من يوقف كارثة المرجان التي تهدد كل مظاهر الحياة في إقليم وزان والأقاليم المجاورة؟

لماذا لا يتم الانفتاح على كل المقترحات من أجل إنهاء هذا المشكل البيئي الخطير؟؟

261

رغم كل التحذيرات والنداءات والصرخات الصادرة عن الكثير من الفعاليات سواء الحقوقية أو الجمعوية أو وسائل الإعلام ومن المواطنين، حول خطورة مادة المرجان على البيئة نتيجة طرح معاصر الزيتون لهذه المادة القاتلة (المرجان)، في المجاري المائية بعيدا عن أية رقابة من طرف السلطات المختصة بإقليم وزان.

هذا الأمر أدى إلى تلوث جل الوديان والأنهار في الإقليم وخارجه، ورغم كل التحذيرات من حدوث كارثة بيئية، فإن أرباب المعاصر مستمرون إلى اليوم في طرح مادة المرجان في المجاري المائية في تحد سافر للدستور والقوانين.

يحدث هذا التدمير الممنهج للبيئة أمام مرأى ومسمع كل أجهزة الدولة المعنية بهذا الملف؛ ورغم كل التقارير الصادرة عن اللجان المختصة في البيئة، وكل ما سمعنا عنه من إجراءات عقابية وزجرية في حق أرباب المعاصر المخالفين للقانون، فإن تلويث المياه مزال مستمرا، الأمر الذي يطرح سؤالا عريضا حول جدوى هذه اللجان وتقاريرها وإجراءاتها إذا كانت عاجزة عن إلزام الجميع بتطبيق القانون.

طبعا أرباب معاصر الزيتون لهم مصالحهم ويدافعون عنها بكل الوسائل  ويقولون إنهم ليس لديهم بدائل أخرى، وأنهم مستعدون للتجاوب مع كل المقترحات، من أجل إنهاء هذا المشكل، ولكن بشرط توفير بديل يضمن حقهم وحق المواطنين في بيئة سليمة، وحتى أجهزة الدولة المعنية فإنها تقول إنها بصدد البحث عن حل جذري لهذا الملف.

إذن إذا كان الجميع يقر اليوم بضرورة تظافر الجهود من أجل إيجاد حل جذري لهذا الملف، يضمن حقوق ومصالح الجميع، فلماذا لا يتم البحث في بعض الحلول العلمية المقترحة من تجاوز هذه المعضلة البيئية؟ يتساءل بعض الحقوقيين والنشطاء، في حديثهم إلى “الناس”، قبل أن ينبري هؤلاء إلى تقديم ما يرونه بعض الحلول، إذ يؤكدون: هناك مثلا من بين الحلول المطروحة والقابلة للتنفيذ هو ما صرح به العربي المحرشي رئيس مجلس إقليم وزان السنة الماضية، عن إمكانية البحث عن شركة مختصة في البيئة يمكنها جمع كل مخلفات معاصر الزيتون من مادة المرجان وإعادة تدويره؛ فمثل هذه الاقتراحات تبدو إيجابية وقابلة للتطبيق إذا تظافرت كل الجهود؛ لكن للأسف، فرغم أن اقتراح المحرشي كان جيدا وقابلا للتحقيق إلا أننا لا نعرف لماذا لم يؤخذ هذا الاقتراح محمل الجد رغم أن هناك تجارب مماثلة ناجحة في عدة دول.

شخصيا قمت ببحث مطول في الموضوع وعقدت عدة اجتماعات مع مختصين في البيئة في محاولة مني المساهمة في إيجاد حل لهذه الكارثة البيئية، وبعد اطلاعي على عدة دراسات وتجارب مماثلة، فإنني على قناعة أن اقتراح رئيس المجلس ممكن أن يكون حلا واقعيا لمشكلة المرجان التي تهدد كل مظاهر الحياة في إقليم وزان وخارجه، شريطة أن تكون هناك حسن نية من طرف الجميع وتظافر جهود الكل من أجل مصلحة كل المواطنين.

أتمنى أن تأخذ كل الاقتراحات على محمل الجد وبدورنا في “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان” بوزان مستعدون للتعاون من أجل إيجاد حل لهذه الكارثة البيئة.

نوالدين عثمان/ناشط جمعوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.