هيئات سياسية وحقوقية تدخل على خط ملف محامي بنسليمان وتصف الملف بـ”الانتقامي”

589

مازالت تداعيات اعتقال رئيس فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان ببنسليمان، المحامي منتصر بوعبيد، وأخويه، تثير الكثير من الجدل، حيث أدانت هيئات حقوقية وسياسية ونقابية مغربية، اعتقال الحقوقي والمحامي، معتبرة أن القضية كيدية وفيها رائحة تصفية حسابات، مطالبة بالإفراج عنهم وإسقاط المتابعة في حقهم.

ورفضت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة المغربية لحقوق الإنسان، والجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التوجه الديمقراطي، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي الموحد، إضافة إلى حزب النهج الديمقراطي بالمحمدية، والحزب الاشتراكي الموحد ببوزنيقة، في بيان مشترك، (رفضت) ما وصفته “توظيف مؤسستي الأمن والقضاء في الانتقام من المناضلين”.

وانتقدت الهيئات الموقعة على ما سمته “الهجوم البوليسي” على مسكن منتصر، حوالي منتصف ليلة الجمعة الماضية، واقتحام حرمته والتدخل في الحياة الخاصة له ولأخويه، بدعوى إزعاج زميلهم الشرطي الذي يقطن بنفس العمارة، معتبرة رفض السراح المؤقت للمحامي وأخويه من طرف المحكمة الابتدائية ببنسليمان، بالرغم من توفرهم على جميع الضمانات القانونية، يؤشر على خلفيات النية الانتقامية للمؤسستين الأمنية والقضائية من المناضل الحقوقي، عقابا له على فضحه للفساد والمفسدين بالمنطقة.

وعبرت الهيئات عن “رفضها المطلق لتوظيف مؤسستي الأمن والقضاء، المفروض فيهما حماية أمن وحقوق المواطنات والمواطنين، في الاعتداء على حرياتهم العامة والخاصة، والزج بهم في السجون عقابا على أنشطتهم السياسية والحقوقية وعلى آرائهم المضمونة بمنطوق الدستور والقوانين ذات الصلة”.

ودعت الهيئات إلى وقفة تضامنية مع الإخوة بوعبيد، “احتجاجا على توظيف المؤسسات في إسكات الأصوات المنددة بالفساد، يوم الاثنين 7 دجنبر الجاري أمام المحكمة الابتدائية ببنسليمان تزامنا مع أطوار المحاكمة”.

في سياق ذلك كشف مصدر من عائلة المحامي المعتقل وشقيقيه، في تصريح لـ”الناس”، أن ملف ابنهم المحامي والحقوقي، هو ملف تصفية حسابات، والمطلع على مجريات الأحداث وتضارب التصريحات التي وردت في محاضر الشرطة القضائية، تؤكد ذلك، معتبرة أن الأمر يتعلق بالشطط في استعمال السلطة لإرضاء زميل، وللانتقام من محام لطالما فضح ملفات فساد بالمدينة والمنطقة.

تفاصيل ما جرى!

يروي مصدر مقرب من الملف أنه بتاريخ 27 نونبر 2020 وفي منتصف الليل إلا ربع، وبينما المحامي في شقته رفقة شقيقيه يتبادلون أطراف الحديث، سمعوا طرقات قوية ومتواصلة على باب الشقة ليفتح المحامي فيجد في وجهه رجلا بزي مدني، أخبره أنه ضابط، دون أن يكشف له عن أية وثيقة تؤكد صفته، ونقل إليه أنه جاء بعد شكاية لأحد الجيران، واتضحت الرؤية حين لمح المحامي جاره ضابط الشرطة رفقة ابنه (22 سنة) وزوجته يقفون إلى جانب الضابط المداوم طارق الباب. وطلب الضابط ولوج شقة المحامي لإجراء معاينة، وهو ما دفع المحامي إلى طلب إذن من النيابة العامة لتفتيش منزله، وهنا أخذ النقاش مسارا آخر؛ فقد كان في خارج العمارة شرطيان هرعا لدعم زميلهما، خاصة بعد أن تبين للمحامي أن من حضر من رجال الأمن جاؤوا لمحاباة جاره الضابط وأنهم قرروا إزعاجه خارج القانون.

وحين شدد المحامي على الاطلاع على إذن النيابة العامة، حاول الضابط جر المحامي خارج الشقة، في حين هب الشقيقان لجر شقيقهما إلى الداخل فتدخل الشرطيان من خارج العمارة، ونتج عن التدافع إصابة أحد الشقيقين على يد شرطي، وسقط الشقيق مغمى عليه، وحين وجد الجار المشتكي، والذي هو في نفس الوقت ضابط شرطة نفسه قد أقحم زملاءه في قضية قد تسير بهم نحو المجهول، تدخل ابنه الذي كان يرافقه، ليقترح علنا على الضابط ورفاقه من الشرطة، بأن يدعي أنه نزل ضيفا عندهم وأن المحامي هو من اعترض طريقه.

تيقن المحامي أن من طرقوا بابه لم يحضروا بصفتهم الرسمية، بل جاؤوا لدعم زميلهم في العمل الذي هو الضابط الجار.

