Modern technology gives us many things.

وِجْـهَـةُ نَـظَــر: الـعُـزوفُ أمْ الـمُـقـاطـعَـة ؟

0

سليمان سليم

… الانتخابات ليست هدفاً لذاتها، لكنها قبل أن تكون وسيلةً لقياس درجة الولاء للشخص، أو لبرنامج حزب معين، هي آلية للتعبير عن سيادة المواطن في اتخاذ قراراته بنفسه أولاً، ضمن منظومة ضوابط أساسية لترسيخ مبدأ الديمقراطية واستكمال مفهوم الدولة الحديثة التي تمكن المواطن من المشاركة الفعلية في التسيير والتدبير لشؤون بلده، دولة المؤسسات، القانون، الدستور …

  … إن المبدأ الانتخابي، منظوراً إليه كسلوك مدني راقي وخلاق، لا يستقيم إلا بوجود ضوابط أخلاقية ومدنية ووطنية، وكذلك قانونية ودستورية، تُلزم كلا من المنتخب والمرشح بضرورة الاحتكام إليها.

 … وما الحديث عن”العزوف” و”المقاطعة” إلا جزء من إبداء هذه السيادة، حيث إذا تفحصنا كلا من “التصويت” أو “المقاطعة” أو “العزوف”، لا شك أننا ننتهي إلى خلاصة مفادها أن لكل مصطلح دلالاته يحدد بموجبها درجة قدرة الفرد على ترجمة فرض سيادته بطرح اختياراته، والحرية في اتخاذ قراراته التي تعبر عن عمق قناعته باستقلالية .

… إذا سلمنا بأن عدم الإدلاء بالصوت لمن يستحقه بانتهاج المقاطعة أو العزوف، عملاً يدخل ضمن السلبية التي تؤدي إلى ضياع الحقوق والواجبات للفرد والمجتمع، كما أنها تلتقي من حيث الأثر مع ما يُنعتُ بالجريمة الإيجابية، ما يحتم علينا الوقوف، والتأمل ملياً، والتدقيق فيما إذا كنا في وضع المقاطعة أم العزوف !

… فالمقاطعة هي تجسيد لقناعات و مواقف سياسية أو فكرية ترقى إلى درجة “الصوت المعبر عنه ” لأنها هي الأخرى ترتبط بحمولة إيديولوجية وتوجه سياسي معين للشخص أو الحزب أو التنظيم، كما أنها – في الآنِ نفسه –  تعبير سليم عن موقف مدروس من الأجهزة التي تدير عملية الانتخاب برمتها، كالمؤسسة التشريعية مثلا أو الحكومة أو القوانين المنظمة .

… أما العزوف عن التصويت، فهو مصطلح في الغالب ما يُستعمل من أجل الاستصغار والاستهانة بالفئة المشاركة والمقاطعة، وبالأجهزة التي تتولى تقطيع الخريطة السياسية للبلد على مقاس مصالحها.

… ومن الراجح، فإن العزوف ظاهرة لا تعدو أن تكون ظرفية مرتبطة بعوامل ذاتية، ناتجة في أحسن الحالات عن تقصير ولامبالاة  دون أن تكون مبنية على موقف أو مبدإ معقول… كما يمكن التعامل معها من خلال التأطير أو الدخول في مساومات أو حتى الإكراه .

    والسؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح في هذا السياق هو: إلى أي حدٍ، نحن كمواطناتٍ ومواطنين، نستطيع أن نضع سيادتنا على المحك عند اتخاذنا القرار المناسب لاختيار ممثلينا ؟

أم أننا نؤدي، وسنؤدي – مرة أخرى –  ثمن كوننا مسلوبي السيادة ؟؟

 

 

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.