عبد الصمد لفضالي
لم يفعل القيمون على صحيفة “شارلي إيبدو” سوى إذكاء الكراهية بين المجتمعات والشعوب، وإيذاء الإنسانية والإنسان بمختلف أديانه ومعتقداته.
نحن ضد الإرهاب كيفما كان نوعه وأصله وهدفه، ولكننا ضد استفزاز المجتمعات بالسخرية وإهانة معتقداتهم.
إن المسلمين لا يُستفزون -بضم الياء- من الرسوم المسيئة للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم كرسوم، ولكن يُستفزون من غباوة من يقومون برسومها وخساسة ومكر من يقفون وراء ذلك، فالمسلمون يعرفون مكانة وقدر رسولهم عليه السلام، ويؤمنون بصدق بعثته كرحمة للعالمين، وسلام وسلم وأمن للبلاد والعباد، وأنا شخصيا لا أرى أغبى ممن لا يتوصل بعقله إلى حقيقة سبب وجوده فوق هذه الأرض التي لا تمثل إلا أقل من حبة رمل في صحراء لا حدود لها. كما أن معظم أصحاب القرار في العالم يعرفون حقيقة الإسلام لكنهم يتجاهلون تلك الحقيقة من أجل بقاءهم على كراسي السلطة والنفوذ، وإرضاء لمن يؤيدوهم ممن يعيشون على شقاء ومآسي الشعوب، فهؤلاء “القادة” بدل أن يستغلوا مواقعهم للتعريف بحقيقة الإسلام وسلامه وسلمه، يشترون الضلالة بالهدى.
فكيف يعقل أن يستثنى نفي “الهولوكوست” ومعاداة السامية من حرية التعبير، وتعد إساءة مقدسات ملياري مسلم من حرية التعبير.
إننا ضد معاداة السامية وضد كل ما يعادي كرامة الإنسان بما في ذلك معاداة الإسلام، الذي الأصل فيه الرحمة ونبذ العنف والتعاقد على أساس العدل والمساواة والتكافل الاجتماعي.
ألم يعتبر الفرنسيون بأن أمثال القيمين على صحيفة “شارلي إيبدو” يسعون إلى الفتنة وإيذاء فرنسا كدولة للتسامح والديمقراطية وحقوق الإنسان.
إن محمدا صلى الله عليه وسلم لن ينال منه كل إعلام العالم بما في ذلك الصحيفة المشؤومة “شارلي إيبدو” كما أن الاسلام أعظم من أن ينال منه كل العالم بمفكريه ومنظريه وإيديولوجيته.
إن ما يعرفه العالم من اختلالات وعدم التوازن وسعادة الأقلية على حساب مآسي الأغلبية إلا بسبب الابتعاد عن مبادئ الإسلام.
إن جميع المؤامرات التي استهدفت الإسلام تكسرت على حقيقة صدقه وتسامحه.
لقد عرف المسلمون بالاتحاد السوفياتي السابق مراحل قاسية حيث قتل مئات المسلمين الباشكير والقرغيز وغيرهم واستشهد أكثر من مليون مسلم كازاخستاني بالإضافة إلى التهجير والتعذيب وطمس اللغة العربية بالإضافة إلى هدم وإغلاق الآلاف من المدارس والمساجد الإسلامية، لكن بانهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991 عاد المسلمون بقوة إلى ممارسة شعائرهم الدينية وتمسكهم بالقيم الإسلامية، لقد اندثرت الشيوعية بعد أن فتكت بالإنسانية (عشرات الملايين من القتلى داخل وخارج روسيا) وبقي الإسلام، كما ستذهب جميع المؤامرات التي تستهدف الإسلام لسبب بسيط وعظيم في نفس الوقت وهو أن العقيدة الإسلامية لا تتناقض مع الفطرة.