الجزائر والمغرب يتفقان ضمنيا على هدنة.. إرسال مبعوث جزائري خاص إلى الرباط لدعوة الملك للمشاركة في القمة العربية

0 340

يبدو أن العاصمتين الجزائر والرباط اتفقتا ضمنيا على هدنة مؤقتة في انتظار تنظيم القمة العربية المقرر تنظيمها مطلع شهر نونبر المقبل بالجزائر، وذلك بقرار الأخيرة إرسال مبعوث إلى المملكة لتوجيه دعوة رسمية للمشاركة، واستبعاد أي استفزازات من قبيل استحضار ملف الصراع بين البلدين المتعلق بالصحراء الغربية المغربية.

فقد كشفت صحيفة “الشروق” الجزائرية المقربة من دوائر صنع القرار، أن السلطات الجزائرية سترسل مبعوثاً خاصاً لدعوة المملكة المغربية لحضور القمة العربية، معتبرة أنه “وفق القاعدة المعمول بها، سترسل الجزائر مبعوثا خاصاً للمملكة المغربية، وهو ما يعتبر واجباً أخلاقيا وسياسيا، يستلزم معاملة جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، لأن الأمر لا يتعلق بالعلاقات الثنائية، بل بعلاقات متعددة الأطراف”.

وبحسب الصحيفة التي كان واضحا جنوحها لاستعمال لغة دبلوماسية، بدل مصطلحات تعتقدها قدحية من قبيل “مملكة المخزن”، فإنه “بهذا تكون الجزائر قد رفعت الحرج عنها وعن الدول الأعضاء، سواء بالموافقة أو رفض طلب الاستقبال الذي سترسله الجزائر”، مؤكدة أن “الجزائر شاركت سابقاً في قمتين عربيتين بالمغرب، في وقت كانت العلاقات بين البلدين تعيش قطيعة تامة”.

في سياق ذلك لم يتردد وزير الخارجية المغربي في إرسال رسائل واضحة إلى الجزائريين، عندما أكد أن القمة العربية المقبلة “يجب أن تنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز”.

وأضاف بوريطة، في كلمة أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية 158، يوم الثلاثاء 6 سبتمبر 2022 بالقاهرة، أن “السياق الدولي والعربي يسائل القمة المقبلة لتنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز، وتوطيد الثقة اللازمة، والتقيد بالأدوار الخاصة بكل طرف”.

وذكر أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، حرص على الانخراط في صلب العمل العربي المشترك، سواء من داخل الأجهزة الرئيسية لجامعة الدول العربية، أو من خلال الهيئات المتفرعة عنها، والذي تجسد في احتضان المملكة المغربية لسبع قمم عربية، ساهمت في جمع الكلمة العربية وإعطاء زخم جديد للعمل العربي المشترك.

ومن جهة أخرى، دعا بوريطة “لقراءة موضوعية لواقع العالم العربي، المشحون بشتى الخلافات والنزاعات البينية، والمخططات الخارجية والداخلية الهادفة الى التقسيم ودعم نزعات الانفصال وإشعال الصراعات الحدودية والعرقية والطائفية والقبلية، واستنزاف المنطقة وتبديد ثرواتها”.

ولفت إلى أن الإشكال الرئيسي يكمن في غياب رؤية مشتركة واضحة لمواجهة تلك التحديات، بما يحافظ على أمن الدول واستقرارها ووحدتها الترابية والوطنية.

وأبرز أن العالم العربي “يوجد اليوم أمام مفترق طرق جد صعب، يفرض علينا بإلحاح تجاوز المعوقات التي تحول دون تعزيز اللحمة والتضامن بين أقطارنا العربية، وتَصْرفُ أنظارنا وجهودنا عن التصدي للقضايا الكبرى السياسية منها والاقتصادية المطروحة بإلحاح على الأجندة العربية، والتي يتعين التعامل معها بفاعلية”.

وتابع في ذات السياق أنه “آن الأوان لوضع أسس قوية لشراكة عربية مندمجة تهدف إلى تطوير آليات العمل العربي المشترك، وبناء نظام جماعي حديث ومتجدد وفعال، يوفر الشروط الموضوعية للتعاون البيني وتشجيع الاستثمار وتأهيل الاقتصاد والإنسان العربي وتحسين أدائه وتسهيل انخراطه في مجتمع المعرفة والاتصال، وتكريس مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، في مراعاة لخصوصيات ومقومات كل بلد وشعب بإرادته المستقلة وحسب وتيرة تطوره”.

وبخصوص القضية الفلسطينية سجل الوزير المغربي أن “نصرتها في ظل ما شهدته من تطورات متلاحقة، ينبغي أن تأخذ أساليب ومناهج واقعية وبراغماتية لكي تكون أكثر فعالية، بعيدا عن منطق المزايدات والتوظيف السياسي”.

وأوضح بوريطة أن المغرب سيواصل من هذا المنطلق بقيادة الملك محمد السادس، الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلم وأمان. وأضاف أن هذه القضية تمثل إحدى ثوابت السياسة الخارجية للمملكة المغربية، التي رُسمَت منذ الاستقلال، مشيرا إلى أن الملك، بصفته رئيسا للجنة القدس، يعمل باستمرار، على المستويات الدبلوماسية والسياسية والميدانية، من أجل الدفاع عن المدينة المقدسة والحفاظ على طابعها الديني والثقافي والقانوني والتاريخي، وكذلك لتحسين الظروف المعيشية وصمود سكانها من خلال ذراعها التنفيذي بالأساس، وكالة بيت مال القدس.

الناس/عبدالله توفيق

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.