هزّت الرأي العام.. هذه قصة فاطْمة الوادنونية العاطلة والمريضة بالسرطان التي قررت “الحريك” إلى اسبانيا قصد العلاج +فيديو

272

في مغامرة مثيرة ومؤثرة قررت شابة تنحدر من جهة كلميم واد النون ركوب “قوارب الموت” من أجل الالتحاق بالضفة الأخرى للمحيط الأطلسي، قاصدة جزر الكناري الاسبانية، وذلك بعد سنوات من معاناتها مع المرض والبطالة والظروف الاجتماعية القاسية.

وبمجرد وصولها إلى اليابسة الاخرى المقابلة للسواحل الجنوبية للملكة، دونت فاطْمة أبودرار رسالة مؤثرة على حسابها في الفيسبوك مرفوقة بصورة وفيديو لها وهي تعبر عباب المحيط على متن القارب رفقة عدد من الشباب الذين فضلوا الهجرة غير النظامية على ان يبقوا بهذا الوطن الذي قذف بهم ليركبوا مخاطر أمواج المحيطات أملا في الوصول إلى حياة أفضل.

وكشفت مصادر مقربة من فاطمة أنها تعاني في صمت ومنذ سنوات من المرض الخبيث، في ظل وضع أُسري مأزوم وفي ظل الأوضاع المزرية التي يعانيها قطاع الصحة بالبلاد، ولاسيما في ما يخص علاج مرضى السرطان، أضف إلى ذلك معاناتها من العطالة حيث تفيد بعض المعطيات أنها حاصلة على شهادة جامعية دون أن تخول لها الحصول على عمل ينقذها من الحاجة والعوز.

ولقيت قصة فاطمة المثيرة تعاطفا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعين ولاسيما في الصفحات الفيسبوكية التي يديرها نشطاء في مدن الجنوبية، وعلق النشطاء على تدوينة فاطمة المؤثرة منوهين بجرأتها وقدرتها على تحدي وضعها الاجتماعي والصحي وقرارها ركوب الامواج من أجل حياة أفضل، وصب هؤلاء النشطاء جام غضبهم على المسؤولين المغاربة الذين لا يوفرون لا فرص العمل لحاملي وحاملات الشواهد ولا التطبيب للمرضى.

وتزامنت الهجرة غير الشرعية لفاطمة أبودرار قصد العلاج والبحث عن حياة أفضل، مع حملة أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تضامنا مع مرضى السرطان وقصد التنديد ببطء مساطر الجهات الرسمية للحصول على فرصة للعلاج وطول أمد المواعيد لذلك.

Publiée par Fatma Aboudrar sur Dimanche 29 décembre 2019

وهذه هي التدوينة المؤثرة التي نشرتها فاطمة على حسابها، تنشرها “الناس” كما وردت من المصدر:

“#الولادة_مرتين

لطالما قلت ستستمر الحياة…..رغم كل شيء محبط

ستستمر….رغم كل الظروف القاسية

سأبادلها المضي قدما بتحدي كبير رغم الانتكاسات و الشدائد، سأطارد ما تبقى من الأحلام المسروقة، رغم الحاضر الموحش و المستقبل المجهول، نعم سأبقى هنا واقفة أقاوم وأقاتل على ناصية الحلم.. دون استسلام

لست من أصحاب النظرة السوداوية، و لا الذات المتشائمة، لكن أرغمت على حياة فيها الهوامش للشرفاء، و الرفاهية لسارقي الطموحات و الأماني.

لطالما قلت للحياة انا في انتظار الغد الجميل، رغم انني مثقلة بهدايا الوجع والمرض في سبيل الأفضل.

لطالما كنت استوعب دروسها القاسية ، رغم الأسوأ، رغم أنها رزقت أصحاب الوجوه حبها و حضنها الدافئ وجعلتني انا خارج المعادلة ” لكن رغم كل شيء فأنا أحب الحياة، متى استطعت إليها سبيلا”.

فانا سيدتي الحياة لم أجد السبيل سوى في #ركوب_قوارب_الموت والمغامرة بحياتي لأيام طوال كانت بمثابة زمن من الخوف والموت بدل المرة الف طمعا في النجاة ليس إلا و افتتاح لحياة جديدة و لولادة روح اقوى ..

