هيئات حقوقية ترفض الحكم بالإعدام على قتلة السائحتين الاسكندنافيتين

106

أعلنت ثلاث هيئات حقوقية هي “الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام”، و”شبكة برلمانيات وبرلمانيين ضد عقوبة الإعدام”، وشبكة “محاميات ومحامين ضد عقوبة الإعدام”، رفضها لأحكام الإعدام التي صدرت في حق منفذي جريمة “شمهروش”.

وندد بلاغ مشترك صادر عن الهيئات الثلاث بالفعل الجرمي الذي ارتكبه الجناة في حق سائحتين اسكندنافيتين ببرودة دم ونعته بأنه “سلوك همجي مرفوض ومدان”، واعتبر المصدر أن القتل جريمة بشعة تستحق العقاب، وعقوبة الإعدام جريمة تستحق الإلغاء، معتبرين أنها ليست نقطة خلافية “كما يصيح المحافظون، الذين يستعملون الشرع والشريعة لأغراضهم الإيديولوجية والسياسوية”.

وأكد البلاغ أن عقوبة الإعدام جريمة متسترة وراء القانون، لكنها لا تختلف عن همجية المتطرفين، الذين يخفون حقدهم وراء الدين ليقتلوا بعد عملية غسل أدمغتهم من قبل صناعتهم.

المتهمون الثلاثة الرئيسيون في مقتل السائحتين

ودعا البلاغ الذي اعتبر أن حكم الإعدام الصادر في حق ثلاث متهمين في جريمة قتل سائحتين نواحي مراكش، لا يراعي أحكام الدستور وفلسفته التي تنص على ضمان الحق في الحياة، إلى إلغاء عقوبة الإعدام دون تردد، وبصفة نهائية لأن الإلغاء عنوان نضج سياسي، وفكري، وإنساني، وحقوقي لا يقبل المساومة ولا الانتقائية.

وشدد المصدر ذاته على أن السير نحو الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام، خطوة لابد منها لأنها هدف الحقوقيين وجمعياتهم وأمل العديد من السياسيين رجالا ونساء.

وأشار إلى “أن النيابة العامة صمتت أمام الحكم بعقوبة بربرية متسترة وراء القانون، موضحا أنه يتمنى أن تتحلى بالجرأة الحقوقية والدستورية وتطعن في حكم الإعدام، وبذلك ستفتح صفحة في تاريخها وسابقة في مجال السياسة الجنائية لتنضم لموقف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لسنة 2014 لَما نادى بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام.

أحكام الإعدام في حق الجناة

وكانت غرفة الجنايات المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، قد أصدرت أمس الخميس، حكمها في حق المتهمين في جريمة “شمهروش”، حيث قضت بالحكم بالإعدام على المنفذين الرئيسين الثلاثة، “عبد الصمد الجود”، و”يونس أوزياد”، و”رشيد أفاطي”.

وقضت المحكمة يوم أمس الخميس (18 يوليو 2019)، بإعدام الثلاثة الذين أدينوا بقتل سائحتين إسكندنافيتين أواخر العام الماضي، باسم تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف باسم “داعش”، وكان الثلاثة اعترفوا بقتل الضحيتين وتصوير الجريمة وبث التسجيل المروع على مواقع التواصل الاجتماعي.

الطالبتان الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن والنرويجية مارين أولاند

وحكم بالسجن المؤبد على الرحيم خيالي (33 عاماً) الذي رافقهم أثناء تعقب الضحيتين لكنه تراجع قبل تنفيذ العملية.

وفي حين لم تطلب عائلة الضحية النرويجية شيئاً، طلبت عائلة الضحية الدنماركية مليون درهم (90 ألف يورو) من الدولة لكن المحكمة رفضت الطلب. وقضت المحكمة بأن يدفع الأربعة المتورطون في القضية التي هزت الرأي العام المغربي، تعويضاً قدره 2 مليون درهم (نحو 180 ألف يورو) لذوي الضحية الدنماركية.

كما أصدرت المحكمة أحكاماً بحق 20 متهما آخرين، تتراوح أعمارهم بين 20 و51 عاماً بالسجن بين 30 عاماً و5 أعوام لإدانتهم بتهم منها “تشكيل خلية إرهابية” و”الإشادة بالإرهاب” و”عدم التبليغ عن جريمة”.

وبين هؤلاء أجنبي واحد هو إسباني سويسري اعتنق الإسلام وأدين بالسجن 20 عاماً.

وكان الدفاع عن المتهمين الرئيسيين التمس عرض القتلة الثلاثة على “فحص نفسي”، بدون إسقاط مسؤوليتهم عن الجريمة، وتخفيف العقوبة عمن رافقهم لتراجعه قبل التنفيذ، مع الإشارة إلى مستواهم التعليمي “المتدني”، لكن المحكمة رفضت هذا الطلب.

ويقول المحققون إن هذه “الخلية الإرهابية” استوحت العملية من إيديولوجيا “داعش” لكنها لم تتواصل مع كوادر التنظيم الإرهابي في الأراضي التي كان يسيطر عليها بالعراق وسوريا. وكان الثلاثة ومرافقهم الرابع قد ظهروا في تسجيل يعلنون فيه مبايعتهم زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي، لكن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن الجريمة.

ويشار إلى أن القضاء المغربي يصدر أحكاما بالإعدام رغم أن تطبيقها معلق عملياً منذ 1993، وتطالب جمعيات حقوقية بإلغاء العقوبة.

الناس /الرباط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.