الضحيتان شرطي وضابط بروايتين متناقضتين

بحسب المصدر المقرب من الملف فإن شرطيا يروي أنه التحق بعمله ليلة 27 نونبر 2020 تحت إشراف الضابط المداوم، وأنه حوالي منتصف الليل تقدم إلى مصلحة الديمومة مواطن يرغب في تسجيل شكاية بشأن الضجيج الليلي، ولم يكن هذا المواطن غير زميلهم في العمل، ضابط الشرطة جار المحامي، فتم تدوين شكايته وقرر الضابط المداوم الانتقال رفقة المواطن المشتكي الذي هو الضابط جار المحامي للتدخل. وبعد وصولهم إلى العمارة يقول الشرطي وعلى مستوى الطابق السفلي، حيث يقطن المحامي سمع ضحكا، ورأى الأضواء مشتعلة، وطرق الضابط المداوم باب شقة المحامي، الذي فتح الباب واحتج على حضور الشرطة لمحاباة جاره الضابط، ورفض المحامي إزعاجه، وهو آمن في بيته رفقة شقيقيه، وثار نقاش بين الطرفين، كل واحد يرى الأمور من زاويته، وتدخل شقيقا المحامي وعنفا الشرطي، حسب قوله، دون أن يعزز هذا العنف بأي شهادة طبية، وأغلقوا باب العمارة، حسب قوله، إلى حين قدوم الشرطة القضائية للتأكد من واقعة حضور الشرطة بشكل غير رسمي واستغلال مناصبهم لدعم زميلهم الضابط الجار.

وفي هذه الأثناء طلب الضابط المداوم الدعم، وحضر عدد من العناصر الأمنية لعين المكان ثم حضرت العناصر الليلية كما حضرت سيارة الإسعاف، التي نقلت شقيق المحامي المصاب نحو المستشفى، في حين تم اعتقال المحامي وشقيقه المتبقي في انتظار اعتقال الشقيق الثاني بعد ثبوت خلوه من أي إصابة تشكل خطرا عليه.

وختم الشرطي أنه تعرض هو بدوره شأنه شان الضابط المداوم للعنف، من طرف المحامي وشقيقيه مشددا على المتابعة.

لكن الضابط المداوم يروي رواية تكاد تكون مخالفة تماما لما رواه الشرطي، فيقول إنه بتاريخ 27 نونبر 2020 كان يعمل في الديمومة رفقة مفتش شرطة، وأنه أشعر من طرف المواصلات بضرورة الانتقال إلى حي القدس قصد إغاثة مواطن يشكو من ضجيج ليلي (دون أن يذكر الضابط المداوم مهنة هذا المواطن، ودون أن يذكر واقعة تسجيل المواطن لشكايته بمصلحة الديمومة، كما صرح بذلك الشرطي، مع فارق بين في التوقيت بين تصريحات الشرطي وتصريحات الضابط). وزاد الضابط المداوم أنه كلف فرقة النجدة بالاطلاع على المكان، حيث يوجد الضجيج المزعوم، وأن النجدة أخبرته بوجود ضجيج (دون أن يوضح وسيلة الاتصال التي اتصل بها مع فرقة النجدة هل باللاسلكي أم بهاتفه الشخصي). لذلك قرر الضابط المداوم الانتقال شخصيا بصفته ضابطا للشرطة القضائية، وأنه كان مرفوقا بالشرطي وبالمواطن الذي يشكو من الضجيج، والذي لم يكن غير الضابط جار المحامي، وأنه قام بطرق باب شقة المحامي. وزاد الضابط المداوم أن المحامي استنكر قدومه لطرق بابه، بين تصريحات الشرطي لمحاباة زميله، لكن الضابط لم يذكر سبب زيارته لشقة المحامي، وما كان يعتزم القيام به هناك. وأضاف أنه دفعه وحاول إدخاله إلى شقته بالقوة وأن المحامي أغلق باب العمارة. حينها أشعر الضابط المداوم قاعة المواصلات لطلب الدعم هاتفيا، على اعتبار أن الجهاز اللاسلكي تعذر التواصل به كون الشبكة كانت خرج التغطية (لماذا ربط الضابط المداوم الاتصال بقاعة المواصلات بواسطة هاتفه النقال ولم يربط الاتصال بها بواسطة جهاز اللاسلكي؟ هل يمكن أن يكون جاهز اللاسلكي خارج التغطية؟ هل هناك محاولة لعدم ترك أثر عند الاتصال بجهاز اللاسلكي باعتبار الانتقال الى شقة المحامي كانت غير رسمية؟ يتساءل المصدر.

الخصم والحكم

يذكر أن الضابط المداوم الذي يتهم المحامي بتعنيفه هو من تكلف بإنجاز محضر الواقعة، ووجه تهمة ثقيلة للمحامي وشقيقيه، تتمثل في جناية الاحتجاز واتهامهم بأنهم كانوا في حالة سكر، الشيء الذي نفاه المحامي وشقيق من شقيقيه، مؤكدين أن شقيقهم الثالث هو من احتسى جعتين فقط وخارج الشقة، وأحيلت المسطرة على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف لكون التهمة الموجهة للمحامي هي “جناية الاحتجاز” لكن الوكيل العام للملك أعاد المسطرة للمحكمة الابتدائية لكون الأمر يتعلق فقط بجنحة “إهانة موظفين عموميين”.

وقررت المحكمة استدعاء مصرحي المحضر مثلما قررت استدعاء الضابط المداوم والشرطي الذي زعما أنهما كانا ضحية عنف المحامي وشقيقيه، ووحدها المحكمة يمكنها الوقوف على الحقيقة بعيدا عن مظاهر التبعية والرئيس والمرؤوس.

الناس/متابعة     

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.