فانا سيدتي الحياة أغتيلت أحلامي في مهد بلدي #مرضا وبطالة وعطالة وموتا واضطهادا.. لم يدفعني حب المغامرة و تغيير الروتين و لا مداعبة التجارب لخوض غمار المعركة ضد اعتى المحيطات واخطر العوالم الزرقاء في البسيطة..فلقد كان الدافع اكبر من ان ابقى لاتعذب في مكاني دون نتيجة رغم انني قاومت لتحقيق كل شيء واستمريت لإثبات ذاتي و لو تكالبت علي محن الزمن حالي حال باقي المنكوبين معي في القارب … لكن لا حياة لمن تنادي

كنت أوهم نفسي أن الحياة في بلدي فسحة جميلة تستحق أن تعاش، على أساس أنه سيشرق الضوء في اخر النفق ولكن تذكرت بعد عناء طويل أنها مقبرة الأحياء ليس إلا .

كل من كان معي كانت عيونه تحكي عن طعم الحياة المر بطعم الحنضل، كانت أرواحهم تغني سيمفونية الحياة التي تقاوم الموت، في اعتقادنا أننا حتى و إن لم ننتصر ومتنا فسنكون قد خسرنا و نحن مبتسمين وأرواحنا مشبعة بالتحدي والمغامرة و بهذا الحال نكون قد إنتصرنا لمجرد أننا لم نلبي رغبة الموت الذي يسكن محيطنا و بلدنا، ألا و هي: أن نموت و نحن معذبين على قيد الحياة، في بلد لطالما قتلنا و لم يعترف بنا كأبناء حالمين له، كنا نقول مع كل موجة مفزعة إن الموت لا بد بأنه قادم، وهو نهايتنا الحتمية لامحالة، لكن في اللحظة ذاتها كنا نأمل مع ارواحنا لربما نستطيع أن نغير ولو القليل من مشاهد هذه النهاية الحتمية!.

عشت وخضت اصعب واشرش معركة عشتها مع نفسي دام اتخاد هذا القرار فيها عام من الزمن لأجد عالم لم أتوقعه في تلك التجربة.. وحوش آدمية أنانية مادية تقول نفسي نفسي من بداية الرحلة الى نهايتها كلفتني الكثير من الحيطة والحذر والألم والخصام والصراع من أجل البقاء على قيد الحياة …

كافحت مع كل موجة من اجل صناعة الفارق المهم …. نعم الفارق المهم الذى رضخ امام جبروته يأس الكثيرين .. اليأس الذي همس في اذن المستحيل وقال دعها وشأنها.. كأنها وجدت لهزيمتنا دائما …

كافحت أن لا اغرق مع كل موجة عاتية بأن اصنع الفارق المهم الذى اخوض من اجله اشرش المعارك الضاريه التي لم تعرف لها الانسانية مثيل فوق البحر.

*قاومت لأصنع الفارق بين النجاح والفشل بين التحدي واليأس قاومت من أجل إيجاد ذلك الفارق ما بين رؤية الأمل والإحباط في صراع كبير من اجل ايجاد ابتسامة تقهر المرض.

كافحت بكل ما أوتي من إيمان ضد كل غمضة عين لإيجاد الفارق بين أن اقول بشجاعة ( أنا لها ) وبين أن اقول بنفس منكسرة ( غيري لها ) حتى وصلت..

* كافحت مع كل موجة برد قارسة من أجل ايجاد الفارق بين أن اكون ممن تشع عينيه ببريق خاص هو بريق الإصرار والتحدي وعدم الاستسلام وبين ان اكون عينيك حتى لا تقوى أن تنظر بها على نفسك .

* قاومت مع كل ظلمة حالكة مغامرة في المجهول في إيجاد الفارق بين أن اكون ممن أرادوا أنفسهم أن يكونوا

أو أن اكون ممن أرادت لهم الحياة أن يكونوا.

* كافحت مع كل دقة قلبي خوفا من الحوت الملتهم في إيجاد الفارق ما بين أن تكون أنت من يصنع ظروفه ويتلاءم معها وبين

من تصنعه الظروف وتسير به كيفما تشاء

قاااااومت من أجل أن اموووت في عمق البحر أو أولد من جديد على أرض جذورها متشبعة بالإنسانية والرحمة .

الرحمة والغفران #لسعيد_الليلي وكل روح طاهرة ماتت معه في عمق البحر،،”.

سعاد صبري

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.