تقوم المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، بزيارة عمل إلى المغرب انطلقت اليوم وتتواصل إلى غاية الـ9 من ماي الجاري في زيارة تعد الأولى لها للمملكة كمديرة عامة لصندوق النقد الدولي.
وعقب زيارتها للمغرب، ستتوجه لاغارد إلى الأردن، حيث ستشارك في ندوة إقليمية رفيعة المستوى حول التشغيل والنمو الاقتصادي في العالم العربي،ينظمه صندوق النقد والحكومة الاردنية والصندوق العربي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ويحضره أكثر من مائتي مسؤول من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأكدت كريستين لاغارد، خلال كلمة ألقاتها أمام أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالرباط، أن المغرب حقق تقدما هائلا، وشجعت السلطات المغربية على مواصلة السير في النهج نفسه من أجل تحقيق استقرار مالي أفضل وإطار ماكرو اقتصادي جيد.
وأضافت لاغارد، في تصريح للصحافة عقب مباحثات مع وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، أن موضوع زيارتها للمغرب “هو تشجيع السلطات المغربية على مواصلة هذا العمل الذي تم الانخراط فيه من أجل تحقيق استقرار مالي أفضل وإطار ماكرو اقتصادي جيد، بهدف مواصلة التطوير وتحقيق النمو وخلق فرص الشغل”.
وأشارت إلى أن “خط الوقاية والسيولة” الذي حصل عليه المغرب من صندوق النقد الدولي يشكل “نوعا من التأمين” من أجل مواصلة تطوير الاستقرار المالي وإصلاحات الأنظمة التي انطلقت، مضيفة أن المغرب لم يضطر إلى استخدام هذا الخط أو صرفه.
وشددت على ضرورة الحفاظ على نمو شامل يستفيد منه المعوزون والأشخاص في وضعية صعبة.
ومن جانبه، أكد بوسعيد أن “الانتعاش المالي” في المغرب جار، موضحا أنه ما زال يتعين القيام بجهود كبيرة ، خاصة في ما يتعلق بمواصلة الإصلاحات المرتبطة بالمالية العمومية والاقتصاد الوطني.
وقال في هذا السياق “إن انشغالنا اليوم هو تحقيق الانتعاش الاقتصادي وتعزيز نمو شامل كفيل بخلق فرص للشغل”، مشيرا إلى أن هذا النمو “لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تطوير استراتيجيات قطاعية بدأت الآن تعطي ثمارها”، معربا عن ارتياحه للإستراتيجية الجديدة لتسريع التنمية الصناعية التي تمكن من دعم النمو وخلق فرص الشغل.
كما أبدى الوزير ارتياحه لمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، مضيفا أن المغرب يتموقع الآن كنموذج في المنطقة بفضل تصميمه على مواصلة الإصلاحات التي انطلقت تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
المزيد من المشاركات
وأشاد بوسعيد من جهة أخرى بالعلاقات العريقة والمتسمة بالصراحة والثقة والاحترام المتبادل التي تربط المغرب بصندوق النقد الدولي.
ومن المقرر أن تجري لاغارد، التي تقوم حاليا بزيارة للمغرب، مباحثات مع عدد من المسؤولين المغاربة ضمنهم رئيس الحكومة ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ووالي بنك المغرب.
كما ستزور المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الجامعة الدولية للدار البيضاء و”تكنوبارك” بالدار البيضاء والمركز الثقافي سيدي مومن.
و في نفس الإطار أكدت لاغارد أن الدول العربية التي “هبت عليها رياح التغيير” في السنوات الثلاث الماضية تحتاج إلى مضاعفة معدلات النمو وتوفير الوظائف اللازمة للشباب وأعطاء أولوية قصوى للاستقرار الاقتصادي.
ولفتت لاغارد إلى إن معدلات البطالة تبلغ 13 في المائة وان البطالة بين الشباب “تعادل ضعفي هذا المتوسط حيث وصلت إلى 29 في المائة وهو من أعلى المعدلات على مستوى العالم“.
وأضافت لاغارد أن ” الخلاصة هي أن الاستقرار الاقتصادي يجب أن يكون أولوية قصوى، فالميزانيات الحكومية التي لا تخضع للسيطرة والدين المتزايد والتضخم المرتفع واحتياطات النقد الأجنبي المتراجعة، ستضع مزيداً من العراقيل أمام النمو وتفرض أعباء على الفقراء“.
وأشارت إلى أن “الاستقرار وحده لا يكفي فبلدان التحول تواجه اليوم أزمة طاحنة في فرص العمل وهو أمر يجب معالجته“.
وأضافت أن المنطقة تواجه “الموجة الأكبر على مستوى العالم فيما يتعلق بتضخم السكان من الشباب حيث يطرق أبواب سوق الشغل 3 ملايين شاب سنويا”.
ولتحقيق هذه المعادلة قالت إنه يجب “مضاعفة معدلات النمو التي تبلغ مستوياتها الحالية حوالي 3 في المائة، كما نحتاج إلى رؤية نمو يضيف فرص عمل أكثر مما يضاف في الوقت الراهن”.
الناس