اعتبرت شرف المرأة لا علاقة له بالعذرية.. رحيل الكاتبة نوال السعداوي المثيرة للجدل

126

توفيت الطبيبة والكاتبة المصرية نوال السعداوي أول أمس الأحد 21 مارس 2021، عن عمر ناهز 90 عاما، وكانت حالتها الصحية قد تدهورت في الأيام القليلة الماضية بحسب ما صرحت ابنتها منى حلمي.

ولدت نوال في 27 أكتوبر تشرين الأول 1931 بمحافظة القليوبية وتخرجت في كلية الطب بجامعة القاهرة.

بدأت رحلتها مع الكتابة في مرحلة الشباب وأصدرت عشرات الكتب التي تُرجم بعضها للغات أجنبية، كما خضعت بعض مؤلفاتها للمنع من التداول.

شغلت السعداوي العديد من المناصب، مثل منصب المدير العام لإدارة التثقيف الصحي في وزارة الصحة بالقاهرة، والأمين العام لنقابة الأطباء بالقاهرة، غير عملها كطبيبة في المستشفى الجامعي.

كما نالت عضوية المجلس الأعلى للفنون والعلوم الاجتماعية بالقاهرة. وأسست جمعية التربية الصحية وجمعية للكاتبات المصريات. وعملت فترة كرئيس تحرير مجلة الصحة بالقاهرة، ومحرره في مجلة الجمعية الطبية.

نشرت أول اعمالها، “تعلمت الحب”، عام 1957، قبل أن تنشر في العام التالي أول رواياتها “مذكرات طبيبة”.

صدر لها 40 كتابا، وأعيد نشر وترجمة كتاباتها لأكثر من 20 لغة، وأثار كتابها الذي أصدرته عام 1972 بعنوان “المرأة والجنس” ضجة كبيرة، وتعرضت بسببه لهجوم واسع النطاق من قبل الإسلاميين والمحافظين، ولكنه أصبح النص المؤسس للحركة النسائية المعاصرة في مصر.

أشهر أعمالها كان كتاب “مذكرات في سجن النساء” الصادر عام 1986، والذي تناولت فيه تجربتها في السجن في سجن النساء بالقناطر، عندما حكم عليها بالسجن 6 سبتمبر 1981 في عهد الرئيس محمد أنور السادات، أطلق سراحها في نفس العام بعد شهر واحد من اغتيال الرئيس السادات، ولم تكن تلك هي التجربة الوحيدة لها مع السجن، فقبل ذلك بتسع أعوام كانت على اتصال مع سجينة واتخذتها كملهمة لروايتها ” امرأة عند نقطة الصفر ” عام 1975.

نوال السعداوي شخصية أثارت الكثير من الجدل والمعارك الفكرية في مصر، وخاضت معاركها الفكرية بعناد وبشجاعة فائقة، وصممت دوما على الربط بين قضية تحرر المرأة وقضية تحرر الوطن والمجتمع.

ونوال السعداوي هي طبيبة أمراض صدرية ونفسية وكاتبة وروائية وناشطة في مجال حقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق المرأة خاصة، اكتسبت  شهرة واسعة لمحاربتها “ختان الإناث” وأصدرت كتابا عام 1972 بعنوان “المرأة والجنس” استعرضت خلاله ما اعتبرتها أنماط عنف قائم على النوع الاجتماعي.

وقالت السعداوي إن بعض كتبها تعرض للمنع، حيث واجهت اتهامات من منتقدين بالجرأة على تقاليد المجتمع ونصوص الدين، وفي 2004، أوصى مجمع البحوث الإسلامية، التابع لمؤسسة الأزهر، بمنع روايتها “سقوط الإمام”، معتبرا أنها تتعارض مع ثوابت الإسلام.

ويعد كتاب “قضايا المرأة والمجتمع” من أكثر الكتب المعبرة عن المسيرة الفكرية لنوال السعداوي، التي يرى البعض أنها ساهمت في تحرير الفكر في المجتمع، وأنها دفعت الماء الراكد في الكثير من القضايا النسوية، بينما يرى آخرون أن أفكارها وآراءها تفتقد للمنطق والحجة القوية، كما أنها ليست قريبة من الناس ولا تؤثر فيهم.

وقالت الكاتبة والروائية نوال السعداوي في كتابها إن استقلال المرأة نفسها وخروجها للعمل هو السبيل الوحيد لتحرير النساء من المجتمع الذكوري.

ورأت أن الدين والمجتمع يتعمدان تجاهل وإقصاء دور المرأة وتأثيرها في تاريخ الأمة أجمع؛ لكونها “امرأة”، مشيرة إلى أن المرأة هي مكتشفة الحروف واللغة كما أنها اكتشفت علم الفلك، فكانت “إيزيس” هي إله المعرفة في الحضارة الفرعونية.

الشرف وإباحة الإجهاض

مما نقل عن الكاتبة المصرية أنها عبرت عن قناعتها باعتبار أن الشرف “ينبع من العقل والفكر”، ولا علاقة له بعذرية المرأة كما هو متعارف عليه في المجتمع، مؤكدة أن زمن عبودية المرأة لمجرد الجسد فقط أدى لإلصاق المرأة بالجنس.

ومن جانبه، قال عالم الأزهر سالم عبد الجليل أن الدين سعى لحفظ غريزة “الجنس” في إطار محدد ومقنن شرعي، وهو الزواج فقط.

واعتبرت السعداوي أن إجهاض الأجنة غير الشرعيين “حلال”، فتحدثت عن حرية الجسد، وأنه ملك لصاحبه، فلا سلطة يفرضها الدين والمجتمع على صاحبه، فمن حق المرأة إجهاض الجنين، الذي يعد “ملكا لها”؛ لكونه داخل جسدها، فهي من تملك القرار في إبقائه أو إجهاضه، ولا علاقة لرجل الدين بجسد تلك الأم.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.