Take a fresh look at your lifestyle.

عتابٌ ومقاطعة لـ”هسبريس”

0

نورالدين اليزيد

حكايتي مع “هسبريس” حكاية تعود للسنوات الأولى لتأسيس هذه التجربة الإعلامية الناجحة رغم كل المؤاخذات..حيث كان الزملاء المؤسسون في سنة 2005 أو 2006 يأخذون مقالات رأي أنشرها على مدونتي الشخصية، ويعيدون نشرها على جريدتهم الإلكترونية موقعة باسمي وهو ما يخلق بعض اللبس، فطلبت منهم حينئذ أن يُذيلوا مقالاتي برابط المقال على مدونتي أو الإشارة إلى المدونة على الأقل من باب الحفاظ على المصدر مادام أني لم أكن أنا من يرسل تلك المقالات، لكنهم رفضوا وعللوا رفضهم بأنهم ينشرون المقالات موقعة فقط بالاسم (هكذا مجردا) فالتمست منهم بأدب أن لا ينشروا مقالاتي مرة أخرى لاحقا وهو ما استجابوا له.

بعد سنوات وتحديدا قبل سنتين ونيف وبعد تغييرات كبرى في طريقة وخط تحرير الجريدة ولأسباب شخصية، هي بالأساس الرغبة في الانخراط في النقاش السياسي والإعلامي الذي تعرفه بلادنا، وكذا في مواكبة التهديدات والتحديات التي تعرفها قضيتنا الوطنية الأولى، قررت أن أعاود النشر في “هسبريس” بالنظر لحجم قرائها الكبير، وهو ما لم يحل دونه أي مانع، فنشرت العشرات من مقالات الرأي المنتقدة في معظمها لسياسة الحكومة الحالية.

وقبل أسابيع أفاجأ بمنع مقال حول مسؤول عمومي هو مدير وكالة المغرب العربي للأنباء،  خليل الهاشمي الإدريسي، انتقدت فيه طريقة إخراج وإنشاء الموقع الرسمي للوكالة، الذي صرفت عليه الملايين من دافعي أموال الضرائب، ولكنه من الناحية التقنية جاء دون المستوى بحسب شهادات مختصين عدا عن المتلقي، كما أنه يخفي ويواري صور الملك بالداخل بعيدا عن الواجهة بينما صور المدير العام تتصدر هذه الواجهة والصفحات الأولى، بعكس ما هو مألوف في مثل هذه المنابر الرسمية في جميع الدول ! وعندما طلبت كتابةً من هيئة التحرير تفسير سبب أو أسباب عدم النشر رد علي أحد الزملاء باتصال هاتفي ينقل لي موقف إدارة النشر والتحرير الذي قال إنها تقدر شخصي المتواضع، ويؤكد لي أن المقال كله “تهجُّم” على مدير “لاماب”، وهو الكلام الذي رددته على صاحبه وذكرّته بأن كاتب المقال هو نفسه كاتب العشرات من المقالات ربما الأكثر “تهجُّما” –إذا صحت تسمية ذلك بذلك- في حق وزراء الحكومة ولاسيما رئيسها السيد عبد الإله بنكيران، لكنها كانت تنشر مباشرة بعد الإرسال وفي وقت قياسي أحيانا..ثم أضاف مخاطبي سببا آخر لعدم النشر وكان صريحا في ذلك وهو الأقرب إلى الصواب ويهم “علاقة” الموقع الإلكتروني الأول وطنيا بالوكالة الرسمية. فتقبلت على مضض التبريرات لحاجة في نفسي وإيمانا مني بحتمية وجود تلك “العلاقة” وأطرافها في كل المنابر الوطنية ودون استثناء، وأنا الذي ذقت مرارتها وأصابتني شرارتها في أكثر من صحيفة اشتغلت بها.. وواصلت النشر في الموقع..

وفي الأسبوع الماضي أرسلت للجريدة مقالا هو أبعد من السياسة وأقرب إلى النقد الفني، ويتعلق بوجهة نظري كمتتبع لما يسمى الأعمال الفنية الرمضانية، انتقدت من خلاله تركيز الفنان الكوميدي “حسن الفد” على تجسيد شخصية الإنسان البسيط والساذج دون غيرها، لأفاجأ بالمقال يمنع من النشر، وعندما طلبت توضيحات لم يأتيني الرد..

لن أنازع الجريدة الإلكترونية حقها في نشر ما تشاء كما تشاء ووفق ما ترسمه لنفسها من خطوط تحرير أو تماس، ولكن عتابي لها يهم هذه الازدواجية في معايير اختيار المسموح بنشره، بحيث عندما ننتقد بشدة وزراء الحكومة الحالية وعلى رأسهم رئيسها تجد مقالاتنا الطريق معبدة للنشر، لكن عندما يهم الانتقاد مسؤولا ساميا يثير جدلا متواصلا حول طريقة تدبيره لمؤسسة عمومية كبرى وحيوية، وفنانا يصر على الابتذال والتكرار الممل ونعرف أنه تحركه مؤسسات اقتصادية ضخمة، نُجابه بالصد !

ما أود التنويه إليه وأنا أتخذ قراري بمقاطعة هذه الجريدة الإلكترونية هو أني أرفض نشر مقالات لي بطريقة تخدم توجها معينا لا صلة ولا علاقة لي به أبدا، ولا تخدم رغبتي في التعبير عن موقفي من قضايا تهمني وتهم شعبي. كما أرفض أن يسري علي اتهام الحزب الحاكم وأمينه العام ورئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران بأني أحد المنخرطين في مناهضتهم بناءا على أجندة معينة وليس انطلاقا من مواطنة صادقة، وهو ما قد يوحي به تمييز “هسبريس” بين مقالاتي بحيث تعطي الأولوية القصوى-كما تأكد لي ذلك بالملموس- للمقالات المنتقدة والمهاجِمة للحكومة، بينما يتم إهمال أخرى..

نحن نكتب بمزاجنا وبمداد مواطن غيور وفقط وبحِبر شفاف لا غبار فيه، ولا نكتب بإيعاز من أحد أو بإملاءاته مهما كان المقابل !

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.