هل تنتقل عدوى الحراك الجزائري إلى تونس والمغرب؟

167

مع تواصل الحراك الجماهيري في الجزائر والذي دخل اليوم الجمعة 22 مارس شهره الثاني، احتجاجا على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، بدأت العديد من الأسئلة تطرح حول الأوضاع أيضا في البلاد المجاورة، تونس والمغرب. فهل يمكن أن تسبب الأوضاع السياسية في هذين البلدين بانطلاق حراك مشابه للحراك الجزائري؟

كان يوم الثاني والعشرين من فبراير/شباط العام 2019 يوما فارقا في تاريخ الجزائر الحديث. ففي هذا اليوم خرج آلاف الجزائريين إلى الشوارع للاحتجاج على ترشح عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الحالي لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل/نيسان المقبل، وفق ما نقل موقع “فرانس24”.

كانت هذه هي المرة الأولى منذ عقود التي يخرج فيها الجزائريون للتظاهر بهذه الأعداد، لكنها لم تكن المرة الأخيرة. فمنذ ذاك اليوم تشكل حراك جماهيري كبير استقطب العديد من فئات المجتمع وبدأ ينتظم كل يوم جمعة وتزداد أعداد المشاركين فيه. وفيما كانت ردود أفعال الدولة غير مقنعة للحشود الجماهيرية، زاد زخم الحراك وخاصة أنه إلى الآن لا يزال يتسم بالسلمية.

صورة ذات صلة

ومع تواصل الحراك في الجزائر الذي دخل اليوم شهره الثاني، بدأت العديد من الأسئلة تطرح حول الأوضاع أيضا في البلاد المجاورة، تونس والمغرب، والتي تشهد بشكل أو بآخر عدم استقرار سياسي ومناكفات بين القوى السياسية في البلاد في مناسبات مختلفة.

الوضع السياسي في تونس

كانت تونس هي البلد التي أطلقت شرارة ما عرف بـ”الربيع العربي” في العام 2011 بعد ثورتها على حكم الرئيس زين العابدين بن علي، والتي أدت إلى تنحيه في 14 يناير/كانون الثاني. ثمانية أعوام مرت على هذه الثورة لكن الأوضاع في البلاد لم تتحسن وتعمقت الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. ومع تزايد العمليات الإرهابية انهارت السياحة، أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي، وهبط سعر الدينار في مواجهة العملات العالمية وارتفعت أسعار السلع الأساسية وانهارت القدرة الشرائية للكثير من التونسيين.

تونس والحراك في الجزائر

ما يحدث الآن في الجزائر مهم بلا شك، كما يقول الأستاذ الجامعي التونسي والباحث في الإسلام السياسي عبد اللطيف الحناشي، ليس فقط لتونس وإنما للمنطقة والإقليم ككل، وهذا راجع بالطبع للدور السياسي والاقتصادي للجزائر وعوامل الجوار الإقليمي والارتباط التاريخي.

صورة ذات صلة

لكن الوضع السياسي في تونس مختلف عنه في الجزائر بشكل كبير؛ فتونس تشهد تحولا ديمقراطيا منذ العام 2011، وهناك إنجازات تمت على هذا الصعيد. ولكن لا يزال الطريق طويلا وهناك كثير من العراقيل غير أن هذا في حد ذاته يمثل حصانة لتونس تقيها الوقوع في شرك تجربة ما قبل الحراك الجزائري.

كما أنه يوجد بالبلاد ما يقرب من 216 حزبا سياسيا، والتجمعات والمظاهرات مكفولة قانونيا، وهو ما يعطي متنفسا واسعا للشعب التونسي في التعبير عن آرائه السياسية، حسب شروحات الخناشي.

هل يعود الإسلاميون بقوة في تونس؟

ويتفق معه في هذه الرؤية أستاذ تاريخ العالم العربي المعاصر بجامعة باريس الثالثة عادل اللطيفي، الذي يرى أنه لا يوجد جديد قادم من الجزائر على المستوى الديمقراطي. فهذا ما قام به التونسيون منذ العام 2011، لكن ما يهم تونس في هذا الحراك هو موقع الإسلاميين منه، وهل سيستفيدون منه للوصول إلى السلطة هناك أم لا في انتخابات حرة ونزيهة، وهو ما قد ترى فيه حركة “النهضة” التونسية سندا وظهيرا لها.

إن اللطيفي يستبعد ذلك نظرا لتجربة الجزائريين الأليمة مع العشرية السوداء، إضافة للتوجس من الإسلاميين في المنطقة بأكملها. وإنه “إذا كان للنهضة من عودة في تونس إلى السلطة، فلن تكون بسبب من ظهير خارجي وإنما للتشتت السياسي في الداخل”.

