في حين قالت مصادر من الحكومة إن نسبة المشاركة في الإضراب العام لم تتعد 30 بالمائة سواء في القطاع الخاص أو العام، فإن مصادر نقابية افتخرت بنسبة النجاح “الباهرة والناجحة” للإضراب العام الذي دعت إليه أبرز المركزيات النقابية اليوم الأربعاء.
وبحسب المركزيات النقابية الداعية إلى الإضراب فإن النسبة بلغت %84,8 ، حيث تظهر معطيات اللجنة الوطنية للإضراب، أن مشاركة الطبقة العاملة وعموم المأجورين في هذا الإضراب النقابي العمالي فاقت كل التوقعات، بحيث تم تنفيذه في إطار من الوعي والمسؤولية وبشكل شامل في كل الجهات والأقاليم والمدن المغربية، وبجميع القطاعات المهنية والإدارات والمرافق العمومية.
وأضافت المصادر أنه رغم بعض الاستفزازات الإدارية، ومحاولات تغليط الرأي العام الوطني والعمالي من طرف جهات حكومية، فقد حقق الإضراب نجاحا باهرا بلغ نسبة معدل وطني %84,8، حيث في كل جهات وأقاليم ومدن المغرب، انخرطت الطبقة العاملة المغربية بكل فئاتها وقطاعاتها بكثافة ووعي وبكل مسؤولية في الإضراب، وتوقفت عجلات الإنتاج والحركة في كل مكونات النسيج الاقتصادي والخدماتي، وفي كل المؤسسات والإدارات والمصالح بالوظيفة العمومية والقطاعات الوزارية، الشلل التام في قطاع التعليم بكل فئاته وأسلاكه، وفي الجامعات والمدارس والمعاهد العليا والأحياء الجامعية ومراكز التكوين، وفي قطاع العدل والمالية والصحة حيث توقف العمل في المستشفيات الجامعية والمراكز الصحية والمصحات وكثير من العيادات الطبية، وتوقفت الدراسة بشكل كلي في كل المؤسسات والمراكز والإدارات التابعة للتكوين المهني، كما شلت الحركة في مختلف الإدارات والمصالح التابعة للجماعات المحلية في المدن كما في القرى والمداشر وفي مجموع التراب الوطني.
كما شمل الإضراب، تقول معطيات الجهات المنظمة للإضراب العام، القطاعات الحيوية والاستراتيجية، الإنتاجية والخدماتية، العمومية والخاصة: المصارف والبنوك، الضمان الاجتماعي، مؤسسات وإدارات الاحتياط الاجتماعي والتعاضدي، البريد والاتصالات، الطاقة، البترول والغاز والمواد المشابهة، المكتب الوطني لتوزيع الكهرباء والماء، ليديك وريضال وأمنديس، الفلاحة والصيد البحري، مؤسسات التأمين، النقل البري بكل أصنافه وأنواعه، والسكك الحديدية، النسيج والجلد، الصناعات الكيماوية، قطاع البناء والإسمنت، الصناعات الغذائية، التجارة والخدمات، المناجم والفوسفاط والمعادن، صناعة الأدوية، الحديد، التصبير، السياحة والفنادق والمطاعم، المطابع والنشر، مراكز النداء، الوكالات الحضرية ووكالات التنمية، النقل الحضري، الملاحة البحرية، حيث توقفت الحركة في كل مرافق الموانئ: الشحن والتفريغ، قطر وإسعاف السفن، شاحنات نقل الحاويات، مخازن الحبوب، أوراش ومعامل المغرب.
وانخرط في الإضراب الوطني العام موظفو وموظفات بعض المجالس الدستورية كالمجلس الأعلى للحسابات والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس المستشارين.
وكشفت المصادر النقابية المنتمية لكل من الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفدرالية الديمقراطية للشغل والنقابة الوطنية للتعليم العالي، أنه انطلاقا من وطنيتها وحرصها على المصلحة العليا للبلاد، وإيمانا منها بأن الهدف من هذا الإضراب، هو إثارة انتباه الحكومة إلى ما تعانيه الطبقة العاملة وعموم الأجراء، من مشاكل وقضايا تستوجب الإسراع بمعالجتها، والتفاوض حولها، وكتعبير عن نضجها ووعيها، قررت اللجنة الوطنية للإضراب عدم إقحام بعض المؤسسات والوحدات الإنتاجية والصناعية ذات الطابع الاستراتيجي في الإضراب، والاكتفاء بحث أطرها النقابية وعمالها ومستخدميها بحمل الشارة، كتعبير عن التضامن مع المضربين، كما هو الشأن بالنسبة للخطوط الملكية الجوية التي سيحمل العاملون فيها بالطائرات شارات التضامن أثناء الرحلات الجوية، وكذلك مستخدمو المكتب الوطني للمطارات، ومراقبو الملاحة الجوية، والشركات العاملة بالمطارات، والعاملون بالطرق السيارة، وفي بعض المرافق الاجتماعية من مثل المستعجلات.
وحفاظا منها على مصلحة الاقتصاد الوطني ودواليب الإنتاج، تضيف المصادر، دعت اللجنة الوطنية للإضراب إلى اتخاذ مجموعة من التدابير، كالعمل على ضمان تقديم الخدمات الأساسية الدنيا(service minimum) وخدمات السلامة (service de sécurité) .
وقد توصلت الحركة النقابية برسائل التضامن الدولي والمساندة من هيئات ومنظمات نقابية دولية: الاتحاد الدولي للنقابات وهو أكبر منظمة نقابية تضم 180 مليون منخرط من 162 دولة ـ الاتحاد العربي للنقابات ـ الاتحاد الإفريقي للنقابات ـ الاتحاد العام التونسي للشغل ـ الفدرالية العامة لعمال إيطاليا CGIL ـ اللجان العمالية الإسباني CCOO ـ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بفرنسا CFDT ـ القوي العمالية FO ـ اتحاد عمال فلسطين… ومازالت رسائل التضامن والمساندة تتقاطر على الحركة النقابية.
سعاد صبري