إنه السُّعار.. الحاكم الجديد للجزائر “تبُّون” يستدعي سفيره لدى الكوت ديفوار لتأييدها لمغربية الصحراء

391

في خطوة رعناء لا يقدم على مثلها إلا حكام خرجوا من ثكنات العسكر لا يميزون بين الشأن الداخلي لدولهم والشأن الذي يهم البلدان الأخرى، وفي صورة أخرى بليغة على نفاق ساسة وحكام قصر المرادية بالجزائر، وزيف شعاراتها الكذابة وزعمها أنها لا تتدخل في الشأن الداخلي للبلدان، ولاسيما الجار المغربي الذي ما فتئ يقض مضجعها، أقدمت الحكومة الجزائرية على استدعاء سفيرها بالعاصمة الإيفوارية ياموسوكرو لـ”التشاور”، وذلك على خلفية فتح الأخيرة قنصلية لها بمدينة العيون في الصحراء المغربية.  

وأفاد بيان للخارجية الجزائرية عممته الوكالة الرسمية على وسائل الإعلام المحلية أن “الخارجية قررت استدعاء سفير الجزائر بجمهورية كوت ديفوار للتشاور، عقب تصريحات مبطنة لوزير الشؤون الخارجية الإيفواري، إثر فتح هذا البلد لقنصلية مزعومة في مدينة العيون المحتلة في الصحراء الغربية، حسب ما أفاد البيان الصادر مساء اليوم.

ويصر الحكام الجدد بالجارة الجزائر الذين يقودهم الرئيس عبدالمجيد تبون على التأكيد على وصف المغرب بالبلد “المحتل” للصحراء، وهو ما كان الحكام السابقون يتحاشون ترديد قدر المستطاع، ويختبئون وراء شعار “دعم الشعوب في تقرير مصيرها”، عند تطرقهم للدعم الموصول للبوليساريو.

وجاء في البيان الجزائري أيضا أن قرار حكومتها جاء “إثر فتح هذا البلد (كوت ديفوار) لقنصلية مزعومة في مدينة العيون المحتلة في الصحراء الغربية، ضاربا بذلك عرض الحائط الالتزام الجماعي للبلدان الإفريقية المؤسسة للاتحاد الإفريقي القاضي بالتمسك بمبادئ المنظمة والعمل على تحقيق الأهداف المكرسة في العقد التأسيسي، خاصة ما تعلق منها بضرورة الوحدة والتضامن بين الدول والشعوب والدفاع عن السيادة والوحدة الترابية واستقلال الدول الأعضاء”.

الوزير الإيفواري أثناء قصه الشريط الرمزي رفقة نظيره المغربي إيذانا بافتتاح قنصلية بلاده بالعيون

وكان وزير الاندماج الإفريقي وإيفواريي الخارج، علي كوليبالي، قد قال يوم الثلاثاء 18 فبراير الجاري بالعيون على هامش ترؤسه رفقة وزير الخارجية ناصر بوريطة افتتاح قنصلية لبلاده بالمدينة، إن “كوت ديفوار ترفض أي إملاءات تخص توجهها في العلاقات الدولية، وأن قرارها فتح قنصلية عامة بالعيون فعل سيادي منسجم مع مصالحها وقيمها”، وأضاف “في مجال السياسة الخارجية، كما في مجالات أخرى، نستنكف عن إعطاء دروس في الأخلاق، كما أننا لا نقبل بأن يملي علينا أحد ما ينبغي أو لا ينبغي أن نقوم به. هذا مبدأ أساسي نحرص عليه”.

وفسر مصدر دبلوماسي تحدث إلى “الناس” أن أبيدجان كما هي عواصم إفريقية أخرى ما فتئت تتلقى بشكل مستمر ومتواصل ضغوطات من كل من الجزائر وجنوب إفريقيا، من أجل عدم التماهي أكثر مع اعترافهم بسيادة المغرب على الصحراء، وعلى الأقل عليهم عدم افتتاح قنصليات تابعة لهم بأقاليم الصحراء، كما فعلت لحد الآن خمس دول، وهي بالإضافة إلى ساحل العاج كل من القنصلية العامة لجزر القمر المتحدة التي شرعت في تقديم خدماتها في دجنبر المنصرم، والقنصليات العامة للغابون وساو تومي وبرنسيب وجمهورية إفريقيا الوسطى التي دشنت في يناير الماضي.

ويبدو أن لا فائدة ترجى من هذا النظام العنيد لحد المرض الذي جدد جلده عبر انتخابات صورية انتقدها الشارع الجزائري وما يزال يرفضها عبر مسيرات واحتجاجات أسبوعية، واصفا الحكام الجدد بأتباع “العصابة” العسكرية، الذي لا فائدة ترجى منه من أجل أي تقارب مع الجار الغربي المغرب وطي نظرته البائدة للأمور والتي تعود إلى عصر الحرب الباردة وإلى النظرية الاشتراكية والمعسكر الشرقي المندثر.

عبد الله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.