السعودية تبتز المغرب.. اعتبرت البوليساريو ممثل الصحراويين ودعت إلى تقرير المصير+فيديو

20

تشهد العلاقات السعودية المغربية، منذ أشهر، أزمة دبلوماسية صامتة وصل صداها إلى وسائل الإعلام، فلم تنتظر الرياض كثيرا بعد تصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة عبر قناة “الجزيرة” القطرية، والتي تحدّث فيها عن رفض بلاده استقبال وليّ العهد، جاء الرد السعودي في برنامج تلفزيوني عبر ذراعه الإعلامي قناة “العربية” ترجم مواقف لا ترضي المغرب.

ويبدو أن التيار لا يمر بين الرياض والرباط خلال الأشهر الأخيرة، فأن تتصدر مصطلحات “الصحراء الغربية” و”جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي”، و”يحد الصحراءَ الغربية من الشمال المغربُ”، في تقرير في قناة “العربية” إحدى أقوى الأذرع الإعلامية للمملكة السعودية، فهذا يكشف عن تغيير في تعاكس السعودية مع القضية الأهم في أجندة الرباط بـ 180 درجة، خاصة وأن الرياض تعد أحد أشد المدافعين عن أطروحات المغرب في نزاعه مع الصحراويين.

وليس في قاموس الإعلام السعودي، أن يُبرز موقف جبهة البوليساريو على حساب الموقف المغربي، وانتقلت قناة “العربية” في هذه المرة إلى السرعة القصوى مقارنة بالمرات الماضية التي تناولت فيها القضية الصحراوية بعيدا عن المصطلحات والمواقف المعهودة للسعودية؛ ففي القاموس السابق كانت القنوات السعودية تستعمل مصطلحات “الصحراء المغربية” و”انفصاليو البوليساريو” و”محتجزي تندوف”، هذه المصطلحات تركت مكانها لأخرى جديدة بالنسبة لمتابعي الإعلام في الخليج.

وكان مجلس التعاون الخليجي أعلن في قمة احتضنتها الرياض في شهر أبريل 2016  بمشاركة المغرب، دعمه للرباط في قضية الصحراء الغربية. ورفض على لسان العاهل السعودي الملك سلمان “أي مساس بمصالحه العليا”. وجاء في البيان الذي قرأه الأخير “نعلن عن تضامننا جميعاً مع كل القضايا السياسية والأمنية التي تهم بلدكم الشقيق وفي مقدمتها الصحراء ودول مجلس التعاون، السعودية والإمارات والبحرين والكويت وعمان وقطر، تؤكّد رفضها التام لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب فيما يتعلق بقضية الصحراء”. كما أكّد البيان الختامي لتلك القمة، أنّ “قضية الصحراء هي أيضاً قضية دول مجلس التعاون الخليجي ودعمهم لمغربية الصحراء، ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدّم بها المغرب، كأساس لأي حل”.

وكثيرا ما تعاملت الرياض مع المغرب معاملة خاصة، حيث أنها والأردن الدولتان الوحيدتان اللتان تملكان كرسيا في طاولة مجلس التعاون الخليجي الموسّع، كما نالت دعما كبيرا خلال سنوات الحرب مع جبهة البوليساريو في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، دون الحديث عن الدعم الاقتصادي.

لكن هذا الحرص السعودي على مغربية الصحراء ودعم الرباط في النزاع الصحراوي، تغير وتحول “الحكم الذاتي” إلى “الحق في تقرير المصير”، والانفصاليون إلى “ممثل شرعي للشعب الصحراوي”، والصحراء الغربية “إقليم له حدود مع المغرب” بعدما كانت مغربية.

الموقف السعودي الأخير، ربطه متابعون بتصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة على قناة “الجزيرة”، أكد فيها أن بلاده تحفظت على زيارة وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الرباط خلال جولته التي قادته إلى الجزائر وتونس بعد عودته من قمة مجموعة العشرين في نونبر الماضي، كما أعلن بوريطة رسميا ولأول مرة في البرنامج الحواري، عن انسحاب بلاده من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن.

تصريحات أحرجت بن سلمان، من جهة، ومن جهة أخرى، أخرجت إلى العلن الخلافات القائمة بين البلدين، على عكس ما يشاع عن التعاون بين المماليك.

ويأتي الخلاف السعودي المغربي، في وقت حساس بالنسبة للمغرب، الذي يرمي بكل ثقته من أجل استعادة الدعم الأمريكي، بعد اتخاذ واشنطن مواقف لا تخدم الرباط في قضية الصحراء الغربية، وأيضا في ظل التقارب الكبير بين بن سلمان وإدارة ترامب، تطورات لا تخدم في هذا الظرف المغرب حاليا، إذ سيجد نفسه اليوم في مواجهة غير مسبوقة مع الرياض وأذرعها الإعلامية.

الناس-وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.