يثير النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والأزمة في أوكرانيا سيلا غير مسبوق من التعليقات الحاقدة على مواقع وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في فرنسا، يسعى القائمون عليها الى اعتراضها ومنع بثها.
وقال دافيد كورشيا رئيس كونسيليو، إحدى الشركات الرئيسية التي تتولى إدارة مواقع الكترونية والتي تملك فرعا في المغرب :”عندما يجري الحديث عن إسرائيل تشحذ العواطف والانفعالات مع تعليقات تصل أحيانا إلى 20 ألفا أو 30 ألفا على مقالة، لا نسمح بظهور سوى 5% إلى 10% منها”، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية (ا.ف.ب).
ويسعى القائمون بمساعدة برمجيات معلوماتية ترصد كلمات مفتاح محددة, الى غربلة الرسائل وفقا للمعايير القانونية (حظر الرسائل العنصرية والمعادية للسامية او التي تتضمن تمييزا, والدعوات الى العنف) ومطالب زبائنهم. ويقررون غالبا في غضون ثوان معدودة ويمنعون عموما 25% الى 40% من التعليقات, لكن في ما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني يصل معدل الرفض الى 90% و95%.
وقال جيريمي ماني رئيس شركة نتينو الرائدة في هذا القطاع والتي تدير خصوصا مواقع صحيفة لوموند والاذاعة الخاصة اوروبا 1 والمحطات العامة لمجموعة فرنسا التلفزيونية, “هناك تعليقات اكثر بثلاث مرات من المألوف, وكلها مرتبطة بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني”. والمراقبون ال250 التابعون لها يتمركزون بمعظمهم في مدغشقر ويعالجون عشرات ملايين الرسائل كل شهر.
واضاف ماني “نرى رسائل عنصرية او معادية للسامية عنيفة جدا تهاجم ايضا الحاكمين ووسائل الاعلام واحيانا من خلال اعطاء عناوين صحافيين. وهذا المحتوى المقزز خاص بهذا النزاع, فالحرب في سوريا لا تثير هذا النوع من التعليقات”.
وتابع “في الجانب المؤيد للفلسطينيين توضع تعليقات من هذا النوع على عشرات المواقع. في الجانب المؤيد لإسرائيل الرسائل أقل عددا لكنها أكثر تنظيما. إنه حوار طرشان ومستخدمو الأنترنت المحايدون في الاجمال يرفضون الفريقين ويغضبون كثيرا لرؤية فضاءات حوارهم حكرا على هذا الموضوع”.
وتنتشر التعليقات العنيفة في كل الاتجاهات. وتابع رئيس نتينو “حول مقالة مخصصة لسباق الدراجات الهوائية في فرنسا جرى الحديث بعد اربع رسائل عن غزة. رأيت في مقالة عن صيد سمك السلمون تعليقا يقول +يكفي الحديث عن هذا, المشكلة هي أن هناك الكثير من اليهود”, مضيفا “لولا الغربلة لاجتاحت هذه الرسائل الحاقدة الفضاء كله, لاسيما وأنها تتكاثر بسرعة”.
ولا تثير المقالات الصحافية وحدها تعليقات عنيفة, فهي تظهر أيضا على صفحات الفيسبوك التي تعود لشخصيات وحيث ينشر كل تعليق بصورة آلية ولا يمكن سحبه إلا بعد نشره.
ويقول رئيس كونسيليو التي توظف 15 شخصا في فرنسا وثلاثين في الرباط لإدارة مواقع صحيفتي لوفيغارو وليبراسيون ومحطة التلفزيون الخاصة تيه اف ,1 بين أخرى, “ان اي خبر متفرق يثير تعليقات عنصرية, والرياضة أيضا”.
ويضيف دافيد كورشيا “نرصد الكلمات التي تظهر عادة معا, أي تلميح على سبيل المثال للحرب العالمية الثانية يشطب”.
والوضع مماثل لدى بيار دوهو-لوران مدير التسويق في شركة اتشيك للخدمات التي تدير موقع الرئاسة الفرنسية ومواقع صحيفة لوباريزيان واذاعة ار تيه ال الخاصة مع نحو اربعين موظفا في فرنسا. وقال “نعالج 40 الى مئة مليون رسالة شهريا. نرى حتى في هذا الوقت دعايات منظمة على شبكات التواصل الاجتماعي في الليل, خاصة من اسرائيل. رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اشترى تغريدات لترويج لرسائله. ورد حركة حماس منظم ايضا”.
ولفت الى “ان المزيد من الناس ينشرون تعليقات منذ كأس العالم, لان اولئك الذين كانوا يتواصلون بشأن المونديال ظلوا على اتصال. ونتوقع اوقاتا عصيبة بعد حادث الطائرة التي اسقطت في اوكرانيا, فنحن نشهد تنامي المشاعر المعادية لروسيا”.
وليس هذا فحسب, “فالدعوات الى القتل اصبحت من الامور اليومية. وهذا يعرض موظفينا لضغوط نفسية في بعض الاحيان (…) وعلينا أن نعمل بمهنية على التثقيف والتهدئة”.
الناس