إقالة وهبي الصفيق ستكون آجلا لا عاجلا!

0

نورالدين اليزيد

الكثير من الناس الذين انتقدوا بطريقة أو بأخرى عبداللطيف وهبي الوزير الصفيق صاحب اللسان الطويل، الذي خرج بتصريحات غاية في الوقاحة مستفزا المواطنين الفقراء ومهينا مؤسسات الدولة التعليمية، يتناسون أو ينسون مسألة مهمة في الحكاية، وهي أسباب أو سبب وجود هذا الـ”وهبي”، أو هذا “الجسم الدخيل” على المشهد السياسي، والذي يفسد اللعبة السياسية والمؤسسات -من جديد اليوم- ويهدد السلم والأمن في البلاد والعباد..

نورالدين اليزيد

إنه التنظيم الحزبي لهذا الـ”وهبي” الذي يترأسه ونقصد طبعا حزب الأصالة والمعاصرة (البام)، الذي ازداد في رحم السلطة، والذي بطشت هذه السلطة نفسها، بطرقها المعهودة في اختراق الأحزاب، بكثير من “زعمائه”، وأرجعتهم “نكِرات” كما كانوا. بل كانوا قاب قوسين أو أدنى من دخول غياهب السجون، لو لم تشفع لهم “خدماتهم الجليلة” التي قدموها لهذه “السلطة”. وأبرز هذه الخدمات بلقنة المشهد الحزبي، وإضعاف الأحزاب من الداخل، وإرغام هذه الأحزاب على التطبيع مع الفساد ومع التسلط وغير ذلك، أي في كلمة واحدة تدجينها، وجعلها غير قادرة على شق عصا الطاعة أمام السلطة.

من هؤلاء “الزعماء الكارطونيين”، اسألوا أين هو إلياس العماري، الذي جيء به من “القاع”، فبات الآمر الناهي في الساحة السياسية، قبل أن تزكم رائحته الأنوف، وتكثر أخطاؤه وتكتشف هذه السلطة أنها لم تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فأزاحته من قيادة حزبها “المدلل”، ورمت به في الهامش، و”حكمت” عليه بابتلاع لسانه والابتعاد عن السياسة، التي لا يجيد فيها “غير التنوعير” (خلق المشاكل)، كما كان ينعته بذلك خصومه، ولاسيما الإسلاميين. ولم يستطع الظفر بانتخابات 2016، رغم كل الإمكانيات والدعم الخرافي الذي حظي به، واندحر أمام قوة الإسلاميين. وكانت علامة فشله الذريع، تلك المسيرة الشاردة التي خرجت بالدار البيضاء، عشية تلك الانتخابات، رافعة شعار “لا لأخونة المجتمع”، وكانت بصمات حزب الإدارة واضحة في تصريحات المشاركين فيها..

من المؤكد أن عين السلطة غير غافلة عن هذا الوزير الأرعن الصفيق ذي اللسان السليط، ولكن “كبرياء” هذه السلطة، وأدبياتها وتقاليدها المرعية، كلها عوامل تجعلها تؤجل “محاسبة” هذا “الزعيم”، الذي أساء أسوء استغلال للمهام الموكولة إليه من طرف السلطة، بأن يجمع المواطنين، ولا يفرقهم، وأن يكون حزبه لاعبا مؤثرا في الساحة، وليس لاعبا مدمّرا للعبة برمتها، بل مهددا حتى الوطن ككل بالتفجر، بسياسات استفزازية لحد الإهانة والاحتقار..

اسألوا أين هو مصطفى الباكوري الإطار “الظريف” المقرب من دار “المخزن”، الذي لم يكن يتقن غير تبديل المناصب العمومية السامية، ولكن عندما منحوه قيادة حزبهم “الإداري” الباذخ إمكانيات وموارد، لم يُجد اللعبة السياسية كما كانوا يأملون منه، بل الأكثر من ذلك أن الرجل خُيل له بأن السلطة تضع له دفتر شيكات على بياض، فنسي خلقته الأولى، وتقاعس أو أهمل حتى المسؤوليات العمومية التي طوقه بها “المخزن”؛ فوُضع في ثلاجة المخزن، وقيل إنهم حققوا معه على خلفية معطيات خطيرة مكّن بها أطرافا أجنبية -عن قصد أو جهل- تهُم الاستراتيجية الملكية للطاقات النظيفة، وخاصة الطاقة الشمسية، من خلال تقلده لمنصب المدير العام للوكالة المغربية للطاقة الشمسية، والتي اختفى من قيادتها وإدارتها، منذ ما لا يقل عن السنتين، حتى ذكرت بعض التقارير أنه قد يحاكم بتهم خطيرة..

