يبدو أن الأحاديث التي تداولتها صالونات بعض العواصم العربية حول دور القصر المغربي، منذ أشهر، في التقريب بين الأشقاء الخليجيين على إثر التوتر الذي حصل في العلاقات بين الدوحة وكل من الرياض وأبو ظبي والمنامة وسحب السفراء، كانت (الأحاديث) تقوم على أسس، ولها ما يبررها، خاصة في ظل العلاقة القوية التي تربط المملكة المغربية والملكيات الخليجية، وهو ما كشفت عنه تقارير حديثة أماطت اللثام عن دور هام للأسرة الملكية المغربية في تحقيق المصالحة الأخيرة بين الإخوة الخليجيين.
وكشف الموقع الرسمي لقناة “المنار” اللبنانية أن محاولات التقارب السعودي القطري بدأت منذ شهر أيار مايو الماضي بعد زيارة مفاجئة قام بها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني إلى السعودية، غير أن هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح بسب اتهمامات السعودية والإمارات لقطر بعدم الالتزام بوقف دعم جماعة الإخوان المسلمين واستقبال قياداتهم على أرضها وإعطائهم منبر “الجزيرة”، خصوصا الشيخ يوسف القرضاوي وقيادات إخوانية مصرية وسورية تقيم بين إسطنبول والدوحة، وقد أتت عملية التقارب الحالية تتمة لجهود دبلوماسية وسياسية كبيرة، تم الاتفاق على بنودها في مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي الاستثنائي الذي عقد يومي 16 و17 تشرين ثاني نوفمبر الحالي في العاصمة السعودية الرياض.
مصادر الموقع “العليمة” قالت إن عملية التقارب الأخيرة بين السعودية وقطر جرت على عدة مراحل من المفاوضات الدبلوماسية، طيلة الشهرين الماضيين، وكان المغرب ساحتها الأولى، حيث تولى عملية التفاوض مباشرة ملك المغرب محمد السادس، الذي يقيم علاقة قوية مع الملك عبدالله بن عبد العزيز، كما شارك في عملية المصالحة الأمير مولاي رشيد شقيق الملك محمد السادس، الذي يتمتع بعلاقات قوية مع أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ومع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان.
المصادر تقول إن مبادرة الملك المغربي أتت خلال زيارة استجمام قام بها الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز إلى المغرب حيث يمتلك قصورا ومزارع عديدة يقضي بها فترات نقاهة واستجمام، وتضيف نفس المصادر أن المغرب كان قد لعب دور الوسيط بين بندر بن سلطان وعمه عبدالله خلال شهر شباط فبراير الماضي.
وتشير المصادر العربية أيضا، يضيف تقرير “المنار”، إلى دور مهم لعبه شقيق ملك المغرب مولاي رشيد مع كل من ولي عهد أبو ظبي ومع أمير قطر حيث كان ينقل ما سمته المصادر “شروط” السعودية لإعادة العلاقات الخليجية مع قطر، ويعود بالأجوبة إلى ولي عهد أبو ظبي وإلى شقيقه الملك محمد السادس.
وحسب المصادر العربية وافق أمير قطر تميم بن حمد على شروط السعودية بمجملها تاركا لوالده الأمير حمد ووالدته الأميرة موزة أمر إتمام صفقة المصالحة.
بناء على هذه الاتصالات أتت فكرة عقد قمة استثنائية لدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض من أجل ترتيب هذه المصالحة والاتفاق على بنودها بحضور قادة دول مجلس التعاون الخليجي وبشهادتهم تقول المصادر العربية، مضيفةً أن الرياض شهدت حضور كل من والد أمير قطر، الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته الأميرة موزة والدة تميم اللذين ناقشا في الكواليس بنود المصالحة النهائية والتي نصت على وقف دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين خصوصا فرعها الأساس في مصر، فضلا عن وقف التحريض على النظام المصري على شاشة قناة “الجزيرة”.
كما نصت على الاعتراف القطري بالزعامة السعودية في الخليج وعدم عرقلة النفوذ السعودي على المعارضة السورية ـ وعدم قيام الدوحة بتعزيز النفوذ التركي على حساب النفوذ السعودي في العالم العربي.
وتشير المصادر أن قبول الإمارات عملية التقارب والمصالحة مع قطر سهل قبول الجانب السعودي الذي طالب حمد بن خليفة وموزة بأفعال قطرية سريعة وواضحة تطبيقا للمصالحة، هذا ما وعد به والد ووالدة أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة وتعهدا بتنفيذه بشكل فوري.
الناس-متابعة