وحيد حسن التخلص!

0 471

عاطف أحمد

لعبة وحيد في حماية ماء وجهه لا يفهمها إلا أولي الألباب، المدرب ينتظر دائما ظهور قرعة كأس العالم، يتعمد قبلها افتعال مشاكل مع نجوم الفريق؛ فعلها مع دروغبا ونجمين آخرين لساحل العاج، نفس الأمر فعله مع اليابان، رغم أنه أهلهم لكأس العالم.

عاطف أحمد

لقد كان يدرك حدود إمكانية منتخبه، وحدود إمكانياته في الوصول بتلك المنتخبات للدور الثاني من كأس العالم. المدرب يتعامل بمنطق الإنجاز المضمون، يؤهل المنتخبات لكأس العالم، يصعد بها في سلم الترتيب، لكنه يدرك حدود إمكانية أية منتخب يدربه.

حينما ثم فرز القرعة، لم يبتسم فرحا، بل أدرك صعوبة الموقف؛ ابتسم لأنه أدرك أن عليه الانسحاب الخبيث، فهو مدرب كلاسيكي، يتبع أسلوبا كلاسيكيا، حاول تغييره مرارا مع المغرب، رغم وجود خامات لكنه فشل. هو يدرك أن الطريق طويل أمامه، لتكوين منتخب قادر على الفوز على كرواتيا وبلجيكا.

مشكلة وحيد هي الثقة في النفس، رغم ما يظهره من قوة وأنفة؛ أمام كيروش لعب مهاجما في الشوطين الإضافيين كأنه منهزم، لعب بدون تغطية حقيقية في الدفاع، لذلك انهزم. كما لعب منهزما في الكونغو الديمقراطية، رغم أنه كان بإمكانه الفوز إن لعب بأسلوبه العادي.  في الاختبار الحقيقي الوحيد انهزم من منتخب من مستواه، رغم أن الفوز كان بيده..

لعل إشكالية وحيد أنه مدرب يعاني اضطرابات نفسية، يريد طاعة عمياء من الجميع، يريد لاعبين على هواه، على مقاسه، ولذلك فأي لاعب مختلف، مميز، وصاحب شخصية، فهو تهديد لسلطته وسيطرته، لذلك فهو ضد كل لاعب قوي الشخصية، فهو لا يمكنه التفاهم معهم، وسيفشل في قيادة المنتخب والتحكم فيه، لذلك فهو يفضل جعل الآخر هو الجحيم، ويرفض عودة لاعبين، لأنه لن ينجح معهم في قيادة المنتخب، كما أنه غير واثق من نفسه في قيادة المنتخب ضد فرق كبيرة في كأس العالم .

وحيد هو مدرب محظوظ، ولكنه ذكي جدا، هو مدرب المضمون، مدرب يرى مصلحته أهم من أي منتخب، أو شعب ينتظر إنجازاته.. وحيد يفكر في نفسه، العروض تتقاطر عليه، فلقد ربح مالا كافيا مع المنتخب، ووفر له كل ما يحتاجه، لكنه يبحث عن تقاعد مريح، فهو لا يحتمل الضغط، فقد بلغ من الكبر عتيا، كما أن تصرفاته لا مبالية لا بالجمهور أو “القجع”، فكل ما جاء من أجله قد تحقق، وهو يفعل مع المنتخب ما فعله مع غيره، لكن هذا لا يعني أن وحيد غير قادر على خلق المفاجأة في كأس العالم، لكنه لا يملك الحافز لذلك، والإيمان الحقيقي بذلك، ولا حب الشعب، ولا حب الوطن، ولا حب جميع اللاعبين، لكي يخلق منتخبا أقوى من نفسه وإمكانياته، لكي يعطيه روحا معنوية خارقة تؤهله لذلك، لأنه فاقد للحماس والشغف، رغم الخبرة والمعرفة.

لكن ما يخلق الفرق في الحياة هو الإيمان والشغف مع الخبرة والمعرفة، لكن وحيد بفكره الحالي لن ينجح في قيادة المنتخب لإنجازات مميزة، لأنه يدرب لنفسه، لا لتكوين منتخب قادر على الاستمرار بدونه، والتفوق بدون قيادته، لذلك فهو لا يعبأ بأحد، لأنه قادر على مغادرة المنتخب في كل وقت وحين، مادام عقده سيضمن له الحصول على شرط جزائي كبير، الذي يحاول الحصول عليه، كما لو أنه درب المنتخب في كأس العالم! فهذا سيضمن تقاعدا مريحا له، ولأبنائه، وأبناء أبنائه، وينجو من محاسبة شعب لم يرحمه إن فشل، مادام أنه كاره له رغم تأهيل المنتخب لكأس العالم، ناهيك أنه  من صعد به لأحسن ترتيب له منذ سنوات خلت !

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.