استنكرت المركزيات النقابية الثلاث الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، في اجتماع طارئ عقد يوم أمس الأربعاء، إصدار حكومة عبد الإله بنكيران لمرسوم قانون يقضي برفع سن التقاعد بالنسبة للموظفين الخاضعين للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.
وفي اللقاء الذي جرى بمدينة الدار البيضاء للتداول في مختلف القضايا المرتبطة بالدخول الاجتماعي الحالي، المتسم باستمرار مسلسل ضرب القدرة الشرائية للمواطنين، والإجهاز على المكتسبات، بحسب النقابات المجتمعة، وفي الوقت الذي كانت هذه المركزيات النقابية تنتظر تجاوب الحكومة مع المذكرة المشتركة التي رفعتها لرئاسة الحكومة بتاريخ 16 يوليوز 2014، وفتح مفاوضات جماعية جادة ومسؤولة حول المطالب الملحة للطبقة العاملة المغربية، يقول بلاغ صادر عنها، وفي خطوة استفزازية غير مسبوقة للحكومة وتحدٍّ سافر لكل الأعراف والقوانين والمؤسسات، تفاجأ الحركة النقابية المغربية ومعها الرأي العام الوطني، بإقدام الحكومة على إصدار مرسوم قانون يقضي ـ بطريقة ملتوية وتحايليةـ برفع سن التقاعد بالنسبة للموظفين الخاضعين للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.
كما تفاجأت النقابات بأجرأة وتقنين قرار التمديد الإجباري لعمل الأساتذة الباحثين والموظفين الخاضعين للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية إلى غاية متم السنة الدراسية أو الجامعية رغم بلوغهم حد سن التقاعد.
وقالت النقابات الثلاث إنها بعد وقوفها على الخلفيات والانعكاسات الخطيرة لهذه القرارات الحكومية الانفرادية والجائرة التي تضرب في العمق المكتسبات الاجتماعية وتهدد الاستقرار والتماسك الاجتماعي، فإنها تستنكر إصرار الحكومة على تجميد المفاوضات الجماعية والإجهاز على المكتسبات، وترفض مبدئيا وتفصيليا مرسوم القانون السالف الذكر وتدعو إلى إلغائه فورا، مع تأكيدها على التشبث بمصلحة المدرسة العمومية وعموم المتمدرسين.
كما نددت بما سمتها المقاربة الحكومية الأحادية في التعاطي مع الملفات الاجتماعية من خلال تجميد المفاوضات الجماعية وتهريب النقاش حول هذه الملفات إلى مؤسسات ذات طابع استشاري، مطالبة الحكومة بالعودة إلى جادة الصواب والتراجع عن قراراتها اللاشعبية باستهدافها المرفق العام، وضرب القدرة الشرائية، والإجهاز على الحقوق والحريات النقابية.
ودعت الطبقة العاملة في كل القطاعات العمومية، وشبه العمومية، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص إلى التأهب للدفاع عن حقوقها ومكتسباتها، كما قررت دعوة هياكلها التقريرية من أجل اتخاذ القرارات النضالية اللازمة، ودعت مناضليها وعموم الطبقة العاملة إلى مضاعفة التعبئة والاستعداد لمواجهة القرارات اللاشعبية لهذه الحكومة.
سعاد صبري