الإخراجُ السّلطوي الفاشِل “مباشرةً معكُم”!

0 357

نورالدين اليزيد

تحاشيتُ التعليق على الحلقة الأخيرة من البرنامج الحواري المباشر “مباشرة معكم”، الذي تقدمه القناة الثانية #دوزيم، رغم أنه كان “مستفِزا”! ولكن لأن بعض الأصدقاء طلب مني الإدلاء بدلوي فهذا هو رأيي..

نورالدين اليزيد

كانت الحلقة مستفزة من ناحتين: فمِن الناحية الأولى استفزتني الحلقة، لأنها كانت غير مسبوقة، على حد علمي، في إتاحة الفرصة للصوت المنتقد للدولة ليمر عبر أثير قناة عمومية، هي “دوزيم 2M”، إحدى القنوات البارعة في تدجين #الرأي_العام، بل وحتى من قِبل منشط البرنامج. الذي يبدو أنه تلقى إشارات من رؤسائه، وما فتئ يتلقاها طيلة الحصة، عبر سمّاعته من القِمطر الفني، بالذهاب بعيدا في انتقاد الحكومة والدولة، على حد سواء، وعدم كبح لسان الناشطين الحقوقيين المعروف مسبقا أنهما لم ولن يحملا أي ود للسياسات العمومية وللمسؤولين، وهو ما جعل المنشط التلفزيوني جامع كلحسن ينخرط متحمسا هو الآخر-على الأقل من باب “يدير الخاطر لمحاوريه والتماهي معهم”- في تبني اللهجة المنتقدة للدولة!

والحلقة كانت مستفزة، ثانيا، بحيث رأينا، باستغراب، كيف يتحول رجل قانون ومعه صحافي إلى تقمص دور المحامي (الرسمي) للدفاع عن الرصيد الحقوقي للدولة، الذي تشهد العديد من التقارير الوطنية والدولية بأنه رصيد فيه “إنّ” و”حتّى” و”كأن”، وكل حروف التشبيه والتأكيد والحال، وحروف العِلة، التي تجعل منه رصيدا كرصيد الأنظمة الشمولية المنتهكة فيها الحقوق بطريقة لا غبار عليها.. وبطريقة لا ينفع معها الماكياج وكل مساحيق التلميع والتوضيب لإخفاء ثقوباته وتشوهاته!!

الملاحظة البارزة أيضا هي أن “إخراج المشهد”، سواء من طرف مُخرج القناة أو المخرجين الذين أملوا على فريقه بإذاعة حلقة من هذا القبيل، كان غير موّفق، وفاشلا، بل ممسوخا ومفضوحا؛ بحيث إن الرسالة التي يبدو أن السلطات قد بدأت في توجيهها للعالم، و#البيت_الأبيض قد بات للتّو يسكنه حاكم ديمقراطي هو #جو_بايدن، يولي أهمية قصوى للجانب الحقوقي، تخللتها (الرسالة) أخطاء التسرع؛ والتي لحد الآن ترجمتها هذه الحلقة من “مباشرة معكم”؛ بحيث المفروض أن يكون الصحافي إن كان ولا بد ان يحضر الحلقة، أن يقف على الطرف المنتقِد غير طرف السلطة. وكذلك رجل القانون، وإلا لكان مكان المحامي الحاضر في البلاطو قد وضعوا فيه وزيرا أو مسؤولا حكوميا؛

وبالإضافة إلى هذه الحلقة التلفزيونية التي زعموا فيها أنهم منفتحون على كل الأصوات، فإن الإدارة العامة للأمن الوطني، سبقت هذا الاحتفاء المهرول، بالتنويه في بلاغ عممته الوكالة الرسمية للأنباء، تذكر فيه “ثناء” الـFBI و CIA، أي البوليس الفيدرالي الأمريكي  والمخابرات الأمريكية، على تعاون المخابرات المغربية. وهو الثناء الأشبه برسالة داخلية بيروقراطية عادية يتبادلها الزملاء عبر العالم، ولا تستحق النشر عبر الإعلام، ما يعني أن أصحابها لا يُستبعد النية لديهم في إرباك المشهد وخلط الأوراق، وتوهيم الناس على أن علاقة الأجهزة الأمنية المغربية بنظيرتها الأمريكية هي “سمن على عسل” لا شوائب فيها، ولا مكدرات تفسد الود بينهما، بينما هناك ملفات لدى الجانب الأمريكي، وتحت تصرف كبار مسؤولي البيت الأبيض، لها ما لها وعليها ما عليها.. وستأتيك الأيام بما وبِمَن لم تزود!!  و #خليونا_ساكتين

[email protected]

ملحوظة: هذه المقالة هي في الأصل تدوينة نشرها صاحبها على حسابه في الفيسبوك بادئ الأمر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.