هل يتحقق حُلم “المغرب الكبير” الأكبر من الاتحاد الأوروبي وسادس أكبر دولة في العالم؟

0 220

ربما قد بات من قبيل الخيال أن يفكر مواطنو البلدان المغاربية في أن يجمعهم كيان بلد واحد، بدل أن يتواجدوا في هذه البلدان الخمسة، التي وإن كانت تجمعها ثقافة ولغة أو لغات موحدة، إلا أن النزاعات والصراعات السياسية، جعلت أعناقها تشرئب إلى مجرد “اتحاد” يجمع كياناتها القُطرية، دون جدوى، مع أن اتحادها في كيان واحد، وهو أمر شبه مستحيل، يجعلها واحدة من القوى العظمى، بل أحد البلدان الستة الأولى كأكبر بلدان المعمور.

ووفق تقرير جيو إستراتيجي حديث، موقع باسم الخبير الدبلوماسي يونس الغازي، فإن الأمم، ببساطة، هي مِن صنع خيالنا الجماعي، كما عبر عن ذلك يوفال نوح هراري Yuval Noah Harari في كتابه الأكثر مبيعًا “العاقل: تاريخ مختصر للجنس البشري”؛ لقد كنت أتخيل مؤخرًا شيئًا أكبر من الوضع الراهن الذي استقرت عليه شعوب المغرب الكبير.

سوف يمتد “المغرب الكبير” على مساحة شاسعة تبلغ 6 ملايين كيلومتر مربع، وهي مساحة أكبر من مساحة دول الاتحاد الأوروبي الـ 28 مجتمعة بـ 30%، وبالتالي يصبح سادس أكبر دولة في العالم؛ ويبلغ عدد سكان بلدان هذا “المغرب الكبير” حوالي 98 مليون نسمة، أي ما يقرب من 1% من سكان العالم

ويضيف صاحب المقال المنشور في موقع “الدبلوماسية الحديثة” Modern Diplomacy، كبديل عن البلدان الخمسة المتعثرة حاليًا، لدينا اليوم، إمكانية أن نقوم بدمجها لتشكيل دولة واحدة موحدة ذات إمكانات متقدمة. سيشمل البلد الجديد، المغرب الكبير، الجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس والصحراء الغربية، التي هي في الوقت الحاضر منطقة متنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو بدعم من الجزائر.

وسوف يمتد “المغرب الكبير” على مساحة شاسعة تبلغ 6 ملايين كيلومتر مربع، وهي مساحة أكبر من مساحة دول الاتحاد الأوروبي الـ 28 مجتمعة بـ 30%، وبالتالي يصبح سادس أكبر دولة في العالم؛ ويبلغ عدد سكان بلدان هذا “المغرب الكبير” حوالي 98 مليون نسمة، أي ما يقرب من 1% من سكان العالم.

ويضيف الكاتب، في مقاله، أن البلدان المغاربية يهيمن عليها بشكل عام انتشارُ الفساد والمؤسسات غير الفعالة، والافتقار إلى التنمية التنافسية والاقتصادات المفتوحة، التي تعوق البلدان بشكل كبير. وتؤدي الفرص الضائعة وإعاقة النمو المستدام إلى إطالة فترة الهشاشة داخل البلدان، وسوف تستمر الاضطرابات الاجتماعية وتتجدد الاحتجاجات ضد الحكومات القائمة من أجل التغيير.

ورغم أن كوفيد -19 (Covid –19) كبح الدعوة للتغيير والاحتجاجات، إلا أن التحديات الجماعية، مثل ارتفاع بطالة الشباب، والرغبة المشتركة في التنمية الاقتصادية لا تزال سائدة. الناس مستعدون بقلق لتعظيم إمكاناتهم، لكن الحكومات ليس لديها إجابات؛ في هذا الصدد عين العاهل المغربي (محمد السادس) لجنة للخروج بنموذج تنموي جديد، بعد فشل كل السياسات السابقة. وكان رئيس الجزائر (السابق عبدالعزيز بوتفليقة) في غيبوبة، طيلة فترة ولايته، حتى منعته الاحتجاجات من الترشح لولاية خامسة. بينما لا تزال تونس تكافح من أجل الحفاظ على انتقالها الديمقراطي في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

وبرأي كاتب المقال، فسوف يمتلك “المغرب الكبير” أحد أكبر احتياطيات الغاز والبنزين، وسيقود بعضًا من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، على نطاق واسع. وستقدم ليبيا وموريتانيا والصحراء الغربية مواقع جديدة لمشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات المتنوعة، مما يعزز الاقتصاد بشكل كبير للبلد الجديد، بالإضافة إلى توفير فرص العمل للشباب.

