هل يقوم الرئيس الموريتاني ولد الغزواني بأية مساع لاختراق الأزمة بين المغرب والجزائر؟

0 240

في زيارة تدخل في إطار التعاون الثنائي بين البلدين، زار الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، بداية من الاثنين، الجزائر والتقى رئيسها عبد المجيد تبون، في ظل وجود توتر حاد في العلاقات بين الجزائر والرباط، وهو ما كان سببا لإعلان نواكشوط قبل أيام عن زيارة رئيسها استعدادها للقيام بدور وساطة للتقريب بين وجهات نظر الطرفين، معربة عن أسفها أن تصل العلاقات إلى هذا المستوى من القطيعة.

ونقلت تقارير واردة من الجزائر استنادا إلى مصادر مطلعة أن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني “حمل معه مشروع وساطة” بين الجزائر والمغرب، خلال أول زيارة له بدأها أمس الاثنين 27 ديسمبر إلى الجزائر.

وأكدت المصادر وفق ما نقل موقع “العين” الإخباري الإماراتي، أن الغزواني يعتزم طرح “فكرة الوساطة” خلال قمته “على انفراد” مع نظيره الجزائري، فيما لم تتضح بعد مرتكزات الوساطة الموريتانية التي تعول عليها نواكشوط لإحداث اختراق في الأزمة بين البلدين المغاربييْن.

يأتي ذلك فيما لم تؤكد العواصم المغاربية الثلاث (الجزائر، الرباط، نواكشوط) أو تنفي مشروع الوساطة الموريتانية.

ولد الغزواني سبق أن كشف استعداد نواكشوط للقيام بدور وساطة بين المغرب والجزائر

والشهر الحالي، أعرب الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني عن أسف بلاده للقطيعة بين الجزائر والمغرب، وشدد على أن بلاده “تقف على مسافة واحدة بين البلدين”.

وفي تصريحات لصحيفة لبنانية، قال الغزواني إن بلاده “تأسف للعقبات التي تقف في طريقها، وقلقون من عوامل التوتر التي تظهر من حين إلى آخر”.

وأكد على أنه “يجب أن نعتمد على حكمة هذين البلدين الشقيقين اللذين تربطنا بهما علاقات طيبة للغاية، نحن مستعدون إذا طُلب منا ذلك”.

وأبدى الرئيس الموريتاني استعداد نواكشوط للوساطة بين الجزائر والمغرب، وأعرب عن أمله في “أن يأتي اليوم الذي تعود فيه اللحمة إلى اتحاد المغرب العربي، وإرساء التكامل المنشود، تحقيقاً لإرادة الشعوب وتجسيداً لأحلام الآباء المؤسسين”.

مضيفاً في تصريحاته الإعلامية بأن “بلاده على استعداد للعب دور في استعادة اللحمة بين دول المغرب العربي وبلادنا يمكنها أن تلعب دوراً رئيساً في استعادة الروابط”.

في سياق ذلك أكد وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس، مطلع الشهر الحالي، على أن الجزائر والرباط “شريكان أساسيان لإسبانيا وللاتحاد الأوروبي، ومعهما نبني العلاقة في البحر الأبيض المتوسط”.

كما لفت في تصريحات لوسائل إعلام إسبانية بأن مدريد “ستعمل دائما من أجل الانفراج ومن أجل حسن الجوار ومن أجل التعاون لبناء البحر الأبيض المتوسط. الحوار أساسي في هذا الشأن”.

وقطعت الجزائر علاقاتها مع المغرب للمرة الأولى في سبعينيات القرن الماضي، على خلفية الخلاف حول ملف الصحراء الغربية، واتهام الجزائر بدعم جبهة “البوليساريو”.

وتم لاحقا إعادة العلاقات في الثمانينيات، لتعود وتتدهور مع إغلاق الحدود بين البلدين عام 1994.

وفي 24 أغسطس/آب الماضي، أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية في خطوة غير مسبوقة.

وقدم وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أسباباً ومبررات بلاده لخطوة القطيعة مع جارتها الشرقية، ووجه اتهامات للرباط قال إنها “استهدفت أمن الجزائر” ووصفها بـ”الأعمال العدائية”.

وأشار إلى أن “الاستفزاز المغربي بلغ ذروته عندما طالب ممثل المغرب في الأمم المتحدة باستقلال منطقة القبائل، وهو ما يؤكد أن الرباط تخلت عن التزاماتها في عملية تطبيع العلاقات بين الجزائر والمغرب”.

كما قررت الجزائر عقب ذلك، غلق مجالها الجوي أمام الطيران المغربي، وأوقفت تجديد عقد توريد الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب.

وردت الرباط بالإعراب عن أسفها لقرار الجزائر الذي عدته “غير مبرر” بقطع العلاقات، نافية الأسباب التي ساقها وزير الخارجية الجزائري في قراره بقطع العلاقات.

وقالت الخارجية المغربية، إن “القرار الجزائري جاء من جانب واحد وسنعمل باستمرار على أن نكون صادقين في علاقات مسؤولة مع شركائنا، وننفي جملة وتفصيلاً الأسباب التي ساقها وزير الخارجية الجزائري في قراره بقطع العلاقات مع المغرب”.

كما ساهمت اتفاقية التطبيع بين المغرب وإسرائيل، بتوتير العلاقات مع الجزائر، وفي نوفمبر الماضي، اعتبر رئيس مجلس الأمة الجزائري، صلاح قوجيل، أن بلاده “هي المستهدفة” بزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، للمغرب، حيث وقع البلدان اتفاقا للتعاون الأمني.

وقال قوجيل، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الجزائرية، إن “الأعداء يتجندون أكثر فأكثر لعرقلة مسار الجزائر”. ووقع المغرب وإسرائيل خلال زيارة غانتس للمملكة اتفاقا للتعاون الأمني من شأنه تسهيل حصول الرباط على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية. وأثارت هذه الزيارة ردود فعل منددة في الإعلام الجزائري.

ونهاية الشهر الماضي، كشفت صحيفة “الباييس” الإسبانية عن “رفض الجزائر” وساطة إسبانية مع المغرب خلال اجتماع وزراء خارجية “الاتحاد من أجل المتوسط” في برشلونة.

وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر دبلوماسية إسبانية لم تذكرها، بأن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة “اعتذر لنظيره الإسباني خوسي مانويل ألباريس عن المشاركة في آخر لحظة”.

وأوضحت بأن لعمامرة “فضل المشاركة” في منتدى التعاون الأفريقي – الصيني الذي انعقد بالسنغال بالتزامن مع اجتماع الاتحاد من أجل المتوسط.

ووفقاً للمصدر الإعلامي، فقد برمج وزير الخارجية الإسباني “مبادرة وساطة بين الجزائر والمغرب خلال اجتماع منتدى الاتحاد من أجل المتوسط”، قالت إنه “كان سيعرضها على وزيري خارجية الجزائر رمطان لعمامرة والمغرب ناصر بوريطة”.

وفي ظل استمرار حالة القطيعة بين الجزائر والمغرب، أبدت دول إقليمية استعدادها لـ”الوساطة” بين البلدين، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن تضرر دول المنطقة “اقتصادياً” من القطيعة التي حدثت بين البلدين المغاربييْن.

الناس/الرباط

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.