هل تضغط أمريكا على الجزائر لإعادة تشغيل خط أنابيب الغاز الذي يمر عبر المغرب؟

0 390

يبدو أن الجزائر وجدت نفسها عن غير قصد، معنية بالأزمة الروسية الأوكرانية، بعد تناول جهات إعلامية لضغط أميركي من أجل إعادة تشغيل مؤقت لخط أنابيب الغاز المار إلى إسبانيا عبر المغرب، وعلى الرغم من الصمت الرسمي من مختلف الأطراف إلا أن زيارات الأوروبيين للجزائر تكشف عن أمر يدبّر، وفق ما نقلت الـ”إندبندنت عربي”.

وذكرت وسائل إعلام أن الولايات المتحدة الأميركية ناقشت مع مدريد والرباط والجزائر مسألة إعادة تشغيل أنبوب الغاز الذي يمر عبر المغرب، خلال زيارة نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان إلى هذه البلدان خلال الفترة الأخيرة، وأوضحت، وفق مصادر لم تذكرها، أن واشنطن تريد مزيداً من إمدادات الغاز لحلفائها الأوروبيين، لتخليصهم من التبعية لروسيا التي تموّل دول الاتحاد بأكثر من 40 بالمائة من احتياجاتها من الطاقة، وأضافت المصادر أن مدريد رحبت بالاقتراح الأميركي، على اعتبار أنه يعود بالنفع على إسبانيا وأوروبا في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وأنه في حال تمكنت الولايات المتحدة من إقناع الجزائر بإعادة الحياة للأنبوب الذي أغلق نهاية السنة الماضية، فإن إسبانيا ستوفر المال والوقت لتنفيذ خططها الرامية إلى التخلص من التبعية للغاز الروسي.

في المقابل، رفضت الجزائر الاستجابة للطلب الأميركي بإعادة تشغيل الأنبوب لسببين، الأول يتعلق بقدراتها الإنتاجية التي لا تسمح لها بتشغيل ثلاثة أنابيب مرة واحدة، وإنتاج قرابة 50 مليار متر مكعب سنوياً، في حين أن إمكانياتها تسمح بإنتاج 40 مليار متر مكعب على أقصى تقدير، والسبب الثاني يرتبط بالعلاقات الجزائرية الروسية، التي قد تتوتر وربما تنهار في حال فكّرت الجزائر بإنقاذ أوروبا غازياً.

وما يجعل الضغط حقيقياً على الجزائر، تصريحات السفير الروسي لديها إيغور بيليايف، الذي أوضح أن موسكو تنظر إلى الطلبات التي تصل الجزائر لزيادة ضخ الغاز باتجاه أوروبا على أنها تجارية محضة، ولا يمكنها أن تعكر صفو العلاقات بين البلدين، إلا أن الجزائر تتعامل مع هذا الملف بحذر، كما كشفت صحيفة “إل موندو” الإسبانية عن وضع الاتحاد الأوروبي خططاً لتعويض الغاز الروسي، إذ بدأ بالتفاوض مع كل من قطر ومصر والجزائر وأذربيجان.

فرص سياسية..

في السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبد القادر عبد العالي إنه إذا صحت هذه الأنباء، فهذا يدل على أن الأزمة الروسية مع الغرب ستطول، ما يجعل الغرب بصدد البحث عن بديل للغاز الروسي، موضحاً أنه في الوقت نفسه يضع الجزائر أمام فرص سياسية لعقد صفقة مع الولايات المتحدة تستهدف الضغط على المغرب من أجل التنازل عن سياساته تجاه الجزائر وإصراره على مواقفه في ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، مشيراً إلى إمكانية الإضرار بالعلاقات الاستراتيجية العسكرية القائمة بين الجزائر وروسيا، وختم أن على الجزائر وضع شروط من موقع قوة لكي تحصل على أكبر قدر من المكاسب وتتجنب التورط في الصراعات الدولية بين القوى الكبرى، خصوصاً أن سياستها الخارجية تقوم على مبدأ عدم الانحياز واستقلالية وسيادة القرار.

من جانبه، يرى الحقوقي عابد نعمان أن أنبوب الغاز المار على المغرب باتجاه إسبانيا هو محل رصد مسبق، وتعتبر التحذيرات الموجهة لمدريد بخصوص محاولة تزويد المغرب بالغاز الجزائري، خطوة اختبارية لدى المهتمين بالشأن الدولي، وكان من المتوقع، بعد الرفض الرسمي، دخول الضغط الأميركي على الخط بالتزامن مع أول مناورة عسكرية فرنسية مغربية على حدود الجزائر.

يضيف نعمان أن هذا الضغط يعتبر أمراً طبيعياً بالوكالة عن الأوروبيين، معتبراً أن مسألة الأنبوب المار على التراب المغربي سوف تأخذ بعداً آخر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأسباب التي أدت إلى وقف الإمداد عبره، ومحاولة الطرف الإسباني تمرير المنتوج الجزائري للمغرب بعد ثبوت العجز الفرنسي، وبالتالي، فإن المعادلة ابتعدت عن طلب تجاري دولي بحت مثل ما جرى مع الطرف الإيطالي، بل أصبحت مناورة على القرار السيادي المتخذ إزاء إغلاق الأنبوب، وختم أن الجزائر ستكون على مسافة واحدة مع الجميع، وردها على الطلب الأميركي هو الرد نفسه الذي أظهرته للطرف الإيطالي بغض النظر عن الضغوط.

وتتجه دول الاتحاد الأوروبي نحو ضرورة البحث عن بدائل للغاز الروسي في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي كشفت عن إخفاقات عدة كانت إلى وقت قريب تعتبر نجاحات، ويبدو أن أوروبا لم تكن تتوقع الوصول إلى هذا الوضع، بعد أن أكد ممثل السياسة الخارجية الأوروبي جوزيف بورل أن وقف ضخ الغاز الجزائري عبر المغرب لن يؤثر على الإمدادات في الاتحاد الأوروبي، وقال إن إسبانيا والبرتغال قدمتا معلومات مطمئنة في ما يتعلق بأمن إمدادات الغاز الحالية، وأكدتا قدرة خط أنابيب الغاز “ميدغاز” على تلبية الطلب، كما طمأنت السلطات الجزائرية الاتحاد الأوروبي بأن إمدادات الطاقة ستكون مضمونة بفضل خط أنابيب الغاز البحري “ميدغاز”، وإذا لزم الأمر، من خلال توريد الغاز الطبيعي المسال.

الناس/إندبندنت عربي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.