فازت مؤخرا الكاتبة والناقدة والباحثة الجامعية زهور كرام بجائزة “كتارا” كأول مغربية عن جائزة كتارا للرواية العربية، صنف النقد الروائي.
وجائزة كتارا للرواية العربية هي جائزة سنوية انطلقت في عام 2014، بدعم من المؤسسة العامة للحي الثقافي – كتارا وإشرافها. وتهدف الجائزة إلى ترسيخ حضور الروايات العربية، وترجمتها إلى اللغات الأجنبية، والمساهمة في تشجيع الروائيين العرب وتكريمهم ومكافأة تميّزهم. كما تعدّ الجائزة الأضخم للرواية العربية إلى الآن، إذ بلغ مجموع جوائزها لهذا العام 825 ألف دولار.
وفي تصريح لها حول فوزها الأخير قالت الباحثة والناقدة زهور كرام في تصريح خصت به جريدة “الناس”، أعتبر تتويجي بجائزة كتارا للرواية العربية، صنف النقد الروائي 2016 من جهة، تتويجا للفكر المغربي بشكل عام، ومن جهة ثانية تتويجا لمسار اشتغالي بالرواية كتابة ونقدا؛ فعلى الرغم من كون الجائزة، وهي بالمناسبة الدورة الأولى الخاصة بحقل النقد، والتي حظيت بتتويج مغربي، تخص كتابا نقديا واحدا غير منشور، غير أني أراه فوزا لرؤيتي النقدية التي تتجلى في كل كتبي النقدية وفي مقالاتي خاصة تلك التي تضمنها عمودي الأسبوعي السابق بالقدس العربي؛ ذلك، لأن منطق اشتغالي النقدي يتشكل من الأسئلة التي أُحاورها وأناقشها في مختلف تجليات كتاباتي سواء النقدية أو البحثية العلمية، تقول كرام.

وأضافت “لهذا، فالتتويج بكتارا بالنسبة لي تتويج لهذا الأفق الذي اشتغل به، والذي يجعلني أعيد تفكيك الطروحات المألوفة، وإعادة ترتيبها وفق أسئلة جديدة، تعتمد البعد التحليلي ومنهجية البحث العلمي. إنه تتويج لكل كتبي السابقة، التي تتحول بعد الانتهاء من أسئلتها، إلى أداة تفكير في أسئلة أخرى تكون محور كتب لاحقة”.
تصورات هذه الكتب ونتائج التفكير في أسئلتها حاضرة في كتاب التتويج باعتبارها قضايا معرفية ووسيطا منهجيا، تقول الناقدة المتوجهة حديثا، و”كتاب التتويج (نحو الوعي بالتحول السردي الروائي) يختصر مسار تفكيري ورؤيتي النقدية، ولهذا، فإني سعيدة بتتويج كتارا خاصة وأنها جائزة مهمة عربيا”.
من جهة أخرى وحول توقيع كتابها “الأدب الرقمي أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية”، قالت الأستاذة زهور كرام، إن ذلك “أتاح لي تقديم وتوقيع كتابي “الأدب الرقمي” الذي وصل إلى الطبعة الثانية، وأفكر في طبعة ثالثة، فرصة التواصل أولا مع تصوراتي حول دلالة الثقافة التكنولوجية في حياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية ثم في تعبيرنا الإبداعي، وثانيا مع جمهور المعرض الجهوي للكتاب بتمارة.
وزادت في تصريح خاص بـ”الناس”، كانت الأمسية مفيدة لنا جميعا، لأنها سافرت بنا إلى هذه الحدود الممكنة بين التفكير في علاقة التكنولوجيا بالأدب وفي علاقة التكنولوجيا بحياتنا اليومية. لهذا، ابتعدت في عرضي باللقاء عن الحديث المباشر عن الكتاب، لأن الكتاب يُقدم نفسه بنفسه، لكن الكتاب فرصة للتفكير الجماعي في موقعنا الجديد بعد أن انخرطنا اجتماعيا في التكنولوجيا. وأعتبر أن الحديث والتفكير في موضوع الثقافة الرقمية هو ضرورة ملحة على راهن اللحظة التاريخية التي نعيشها، وليس أمرا فيه خيار، تضيف كرام.

ذلك، لأننا نتعامل بالوسائط التكنولوجيا في يومنا وتعبيراتنا ونقاشاتنا وبدأت هذه الوسائط تُحولنا تدريجيا إلى كائنات تكنولوجية نظرا لكون التواصل على جميع المستويات يمر منها وبها، ولهذا، وجب التفكير في منطق حياتنا، وكيف أصبحنا، وما هو موقعنا الجديد، وبالتالي هل تغير وعينا بالذات وبالعالم من حولنا، تتساءل، قبل أن تواصل تصريحها، بالقول إن التفكير في التكنولوجيا عبر بوابة الأدب يسمح لنا بالانخراط في أسئلة فلسفية تخص هوية الذات اليوم، لذا، فقد غمرتني سعادة بهذا التفاعل الكبير الذي حصل بين التصورات التي اقترحت التفكير فيها وبين الجمهور الذي حضر الأمسية. نحن نحتاج إلى الانفتاح أكثر على الثقافة الرقمية في نقاشاتنا ومحاضراتنا وفي درسنا الأكاديمي وبحثنا العلمي، وكل تأخير في التعامل مع التكنولوجية باعتبارها مسؤولية تاريخية، يُؤدي إلى تأخير تاريخي وحضاري، تقول زهور كرام المتوجه بجائزة النقد الروائي.
مسيرة حافلة لدكتورة مثابرة
هي زهور كرام روائية وناقدة وأكاديمية؛ أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، بالرباط، كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
حصلت مؤخرا على جائزة كتارا للرواية العربية، صنف النقد الروائي 2016، كما حصلت في سنة 2012 على وسام ملكي بدرجة ضابط ضمن 14 شخصية مغربية ودولية، مسؤولة عن مشاريع علمية وثقافية، وعضو لجن تحكيم في جوائز أدبية عربية مثل( البوكر، كتارا، العويس، وزارة الثقافة المغربية وجوائز أخرى…)، مشرفة على ورشات الكتابة الروائية، وتحليل الخطاب، مستشارة مؤسسات ودور نشر عربية، مديرة دار النشر المغربية العربية.
صدر لها روايات وكتب نقدية. الروايات: ” جسد ومدينة”، ” قلادة قرنفل”، ” غيثة تقطف القمر”. و” مولد الروح” مجموعة قصصية”. ومن بين الكتب النقدية نذكر: في ضيافة الرقابة ( 2001 )، ” السرد النسائي العربي مقاربة في المفهوم والخطاب”(2004)، الأدب الرقمي(ط 1، 2009، ط2،2013)، خطاب ربات الخدور مقاربة في القول النسائي العربي والمغربي”(2009)، الرواية العربية وزمن التكون(2012)، ذات المؤلف من السيرة الذاتية إلى التخييل الذاتي(2013). إضافة إلى كتب أخرى قيد الطبع.
إدريس بادا