هل يؤدي جمود ملف الصحراء إلى تخلي المغرب حتى على مقترح الحكم الذاتي؟

0

تغيرات عدة طرأت على مشهد الأزمة بين المغرب وجبهة “البوليساريو”، خاصة بعد افتتاح العديد من القنصليات في مدينتي الداخلة والعيون بالصحراء الغربية.

منذ اعتراف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، وافتتاح قنصلية لبلاده في مدينة الداخلة، فتحت أكثر من 20 دولة قنصليات لها في الإقليم المتنازع عليه بين الرباط والبوليساريو، بحسب ما أوردت وكالة “سبوتنيك” الروسية.

وكثيرا ما أعلنت الرباط أن حل الأزمة يكمن في حكم ذاتي موسع للإقليم تحت سيادتها، وهو ما رفضته البوليساريو وطالبت بدلا عن ذلك بإجراء استفتاء في الإقليم لتقرير المصير.

ومطلع يوليو الجاري، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن المغرب والبوليساريو رفضا 13 مبعوثا أمميا إلى الصحراء الغربية من قبل.

وقال غوتيريش، في مؤتمر صحفي بمدريد “لقد اقترحنا ثلاثة عشر مبعوثا من قبل دون جدوى، ويجب الإسراع في تعيين المبعوث الأممي للدفع بوتيرة جهود التسوية وبعث مسار المفاوضات”.

تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة تبعتها تصريحات لممثل “البوليساريو” لدى المنظمة محمد سيدي عمار، حيث قال إن المغرب هو من يعرقل تعيين مبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة، لتكريس سياسة الأمر الواقع والإبقاء على حالة الجمود السياسي بالمنطقة، مطالبا مجلس الأمن الدولي بإجراءات “عاجلة وفورية” لردع ما سماها “دولة الاحتلال”، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية.

يذهب بعض الخبراء في المغرب إلى أن الأوضاع تغيرت عن السابق، وأن الاعتراف والتأييد الدولي لسيادة المغرب على الصحراء قد تدفعه لتجاوز مقترح الحكم الذاتي الذي طرح في وقت سابق، باعتبار أن شرعية التأييد الدولي أصبحت متوفرة، إضافة لسيطرة المغرب الكاملة على الأرض.

من ناحيته قال الأكاديمي المغربي محمد الرهج، إن مقترح الحكم الذاتي تجاوزه الزمن، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت خلال الفترة الماضية بشأن افتتاح قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمغرب.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن الفترة المقبلة ستفتتح المزيد من القنصليات في الأقاليم الجنوبية، خاصة بعد افتتاح القنصلية الأمريكية.

وأوضح أن المغرب ينظر دائما لأي شخصية ترشح لمنصب المبعوث الأممي من منطلق استقلاليته وحياديته، وأن الكثير مما يروج عن أن المغرب يعرقل تعيينه غير صحيح.

فيما قال الدكتور عبد الله أبو عوض، أستاذ العلوم السياسية المغربي، إنه بعد استقالة الألماني هورست كوهلر قبل عامين من منصبه كمبعوث أممي “للصحراء المغربية”، لأسباب قال عنها إنها صحية، تم اقتراح الدبلوماسي الإيطالي السويدي ستيفان دي ميستورا، الذي رفض المغرب ترشيحه.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك” أن الأمم المتحدة تعطي شرعية التفاوض لـ”جماعة” لا تمتلك أي شرعية دولية من حيث طبيعة الاعتراف بمكونات السيادة لدى الدول” حسب نص قوله.

وتابع: ” أن الأمم المتحدة تتغاضى عن شبه الإجماع الذي فرضته المرحلة الراهنة من طرف الدول التي فتحت قنصلياتها، أو التي تعترف بسيادة المغرب على وحدته الترابية”.

ويرى الأكاديمي المغربي أن الخيار الأمثل هو أن ترضى الدول المجاورة للمغرب بالواقع السياسي الذي فرضته المرحلة، وأن توضح طبيعة أهدافها السياسية والاقتصادية في المغرب دون الاختباء وراء “البوليسايو”، لأن صراع المصالح لهذه الدول أصبح باديا لجل الدول الديمقراطية.

ومضى بقوله: “بالنسبة للبوليسايو، فالواقع يفرض فتح التحقيق الجنائي من طرف المنظمات والهيئات الحقوقية والمحاكم الجنائية، على الخروقات التي ترتكب ضد الشعب المغربي الصحراوي”.

‎وبشأن ما يتردد بأن المغرب يعرقل مسألة تعيين المبعوث الأممي، أوضح الأكاديمي المغربي، أن المغرب لم تعد لديه المساحة الكافية في العمر السياسي للغة التماهي الدبلوماسية التي تقر بها بعض الدول.

وأكد أن البوليساريو، لا ترضى بضوابط القانون الدولي التي تحترم سيادة الدول، فهي “جبهة لتمثيل دول الجوار في مصالحها ضد المغرب”، حسب قوله.

ويرى أبو عوض أن المغرب في تطلعاته الدبلوماسية استطاع أن يحقق مكاسب قوية على المستوى الدولي، وذلك من خلال استقباله لقنصليات الكثير من الدول في “الصحراء المغربية”، حيث استطاع أن يفرض تصوره من خلال الإقلاع التنموي للمنطقة والاتفاقيات الاقتصادية بين الدول العظمى.

الناس/وكالات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.