لكن هناك بلا شك غبطة في الشارع التونسي لما يحدث من صحوة في الجزائر وفرح لذلك التحرك السلمي والحضاري كما يقول الحناشي، فهي بلا شك ستدعم التحول الديمقراطي في البلاد، إن كتب لها النجاح لأن أي تحول سلمي سيؤثر بلا شك على المسار السياسي والاجتماعي في تونس، نظرا للارتباط التاريخي بين البلدين.

كما أن تونس استفادت من إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب بأن أصبحت مقصدا لأكثر من مليون جزائري من السياح، وهو ما يدر دخلا كبيرا عليها، لذلك فإن الانزلاق نحو العنف سيؤثر سلبيا على تونس، وهو ما تنظر إليه النخبة السياسية التونسية وقطاع رجال الأعمال بعين الخوف والرهبة.

الوضع في المغرب

هبت رياح الربيع العربي والتغيير أيضا على المغرب في العام 2011 وجسدتها حركة “20 فبراير”، لكن سرعان ما احتواها القصر (الملكي) عبر الإقدام على إصلاح دستوري شامل واستفتاء على دستور جديد يحد من صلاحيات الملك، ويعطي جزءا من السلطة إلى حكومة حزبية.

كما دعا الملك إلى انتخابات عامة مبكرة أدت إلى تشكيل حكومة ذات صبغة إسلامية بقيادة حزب “العدالة والتنمية” وزعيمه عبد الإله بنكيران، وهو ما كان عاملا في تهدئة الحراك المجتمعي الذي تفجر في العام 2011، وأقنع الشارع بجدوى المشاركة في الخيار السياسي وجدوى الإصلاح في ظل الاستقرار.

المعطيات في المغرب تختلف كليا عن الجزائر

يونس مجاهد، الصحفي المغربي ورئيس المجلس الوطني للصحافة، قال لفرانس24، “إنه من المستبعد جدا أن يكون هناك تأثير للحراك في الجزائر على الوضع المغربي، وذلك لاختلاف المعطيات والمطالب كلية بين الحالتين. المغرب به حركة اجتماعية ونقابية عمالية متواصلة منذ عقود ولا تتوقف به الإضرابات والاحتجاجات منذ ستينيات القرن المنصرم، وتقريبا كل عشر سنوات هناك حركات كبرى قد تصل أحيانا إلى انتفاضات مثل حركات الأعوام 1965 و1981 انتفاضة الدار البيضاء و1984 إضراب تطوان وشمال المغرب إلى الإضراب العام بداية التسعينيات”.

المقارنة التي يمكن أن تحدث بين المشهدين هي “مقارنة سوسيولوجية بالدرجة الأولى نظرا للمعطيات الديمغرافية المتشابهة بين البلدين، لأن الشباب يمثل نسبة كبيرة جدا من عدد السكان، وهي نسبة تتزايد يوما بعد يوما في المغرب وحتى العام 2030 تقريبا. كل هذا العدد من الشباب وصل لسن العمل ويحتاج إلى وظائف كثيرة، ليس بمقدور الدولة توفيرها، وعددها 300 ألف وظيفة سنوية”.

نتيجة بحث الصور عن حركة 20 فبراير

وتحدث مجاهد عن وجود اختلاف جوهري بين المغرب والجزائر، هو أن “السلطة في المغرب واعية لذلك التحول المجتمعي، ومستعدة إداريا ووظيفيا لذلك بالحوار، وهو الذي قد ينجح أحيانا وقد يفشل أحيانا أخرى. لذلك أعتقد أن المقارنة السياسية بين الجزائر والمغرب غير ممكنة لكن الديموغرافية والسوسيولوجية ممكنة”.

أما رشيد الأزرق، الباحث المغربي وأستاذ القانون الدستوري، فيقول “إن المغرب أعلن عن حياده رسميا فيما يخص الشأن الجزائري، ولكن هناك بلا شك علاقة تأثير وتأثر بين المغرب والجزائر، وأن ما يحدث في الجزائر له تداعيات على جاره المغرب، مثلا في قضية الصحراء الغربية”.

غير أنه يستبعد أن يؤثر الحراك الجماهيري الجزائري على الجماهير المغربية، نظرا “للاختلاف المهم في شكل التركيبة السياسية للبلاد؛ ففي المغرب هناك توافق دستوري وتوافق أيضا على قواعد اللعبة السياسية من جميع الأحزاب وهو ما ليس موجودا في الجزائر. كما أن المؤسسة الملكية في المغرب واكبت حراك الشارع وامتصته بينما المؤسسة العسكرية في الجزائر غير قادرة على التوافق على شخصية بديلة لبوتفليقة، تلقى قبولا في الشارع الجزائري وهو مفجر الأزمة الحالية”.

الناس- عن موقع “فرانس24”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.