولة في خلق شروط مصالحة حقيقية مع الريف، متوعدا بتقديم رد حقوقي تفصيلي في مضمون التقرير الذي قدمه المندوب الوزاري وذلك في أقرب الآجال.

جدير بالذكر أن المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أحمد شوقي بنيون، أصدر يوم الخميس، تقريرا خاصا بأحداث الحسيمة، عرضه بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء، تطرق للأحداث التي عرفتها مدينة الحسيمة (حراك الريف) انطلاقا من وفاة “محسن فكري” طحنا في شاحنة للأزبال، إلى اندلاع الاحتجاجات في المدينة ومحيطها ثم الاعتقالات والمحاكمات.

وشدد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أحمد شوقي بنيوب، خلال تقديم  تقريره حول ما تسمي الجهات الرسمية (أحداث الحسيمة)، يومه الخميس 4يوليوز 2019 بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء (الرسمية)، على أن “الأحداث لم تكن أحداثا معزولة عن السياق المحلي والإقليمي”، معتبرا أنها شكلت “امتحانا كبيرا ومزلزلا لكن طريقة تدبيرها من قبل الدولة عكست أكبر تجليات المصالحة”، بحسبه.

وأكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن “أحدث الحسيمة” “جسدت تعبيرا من التعبيرات المتصلة بالتجربة المغربية في التعاطي مع الأحداث الملتهبة، بما يعكس الاستثناء المغربي في منطقة إقليمية”، قال إنها تعرف وستظل تعرف “عودة للهويات الخاصة بطريقة مدمرة تغذيها الطائفية والمذهبية والأصولية”.

ولفت بنيوب إلى أن الاستثناء ارتكز أساسا على مميزات تمثلت في أن “الأمة المغربية، بمفهومها الدستوري، أي الدولة والمجتمع، قد احتضنت أحداث الحسيمة ولم تدر لها ظهرها”، وأضحت “المظلومية التاريخية للحسيمة ومن خلالها الريف محتضنة من قبل المغاربة كافة”.

كما اعتبر بنيوب أن قوات الأمن الموكل لها حفظ النظام العام، قد التزمت وعلى مدى ستة أشهر بـ”رباطة الجأش مقدمة نموذجا غير مسبوق في تاريخ معادلة الأمن وحقوق الإنسان”.

وزاد بنيوب أن السلطة الحكومية بمختلف مؤسساتها قد تفاعلت تنفيذيا مع الأحداث، فضلا عن الدور الذي لعبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الاحتضان والمرافقة والتتبع، وكذا المنظمات الحقوقية في تشبيكاتها الواسعة ودورها في الرصد وتقديم المقترحات، ونوه بنيوب بالتعبئة الكبيرة للمنظمات الحقوقية الوطنية على اختلاف تياراتها، بحسب ما قال.

ناصر لوميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.