مرة أخرى يأبى النظام الجزائري إلا أن يصطاد في الماء العكر ويتقمص قناع الوقاحة الصلب ويهاجم المملكة المغربية التي باتت شغله الشاغل والعقدة المرضية التي يبدو أن لا دواء لها لحد الآن قد ينفع لمداواة حكام قصر المرادية بالعاصمة الجزائرية.
ويبدو أن هذه الوقاحة قد بلغت مدى خطيرا لاسيما عندما يتعلق الأمر بتحريف تصريحات مسؤول بدولة أخرى، هي روسيا، قصد جعلها تصب في خانة الهجمات المتكررة والمرضية التي ما فتئ النظام الجزائري يشنها ضد المغرب، بينما حري بهذا النظام المفلس أن يسخر طاقاته لإيجاد حلول تنفع 40 مليون جزائري يتخبطون في مشاكل لا عد ولا حصر لها.
ولم يترك وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل الذي يزور موسكو، والتقى نظيره الروسي سيرغي لافروف، المناسبة تمر دون أن يوجه عبر إعلام نظامه العسكري سمومه تجاه المملكة المغربية، حيث انحرفت وكالة الأنباء الجزائرية، في تغطيتها للخبر، عن أدبيات المهنية الغعلامية وزاغت بشكل مفضوح عن الحقيقة، وهو ما قد يكون له ما بعده.
فقد قدمت الوكالة التي تضع على رأس أجندتها الإساءة للمغرب أولا وأخيرا، ترجمة محرفة لما صرح به، رئيس الدبلوماسية الروسية، عندما أكد فيما يتعلق بملف الصحراء، أن بلاده “تذكــر بأهمية احترام الاتفاقيات الموقعة وأنها تقدر مهمات الأمم المتحدة في هذا الملف”.
بينما قالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، في ترجمة من خيال كاتبها، إن لافروف صرح أن بلاده تدعم مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو.
وجاءت قصاصة وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية كما يلي:
“أكد وزير الشؤون الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم (أمس) الاثنين، بموسكو أن روسيا تدعم المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة بوليساريو من أجل تسوية النزاع في الصحراء الغربية.
وصرح السيد لافروف خلال ندوة صحفية نشطها مناصفة مع وزير الشؤون الخارجية، عبد القادر مساهل أن “روسيا تدعم المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع ألا وهما المغرب وجبهة بوليساريو”.
كما تحدث المسؤول الروسي عن أوضاع أزمات أخرى لاسيما بسوريا وليبيا ومالي.
وأشار في هذا الصدد إلى تطابق كبير في وجهات نظر البلدين حول هذه المسائل خاصة فيما يخص ضرورة الارتقاء بحلول سياسية لهذه الأزمات دون تدخل أجنبي مع احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وأبرز السيد لافروف من جهة أخرى أهمية تعزيز دور الأمم المتحدة بصفتها إطار متعدد الأطراف يضطلع بمسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين و ترقيتهما”.
ويبدو أن المحاولة اليائسة للنظام الجزائري وصنيعته البوليساريو بجر المغرب إلى مفاوضات مباشرة مع الانفصاليين باتت حلما يراود هؤلاء ويسعون على تبنيه من قبل قوة عظمى مثل روسيا، وهو ما لن ينالوه، خاصة في ظل إلمام هذه القوى الدولية بمدى حساسية الموضوع، وبالموقف المغرب الثابت الرافض لأي مفاوضات مباشرة مع الانفصاليين، خاصة في ظل إصرار الأطراف الأخرى (الجزائر والبوليساريو) على ما يسميانه “تقرير المصير” بينما المغرب يلح على أن لا مفاوضات خارج إطار مقترح المملكة بمنح حكم ذاتي للأقاليم الصحراوية تحتد السيادة الوطنية.
إدريس بادا