اليوم نحن بصدد زلات متراكمة لـ”زعيم” سياسي خريج حزب الدولة المدلل، والتي من بينها أنه هدد المواطنين بأنه يعرف حتى “لون تقاشرهم” (جواربهم)، وأن كل الأجهزة تعمل معه، متحدثا بـ”أنا” مَرَضية كأنه الملك، وأتبعها بخرجات غير مسؤولة لا عدّ ولا حصر لها، من بينها تسريب صوتي له يعِد أحد الأشخاص بانه سيعالج ملفاته في المحكمة بطريقتها الخاصة و”مِن تحتها”، في إشارة إلى إمكانيته استغلال نفوذ أو محسوبية في القضاء. ثم آخر تلك الخرجات الرعناء، تصريحاته المثيرة للفتنة والتقسيم العنصري والطبقي، والتي تهدد وحدة كيان الأمة المغربية، عندما طفق يُقسم المغاربة بين طبقات وفئات، وينتصر -ضمنيا- وهو الوزير يا حسرة، لفئة البورجوازية. بل ويتحدث كأنه مع تولي أبناء هذه الطبقة لمهنة “نبيلة” كمهنة المحاماة، على حساب باقي الطبقات وخاصة العمالية الكادحة والفقراء؛ والأخطر من ذلك، أن امتحان أهلية لممارسة المحاماة مر في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها غير نزيهة وتفتقد لشروط النزاهة والمساواة. بل الأخطر من ذلك والأنكى هو تعمده الدفاع عن تلك “الظروف” و”تواطؤ” جمعية هيئات المحامين معه، بعدما كان الطرفان في حالة خصام وصراع حول إصلاح قانون المهنة. وهذا ما أعطى الانطباع للمواطنين، بتوغل الفساد، وإصرار هذا المسؤول ومن معه على الإساءة للمؤسسات ولصورة المغرب، التي بالأمس القريب جدا فقط استحسنها العالم، بعد إنجاز رائع لمنتخبهم الكُروي في مونديال قطر؛ فإذا اليوم تُخدش هذه الصورة، بعدما بات اسم المغرب عبر قنوات تلفزيونية دولية مرتبطا بالفساد والتلاعب في امتحان، مع سبق الإصرار والترصد، وهو ما سيكون له ما بعده بكل تأكيد، وهو ما يضرب أيضا في الصميم سياسةَ رئيس الدولة/الملك، الداعي دوما إلى تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة..

من المؤكد أن عين السلطة غير غافلة عن هذا الوزير الأرعن الصفيق ذي اللسان السليط، ولكن “كبرياء” هذه السلطة، وأدبياتها وتقاليدها المرعية، كلها عوامل تجعلها تؤجل “محاسبة” هذا “الزعيم”، الذي أساء أسوء استغلال للمهام الموكولة إليه من طرف السلطة، بأن يجمع المواطنين، ولا يفرقهم، وأن يكون حزبه لاعبا مؤثرا في الساحة، وليس لاعبا مدمّرا للعبة برمتها، بل مهددا حتى الوطن ككل بالتفجر، بسياسات استفزازية لحد الإهانة والاحتقار..

الإطاحة بـ”وهبي” ستكون آجلة إلى حين لا عاجلة، وربما أدخلوه حتى السجن، إذا لم تشفع له “خدماته” المقدمة لمن يهمهم أمره وأمر حزبه… والسلام !

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة نشرها كاتبها على حسابه في الفيسبوك بداية الأمر قبل أن يدخل عليها تنقيحات وتعديلات بسيطة ويعيد نشرها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.