تعيِين المالكي إساءةٌ للوطن ولرُموزه!
نورالدين اليزيد
بعيدا عن السخرية السوداء التي رافقت تعيين الملك، على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والتعليم العالي، للحبيب المالكي الخالد في المناصب السامية رغما عن أنف أمها وأبيها، دعونا نتحدث قليلا عن بعض ما “أنجزه” هذا الرجل -الذي لا يغادر منصبا ساميا إلا ليتسلم آخر- للقطاع التربوي بالخصوص، ولتظل هذه “الشخصية الفذة” يبدو وكأنه هو وحده من “زغرتو عليه الزغرتات في وِلادتو، كما يقول المغاربة تعليقا على المحظوظين من بني جلدتهم..

عُين المالكي في 7 نونبر 2002 وزيرا للتربية الوطنية، ثم وزيرا للتربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ابتداء من 8 يونيو 2004، وهو المنصب الذي شغله إلى 7 نونبر 2007.
خمس سنوات بالتمام والكمال، كمسؤول أول على قطاع التربية والتكوين، فماذا كانت النتيجة؟ القطاع وصل إلى الحضيض، بسبب تراجع مستوى التكوين والتعليم، وتطلب من السلطات العليا التدخل؛ فكان “البرنامج الاستعجالي” من أجل إنقاذ ما تبقى من مدرسة ومن تعليم..
هذا البرنامج الاستعجالي، الذي هو الآخر سيكون مآله الفشل بعد سنوات، وتذهب الملايير من ميزانيته أدراج الرياح، ما يزال دعاة الشفافية وحماية المال العام يتساءلون لحد الساعة عن المسؤول والمسؤولية مِن وراء كل هذا الإهدار غير المراقب لأموال الشعب.
الإصرار على “تبليص” شخصيات مستهلكة، وعديمة المبادرة والقدرة على الابتكار، يسائل صُناع القرار المكلفين والمسؤولين عن ترشيح الأسماء والبروفايلات للمناصب السامية الاستراتيجية، وعما إذا كان هؤلاء أنفسهم لهم الأهلية والكفاءة لذلك.. نقصد مستشاري الملك وكبار المسؤولين في الدائرة الضيقة لصناعة القرار
في 16 يناير 2017، على المستوى السياسي، يُفرَض السيد المالكي فرْضا رئيسا لمجلس النواب، ربما في سابقة سياسية من نوعها، بالنظر إلى أن حزبه لم يحصل في الانتخابات التشريعية لخريف تلك السنة إلا على مقاعد محدودة، وارتضى لنفسه، في سابقة أيضا في تاريخ حزب “القوات الشعبية”، أن يقبل الأخير بأن يكون واحدة من الأدوات التي استعملت للضرب من تحت الحزام ضد الحزب الأغلبي حينها (العدالة والتنمية).. وليترأس الغرفة الأولى للبرلمان، ويكون من أبرز ما تركه أن “أتحف” مسامعنا ومشاهدنا بخرجات فلكلورية، تضحك أكثر مما تفيد المؤسسة التشريعية والبلاد والعباد..
بغض النظر عن الرجل ورصيده السياسي والوظيفي، فإن تعيينه اليوم على رأس مؤسسةٍ، المفروض فيها أنها الجهة التي تقدم إجابات تشريعية لحاجيات المجتمع من القوانين، وتعطي للوطن الوصفة السحرية القادرة على الخروج بقطاع حيوي، هو التربية والتكوين، من غرفة الإنعاش، فإن الإصرار على “تبليص” شخصيات مستهلكة، وعديمة المبادرة والقدرة على الابتكار، يسائل صُناع القرار المكلفين والمسؤولين عن ترشيح الأسماء والبروفايلات للمناصب السامية الاستراتيجية، وعما إذا كان هؤلاء أنفسهم لهم الأهلية والكفاءة لذلك.. نقصد مستشاري الملك وكبار المسؤولين في الدائرة الضيقة لصناعة القرار، الذين أول ما يجب أن يتوفر فيهم، هو قدرتهم الخارقة على جس نبض الشعب، وما يريده ويأمله المواطنون، ثم مدى أهلية الشخصية المرشحة للمنصب لمواكبة تغيرات العصر، إن على مستوى المجتمع ومحيطه الإقليمي الاقتصادي والسوسيواجتماعي، أو على صعيد التحول التكنولوجي والاتصالاتي؛ لأنه يصبح من العبث المجيء بشخصية لا تتوفر حتى على حسابات إلكترونية، أو حتى إنها لا ثقافة تواصلية حديثة لها، من أجل أن تنظر في مجال التربية والتعليم لأجيال باتت التكنولوجيا الحديثة تُشكّل عماد تكوينها التربوي والعام..
وغياب هذا الوعي الحديث والمتجدد، لدى الذين يختارون أو يرشحون ملفات الأشخاص لمثل هذه المناصب السامية، ليبُت فيها الملك، وإصرارهم على استعمال نفس الوجوه، التي إنما تجر الخيبات والفشل معها، هو إساءة للوطن ورموزه وأول ذلك إساءة للملك ولمملكته/نظامه..
https://www.facebook.com/nourelyazid
ملحوظة: هذه المقالة نشرها بداية كاتبها على شكل تدوينه في حسابه في فيسبوك