رمضان إيطاليا..الجالية المغربية بين النوستالجيا وصعوبات العيش اليومي

0 523

منذ سنوات عديدة، ظل إشكال يطرح بإلحاح في إيطاليا خلال شهر رمضان الكريم، وهو غياب عدد كاف من الأماكن اللائقة للعبادة وممارسة الشعائر الدينية الخاصة بالمسلمين.

ذلك أن أبواب مسجدين رسميين فقط، بروما وميلانو، إلى جانب عدد يسير من البنيات التي تشبه المساجد هي في الواقع جمعيات ثقافية، هي ما تفتح أمام غالبية المؤمنين الذين يقصدونها، ولا سيما أثناء صلاة الجمعة أو الأعياد الدينية (عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الفطر، وعيد المولد النبوي الشريف).

هذا الواقع حدا بالكثير من المسلمين في إيطاليا، والذين يبلغ عددهم نحو 1,5 مليون شخص من ضمنهم 600 ألف مغربي على إيجاد حلول مرتجلة ومؤقتة، وخصوصا خلال هذا الشهر الفضيل، لأداء صلاة التراويح حيث ينتظم بعضهم لممارسة شعائرهم الدينية في منازلهم بالتناوب، في ما يلجأ كثيرون إلى أماكن أخرى واسعة من قبيل مواقف السيارات والمرائب والحدائق وأماكن أخرى طاهرة.
ويقول هـ، العربي، وهو تاجر مغربي يقيم مع إخوته منذ أزيد من عقد من الزمن، بضواحي العاصمة الإيطالية إنه “يتعين أن أعبر روما بأكملها للوصول إلى هنا (المسجد الكبير). إنه بعيد جدا عن مقر سكناي، وهو أمر متعب بالنسبة لنا لأنه يتعين أن نستقل مترو الأنفاق أولا ثم الحافلة ثانيا قبل أن أقطع مسافة على قدمي”.

الشعور نفسه بالإحباط يراود مسلمين آخرين من مختلف الجنسيات من الذين قدموا لأداء واحدة من صلوات الجمعة من هذا الشهر الفضيل، بمسجد روما، أكبر مساجد أوروبا، والذي يشهد محيطه حركية تجارية قوية وغير مألوفة خلال هذا الشهر الكريم، حيث تباع هناك المنتوجات الغذائية والملابس التقليدية من كل صنف وكل مصدر، من المغرب إلى أبعد بلد في آسيوي.

من جانبه، يقول هـ, محمد، وهو الأخ الأكبر للعربي، ويشتغل بناء، “لن أقضي بقية الشهر الفضيل بإيطاليا, سأعود إلى المغرب. فهل يوجد شيء أفضل من أن يقضي المرء رمضان في بلاده. أفتقد جدا للأجواء الحميمية وللحظات الجميلة مع العائلة. ولكم أعشق أن أشنف سمعي بصوت المؤذن إذ ينادي حي على الصلاة وحي على الفلاح. نؤدي الصلاة ونجلس متحلقين على المائدة نحتسي كأس شاي”.
ويعبر محمد عن امتعاضه ل”غياب أجواء رمضانية حقيقية بالخارج باستثناء بعد اللقاءات التي يعقدها أفراد الجالية بعد صلاة التراويح في المقاهي. وهي المقاهي التي تغلق أبوابها قبل منتصف الليل.

وحسب نائب رئيس الطائفة الدينية الإسلامية في إيطاليا، يحيى بالافشيني، الذي لا يخفي إعجابه ب”السياسة المغربية في تدبير الشأن الديني” واهتمامه بالدروس الحسنية التي يترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، فإن المشكلة في إيطاليا هو أن ” لدينا بعض المساجد الرسمية في البلد ومئات المراكز الإسلامية، ولكن العديد من هذه المراكز لا ترقى لأن تكون مكانا رسميا للعبادة. هذا هو الواقع”.

وبالنسبة للعديد من المغاربة في روما، فإنه في غياب جو رمضاني بهذه المدينة، المركزية بالنسبة للديانة المسيحية، فليس هناك من خيار سوى الحلول المؤقتة. وبالنسبة لمن لا تعترضه الكثير من العوائق، فإن الحل يكمن في زيارة المملكة، وهو ما قام به العديد منهم، لاسيما وأن هذا الشهر المبارك يتزامن هذه السنة مع العطلة الصيفية.
السيد ج. عبد القادر، الذي يقيم منذ عشرين سنة في حي مونييسيلي الشعبي بروما الذي يقطنه العديد من أفراد الجالية المغربية، يطرح الإشكالية من جهة أخرى، قائلا إنه من واجب الآباء غرس الفضائل الدينية في نفوس أطفالهم وتلقينهم شعائر الدين. وهذا الشهر المبارك يعد فرصة ثمينة لذلك”.

ويضيف عبد القادر “منذ عقود، وأنا أقضي النصف الأخير من هذا الشهر الفضيل وعيد الفطر مع والدي في المغرب، وبذلك تكون لأطفالي الفرصة لمواجهة واقع آخر واكتشاف تقاليد بلدهم الأصلي والقيم الدينية. تعترضهم صعوبة كبيرة في التحدث باللغة العربية على الرغم من كل الجهود التي نبذلها لتحفيظهم سورا من القرآن الكريم”.

وفي نقاش في ساحة المسجد إثر صلاة الجمعة، طرح البعض، إضافة إلى غياب الأجواء الرمضانية، إشكالية تعليم أطفالهم اللغة العربية التي تعد مدخلا أساسيا لتعلم تعاليم الإسلام وأركانه”، فيما يفسر آخرون سبب لجوئهم إلى البقاء في إيطاليا في هذا الشهر الفضيل إلى عوائق مادية أو ارتباطهم بالتزامات من أنبلها مساعدة اللاجئين من سوريا وايريثيريا بالخصوص، بغرض تخفيف معاناتهم. وبالفعل، فإن هناك بعض الشباب المغاربة الذين يتطوعون في الجمعيات الخيرية ويكرسون جزء من وقتهم لمساعدة اللاجئين من الدول الإسلامية مثل سوريا والعراق، وضمان راحتهم وتقديم وجبات الإفطار لهم.
آخرون يعزون سبب عدم اتخاذهم قرار زيارة المملكة خلال الشهر الفضيل إلى كونهم يحصلون في أشهر الصيف الثلاثة قيمة ما يحصلونه في بقية العام. وهو الحال بالنسبة للأخوين مجاهد، وهما تاجران متجولان من الذين يجوبون شواطئ روما لبيع منتجاتهم.

وأوضح أحد هذين الأخوين أن شهر رمضان يتزامن مع فترة العطلة التي، ورغم ارتفاع درجة الحرارة خلالها، تمثل بالنسبة لنا “فرصة ثمينة”، ذلك أننا نبيع منتوجاتنا في الشواطئ في صباح اليوم وساعات قليلة بعد الزوال، قبل أن نعمد في العشية إلى بيع الحلويات المغربية (شباكية وبريوات) التي تحضرها زوجاتنا، بمحل اكتريناه لهذا الغرض.

الناس

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.