Modern technology gives us many things.

بعد ربع قرن من نقد فكر عابد الجابري..جورج طرابيشي يودع الدنيا

0

جورج طرابيشي الذي رحل عنا يوم أمس الأربعاء هو مفكر سوري تنقل من سوريا إلى لبنان ثم استقر في فرنسا، تخصص في نقد الأدب وشرب من ينابيع الفلسفة الوجودية والتحليل النفسي، وترجم عشرات المؤلفات، ثم خصص ربع قرن من حياته لنقد المشروع الفكري لمحمد عابد الجابري موجها له انتقادات لاذعة.

 المولد والنشأة 

ولد جورج طرابيشي في مدينة حلب عام 1939 ورحل عنا يوم أمس الأربعاء 16 مارس 2016.
حصل طرابيشي على الليسانس في اللغة العربية، ثم درجة الماجستير في التربية بجامعة دمشق.

الوظائف والمسؤوليات
عمل جورج طرابيشي مديرا لإذاعة دمشق بين عامي 1963 و1964، ورئيسا لتحرير مجلة دراسات عربية بين 1972 و1984، كما عمل محررا رئيسيا لمجلة “الوحدة” أثناء إقامته في لبنان بين 1984 و1989.

وغادر بعد ذلك لبنان إلى فرنسا التي أقام بها متفرغا للكتابة والتأليف
ترجم جورج طرابيشي العديد من أعمال كبار المفكرين والفلاسفة الغربيين، مثل هيغل وفرويد، وجان بول سارتر، وسيمون دي بوفوار، حتى فاقت مئتي كتاب.

وقدم عددا من الدراسات والأبحاث في الفكر والفلسفة والنقد الأدبي، منها “الماركسية والمسألة القومية”، و”رمزية المرأة في الرواية العربية”، و”مذبحة التراث في الثقافة العربية المعاصرة”، و”مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام”.

وإلى جانب مؤلفاته وأبحاثه الكثيرة، اشتهر طرابيشي بحواره الفكري مع المفكر المغربي الشهير محمد عابد الجابري، حيث قضى نحو ربع قرن في الرد على الجابري ومشروعه الفكري حول تكوين ونقد العقل العربي.

وحكى طرابيشي في أحد حواراته الصحفية عام 2013 أن علاقته مع فكر الجابري بدأت أثناء مغادرته لبنان باتجاه فرنسا، حيث حمل معه كتاب الجابري “تكوين العقل العربي” واعترف أنه أثر فيه كثيرا، وأشاد به في مقالاته الصحفية، وقال عنه إن من قرأه لن يعود كما كان قبل أن يقرأه.

لكن العلاقة لم تستمر على هذا النحو، إذ يقول طرابيشي إنه اكتشف في سياق دراسته وأبحاثه، أن الجابري اعتمد في بعض كتبه على شواهد “مغلوطة ومقطوعة من سياقها ومفسرة من غير سياقها”، على حد تعبيره.

تميز بكثرة ترجماته ومؤلفاته حيث ترجم لفريد وهيغل وسارتر وبرهييه وغارودي وسيمون دي بوفوار وآخرين. بلغت ترجماته ما يزيد عن مائتي كتاب في الفلسفة والأيديولوجيا والتحليل النفسي والرواية.

له مؤلفات هامة في الماركسية والنظرية القومية وفي النقد الأدبي للرواية العربية التي كان سباقاً في اللغة العربية إلى تطبيق مناهج التحليل النفسي عليها. من أبرز مؤلفاته: ” معجم الفلاسفة” و”من النهضة إلى الردة” و”هرطقات 1 و2 ” ومشروعه الضخم الذي عمل عليه أكثر من 20 عاماً وصدر منه خمسة مجلدات في “نقد نقد العقل العربي” كان آخرها الجزء الخامس “من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث” (دار الساقي، بيروت 2010، أي في نقد مشروع الكاتب والمفكر المغربي محمد عابد الجابري في نقد العقل العربي، ويوصف هذا العمل بأنه موسوعي إذ احتوى على قراءة ومراجعة للتراث اليوناني وللتراث الأوروبي الفلسفي وللتراث العربي الإسلامي ليس الفلسفي فحسب، بل أيضاً الكلامي والفقهي والصوفي واللغوي، وقد حاول فيه الإجابة عن هذا السؤال الأساسي: هل استقالة العقل في الإسلام جاءت نتيجةً لعامل خارجي، وقابلة للتعليق على مشجب الغير ؟ أم هي مأساة داخلية ومحكومة بآليات ذاتية يتحمل فيها العقل العربي الإسلامي مسؤولية إقالة نفسه بنفسه؟

أبرز نقاط مساره الفكري:

أهم نقاط المسار الفكري لطرابيشي هو انتقاله عبر عدة محطات أبرزها الفكر القومي والثوري والوجودية والماركسية. انتهى طرابيشي إلى تبني نزعة نقدية جذرية يرى أنها الموقف الوحيد الذي يمكن أن يصدر عنه المفكر، ولا سيما في الوضعية العربية الراهنة التي يتجاذبها قطبان: الرؤية المؤمثلة للماضي والرؤية المؤدلجة للحاضر. توفى المفكر والفيلسوف جورج طرابيشي يوم الاربعاء 16 مارس 2016 في العاصمة الفرنسية باريس عن عمرٍ ناهز 77 عاماً.

لم يحتمل مشاهد الخراب في بلاده، تقول بعض التقارير، وبدا له أحيانا أنّ ما ناضل من أجله وأنّ كلّ ما كتبه ضاع في مهبّ الأصوليّات الزّاحفة بجحافلها الجنائزيّة. 
كان الأمين العامّ لرابطة العقلانيّين العرب. وكان عضوا لهيئة الأوان الاستشاريّة. وكان صديقا نصوحا. وكان باحثا مدقّقا لا يكلّ ولا يملّ. 
وسيظلّ رمزا من رموز الحداثة الفكريّة في العالم العربيّ. 

سعاد صبري-مواقع

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.