Modern technology gives us many things.

تلغراف: هل تعرفون أزبيلات؟

0

أحمد الجلالي

أحدثكم اليوم عن فصيلة من خلق الله يصعب علي تصنيفهم منذ وعيت هذه الدنيا.هم يعيشون بيننا، في كل واد تجدهم، في كل إدارة ومؤسسة وسوق وحي وشارع ومقهى هم موجودون.

لغة، “ازبيلة” صيغة تصغير “لزبلة”، واصطلاحا هم ـ عندي ـ الميكروبات البشرية، البكتيريا النابتة في جسد الدنيا والوطن.

صفاتهم الفيسيولوجية عجيبة تلتقي مع كثير من مواصفات الحيوانات وتصلح بنظري أبطالا لأفلام الكارتون، وفيها من البشاعة والانتهازية ما يكفي لسلسلة ناجحة.

منهم قصير القامة مستدير الوجه شاخص العينين، ومنهم الطويل النحيف الشبيه بسلوقي الصيد، ومنهم أيضا من يشبهون الضباع خلقا وسلوكا.

لكن أصعب وأبشع ما في “قبيلة ازبيلات” سلوكهم ومواقفهم.وهذه نماذج منها.نماذج فقط لأنهم يبدعون يوميا أساليب شتى، إنما دعونا نركز على أهم القواسم المشتركة بينهم.

في الشجاعة: لا تنتظر من أزبيلة أي موقف شهم، لأنه بطبعه جبان رعديد لا يستطيع أن يكون له رأي بله أن يقف موقفا مشرفا.وبالمقابل هو مستعد ليصفق لك إن كنت شجاعا وشجاعتك هذه ستجلب له نفعا ماديا مباشرا.

“ازبيلات” منافقون بطبعهم وانتهازيون يدفعونك إلى المقدمة: إن كانت النتيجة في صالحهم صفقوا لك وتبسموا بخبث وأكلوا وشربوا، وإن كنت الضحية، ينسلون إلى الخلف شامتين وقد يتحولون إلى شهود إثبات ضدك.

هم دائما مع الجهة الرابحة ومستعدون في اي وقت للانقلاب عليها إن صارت الخاسرة.

في التلذذ: ازبيلات يحبون التلذذ إلى أقصى حد، فهم يتلذذون بالأكل والشرب والنميمة وأكل لحوم الناس نيئة. يستمتعون بسقطة الناس إلى أبعد مدى.يعشقون أن يجنوا ثمار تعب الرجال بلا أي جهد.

في الكيد: مغناطيس غريب يشد هذه الكائنات إلى بعضها لأن لهم رائحة تجعلهم يتكاثفون ضد النزهاء وضد الشرفاء وضد أصحاب “النفس والنفخة” في كل مكان وزمن وسياق.

لهم مواهب خطيرة في حبك المؤامرات ورعايتها.ألد اعدائهم أصحاب المواهب والصادقون ومن يسمون الأمور بأسمائها.

هم في أحسن الأحوال أرباع مواهب وضمان بقائهم لابد أن يمر عبر القتل المادي والمعنوي لكل ذي كفاءة.

أزبيلات في النقابات والأحزاب والإدارات والمدارس والمعامل والأسواق.يمشون وكأنهم كرات “تنس” صغيرة تهتز عند كل لقاء لأقدامهم مع الأرض.هم أشكال وألوان كلما رأيت أحدهم تابعت سلوكه وتوقعت النتائج حتى صرت خبيرا بطباعهم.

ثروة سلوكية وسحنات وأفاعيل تجمع منها في ذاكرتي الكثير حتى صارت مادة ممتازة لروايتي القادمة “وادي الكلاب”. ما رأيكم بالعنوان؟؟

طبعا لم استثن أزبيلات الوسط الإعلامي، ففي ميداننا أيضا يرتعون ويتلونون بكل لون كل يوم وساعة.ولعلهم أخطر “الأنواع” على الإطلاق.وأهم ميزاتهم الخبث والإشاعة، وهم منتظمون في “خلايا صاحية جدا” وليست نائمة.

ازبيلات الصحافة المغربية لي معهم قصص تروى، ولسوف أرويها بطريقتي في وادي الكلاب، لا للانتقام منهم لأنهم لا يستحقون، بل للتحذير من سلوكهم وفضح ألاعيبهم وطرقهم الماكرة أمام جمهور القراء.

منهم من يظنون أنهم أسماء كبيرة وهم أصفار على اليمين. ومنهم من “وصلوا” إلى ما يظنون أنها جنان الخلد والنعيم الأبدي. ومنهم من صدقهم الرأي العام لكنه كان ضحيتهم، وهو معذور لأنه لا يعرف عفونتهم.

منهم من يعيشون على هامش الانتفاع ويشتبكون مصلحيا وخبزيا مع كثيرين حتى صاروا جيشا من الحشرات، الفرد منهم لا يضر، لكنهم مجتمعين يصيرون أقدر على الأذى.

إن لم يجدوا أي سبيل لإزاحة من يقف في طريق مخططاتهم و مصالحهم الضيقة جدا تكاثفوا وتحالفوا ووضعوا الخطة المعروفة القائمة على الإشاعة والتهم الجاهزة ووزعوها فيما بينهم ونشروها في كل مجلس، ثم جلسوا ينتظرون جني المحصول، وما يجنون سوى القذارة.

هم مثل عاهرات لا مشاكل لديهن في كشف عوراتهن وفروجهن للجميع، لكن ما يغيظهن هو أن يرين في حيهم شريفات مازلن يتحدثن عن الفضيلة.ما العمل؟ الجواب العملي: إشاعة أن كلشي كيف كيف. والسلام

لن نكون سواسية ابدا يا “زبيلات” لأن الطبيعة تكره أن نكون نسخة موحدة، ولأن الزمن كشاف، ولأن “وادي الكلاب” في انتظار النشر.

هذه عينات من “ازبيلات” بلادنا فاحذروهم ولا تمشوا معهم في اي طريق فتصبحون مثلهم،وبئس المصير.

[email protected]

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.