تم بناء الأجهزة العسكرية والأمنية الراسخة في الجزائر والمغرب للقتال ضد بعضهما البعض، وكذلك لمحاربة الإرهاب والمعارضين. وسيؤدي تضخيم قدراتهم العسكرية والأمنية إلى تعزيز الاستقرار في هذه المنطقة، لا سيما ليبيا. كما يمكن أن يمتد أثر التنمية الاقتصادية والأمن، بهذا البلد المأمول، للدول المجاورة في أفريقيا جنوب الصحراء ومصر وأوروبا.

تشترك البلدان المغاربية في تراث تاريخي وثقافي مشترك؛ فقد كانت المنطقة جوهر بوتقة انصهرت فيها الثقافة البربرية الأصلية مع الثقافات العربية الأفريقية والأوروبية. إذ إن اشتقاق الشعوب في البلدان المغاربية هو مزيج من الأجداد البرابرة، والعرب، والأصل الصحراوي، والإسبان الأصليون (المور).

وفي حين أن اقتراح التوحيد بين شعوب هذه البلدان لم يتم استكشافه على نطاق واسع في المنطقة المغاربية، إلا أن التكامل ظل فكرة شائعة داخل المنطقة. وفي عام 1989، تم تأسيس “اتحاد المغرب العربي” من قِبل الدول الخمس في المنطقة لتوسيع التعاون والتكامل بين دول المنطقة. لكن اتحاد المغرب العربي ظل في حالة سكون منذ 1994، ويرجع ذلك أساسًا إلى العلاقة العدائية بين المغرب والجزائر، بسبب نزاع الصحراء الغربية.

ومن شأن التكامل الاقتصادي أن يضيف 5% إلى الناتج المحلي الإجمالي لكل من دول المغرب العربي الخمس. بينما في الوقت الحالي، لا تتجاوز التجارة البينية في اتحاد المغرب العربي 3% من إجمالي التجارة في المنطقة، وهو أدنى معدل في جميع أنحاء العالم. حيث تمثل التجارة داخل المنطقة 60% من التجارة داخل الاتحاد الأوروبي، و22% داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا.

ويرى محرر المقال أن الاندماج العملي عبر اتحاد المغرب العربي، في الوقت الحاضر، غير ممكن، مع الصراع المستمر في الصحراء الغربية. بل يمكن أن يتصاعد هذا الخلاف بلا شك إلى مواجهة عسكرية، كما أثبتت الاحتكاكات الأخيرة بين المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو. لذلك فإن حل هذا النزاع أصبح إلزاميا لأي تعاون محتمل بين المغرب والجزائر.

يقدم “البلد الجديد” المحتمل أنه يستوعب دول المنطقة قرارًا وأيضًا مفهوم دولة جديدة، يوفر منصة لقرارات إضافية. ويمكن أن يبدأ هذا “المغرب الكبير” كاتحاد كونفدرالي، وينمو ليصبح اتحاداً في غضون 5-10 سنوات. على أساس أن يُوجه من قبل “مستشار” (رئيس) ينظم الحكومة المركزية، للتخفيف من تأثير الحكم السيئ من الدول المفوضة (الأعضاء)، ويمكن نقل المزيد من السلطة، تدريجيا، من الدول المفوضة إلى الحكومة المركزية، حتى تحقيق توازن فعال للقوى.

ويرى الكاتب أن الاندماج هو مفهوم شائع على نطاق واسع بين الناس في المنطقة، ويمكن أن يدعم الاستفتاءُ داخل كل دولة الاعتقادَ بوجود اتحاد سياسي نهائي. ولحسن الحظ، فإن العلاقة بين الناس، بين مختلف البلدان، دافئة إلى حد كبير، ويظهر ذلك جليا وبشكل ملحوظ خلال مباريات كرة القدم المشحونة للغاية، حيث تنتشر هتافات الأخوة بين الجماهير المغربية والجزائرية.

ويخلص كاتب المقال إلى القول بنجاح المغاربيين في جميع أنحاء أوروبا، في ترسيخ روابط دافئة بين المجتمعات، وسيحظى مشروع “المغرب الكبير” بالترحيب على نطاق واسع؛ وسيتم حشد الدعم بمختلف البلدان للبلد الجديد، كبديل للنظام الإقليمي الحالي. وإن مرور 60 عاما بعد الاستقلال، وصلت فيها الدول الخمس إلى طريق مسدود، ويمكن للمغرب الكبير أن يطلق العنان لتطلعات شعوب المنطقة، الأمر الذي سيكون له مزايا لا ريب فيها على جيرانه، من جميع الجوانب.

نورالدين اليزيد /عن Modern Diplomacy

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.