نشطاء مدنيون موريتانيون يتصدون للبوليساريو بعد تهجّمِها على الرئيس الغزواني

369

هاجم نشطاء من المجتمع المدني قيادة جبهة البوليساريو واتهموها بالتدخل في الشأن الداخلي لدولة ذات سيادة هي موريتانيا، وذلك على خلفية تجاهل الرئيس الموريتاني المنتخب حديثا ذكر البوليساريو ودولته الوهمية في كلمتها التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.  

واستغرب رئيس “الجمعية الموريتانية المغربية للدفاع عن الوحدة المغاربية” شيخاني ولد الشيخ، ما اعتبره تناقضا في تصريحات قياديين في جبهة البوليساريو، حول كلمة الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء في بلاغ صادر عن الجمعية الموريتانية المغربية أن رئيس الجمعية الموريتاني الجنسية، يرى أن “استهداف” الجبهة للرئيس الموريتاني الذي تقلد منصبه مؤخرا، قد يكون عاملا للتشويش على الموقف الرسمي للدولة الموريتانية من قضية الصحراء، وهو الموقف المطبوع بالحياد الإيجابي، ما سيؤثر سلبا على بلوغ حل للقضية بشكل يرضي كل الأطراف على طاولة الأمم المتحدة.

وكان مثيرا وغير مسبوق أن يتجاهل الرئيس الموريتاني المنتخب حديثا محمد ولد الشيخ الغزواني أي إشارة إلى قضية الصحراء في أول كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 74 بنيويورك، حيث تحدث عن العديد من القضايا العالمية بدءً من القضية الفلسطينية ثم الليبية والسورية واليمنية والسعودية والأوضاع في السودان والصومال، ولم يأت على ذكر قضية الصحراء ما أثار حفيظة قيادة البوليساريو في الرابوني بمخيمات تندوف وأوعزت للمنابر التابعة لها بالرد على تصرف نواكشوط، حيث اتهمتها بعض الأذرع الإعلامية للانفصاليين بتبني موقف “النفاق الإيجابي”.

وأكد الرئيس الموريتاني في كلمته أمام المنتظم الدولي أن بلاده حافظت وبصفة منتظمة على سياسة النأي بالنفس عن الصراعات وعلى علاقات حسن الجوار، وتحدث عن استضافة موريتانيا لـ 50 ألف لاجئ من مالي في انتظار عودة السلام إلى مدنهم وقراهم في الشمال المالي.

إلى ذلك شدد ولد الشيخ على أن استهداف جبهة البوليساريو الرئيس الموريتاني، يمكن تصنيفه في خانة الإساءة إلى هيبة الدولة الموريتانية، كما أن الأمر يحمل في طياته تدخلا صريحا في الشؤون الداخلية الخاصة بجار المغرب الجنوبي.

وثمّن رئيس الجمعية الموريتانية المغربية كلمة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي اعتبرها شيخاني ولد الشيخ، كلمة شاملة  لمختلف تحديات الأمة العربية، وفق ما تستدعيه التطورات التي شهدتها منطقة الخليج العربي بشكل خاص من تهديد لحرية الملاحة وأمن وسلامة الممرات المائية والبحرية، واستهداف إمدادات النفط العالمية، وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

وقال الرئيس الموريتاني إن نواكشوط تدين ما تتعرض له المملكة العربية السعودية من “هجمات إرهابية” تستهدف أمنها القومي، ما يعني أن الموقفين المغربي والموريتاني الرسميين يتفقان في الموقف الرسمي للبلدين حول ما شهدته السعودية قبل أيام قليلة، من استهداف لمحطات نفطية شرقي البلاد، إذ قال محمد ولد الشيخ الغزواني، إن بلاده معنية باستقرار منطقة الخليج، الذي اعتبره جزءا لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، ما يعيد إلى الأذهان تصريح وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ناصر بوريطة في محطة سكاي نيوز عربية “الإماراتية البريطانية”، الذي اعتبر فيه أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب، وفق بلاغ الجمعية المذكورة.

وجاء أيضا في بلاغ “الجمعية الموريتانية المغربية للدفاع عن الوحدة المغاربية”، أنه من غير الطبيعي التطرق لقضية الصحراء في خطاب رئيس الجمهورية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في ظل غياب مبعوث أممي إلى الصحراء المغربية، وأشادت الجمعية بما وصفته جنوحا للقيادة الجديدة في نواكشوط للعودة إلى مسار موريتانيا الطبيعي، وهي القيادة التي تولي أولوية خاصة لعلاقة موريتانيا بدول المنطقة، بقدر ما توليه من اهتمام بتوافق وجهات النظر تجاه قضايا وأزمات المنطقة المختلفة.

والجدير ذكره أن الرئيس الموريتاني لم يذكر كلمة واحدة في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول ملف الصحراء، متعمدا إبقاء بلاده خارج الموضوع، في إشارة إلى إعطاء نواكشوط مسافة مع كل عناصر الملف.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن رئيس الجمعية الموريتانية المغربية التي أصدرت بلاغها في الموضوع، شيخاني ولد الشيخ، له ارتباط وثيق بالمغرب، وسبق له أن أصدر كتابا يحمل عنوان “موريتاني مريد للملك”.

ناصر لوميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.