الصحراء قضيّتُنا.. وفلسطين قضية أهْلِها وقضيتُنا!

275

نورالدين اليزيد

هذا موقفي من القرار التاريخي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وحدتنا الترابية، وتطبيع المغرب مع إسرائيل..

-1-

أن تعترف واشنطن لأول مرة في التاريخ بمغربية الصحراء وتفتح عمليا قنصلية لها هناك، فهذا وحده موقف لا يستحق إلا الثناء والتأييد والفخر، حتى ولو جاء في مقابل الاعتراف بالكيان الصهيوني، ما دام هذا الكيان بات واقعا جيوسياسيا يعترف به الساسة الفلسطينيون ويجلسون معه للتفاوض على اقتسام الجغرافيا!

بل إن إسراع الملك #محمد_السادس، مباشرة وبمجرد ما وضع سماعة الهاتف بعد محادثته مع الرئيس الأمريكي #دونالد_ترامب الذي زف له خبر الاعتراف التاريخي بسيادة #المغرب على صحرائه، ليتصل ب #محمود_عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ويطمئنه بأن المغرب باق على موقفه الداعم لحل الدولتين، ولو أنه قرر التطبيع مع كيان الاحتلال لأجل وحدته الترابية.. هذا التصرف فيه الكثير من المعاني الإنسانية والوجدانية، أكثر من الرسائل والمعاني السياسية، ليس أولها هو مقارنة قضيتنا الوطنية بالقضية الفلسطينية، بحيث لم تأخذ نشوة الفرحة الملك ولم تلهه، على واجب طمأنة الأشقاء، ومثل هذه المواقف نادرا ما يتمتع بها الحكام!

قد يقول قائل إن الثمن/ الاعتراف بالكيان الصهيوني باهظ جدا كمقابل لقضية الصحراء! ولكن بقدر ما نحترم أصحاب هذا التوجه، فإننا لا نرى مبررا للمزايدات من أجل ذاتها وفقط، في ما بيننا كمغاربة، وفي ما بيننا وبين الآخرين من العرب، لكن الحقائق الثابتة على الأرض، والمعطيات السياسية والدبلوماسية والأمنية، التي لطالما أرهقت البلاد والعباد، في هذه المملكة السعيدة، تحتاج إلى مزيد من الحكمة والتبصر!

وإلا كيف يمكننا مواجهة عِناد وصفاقة عدو لدود كالنظام الجزائري، الذي يفتخر بأنه يتخذ من العداء للمملكة عقيدة لا محيد عنها، تؤطر حكام #قصر_المرادية، وتؤطر استراتيجية جنرالات عسكرهم القابضين على زمام حكم البلاد الجزائرية بيد من حديد!

بعبارة أخرى أكثر وضوحا، ولا تقبل التأويل، فإننا مع أن نطبّع مع كيان صهيوني، يحتل أرض الفلسطينيين، الذين يجلس حكامهم مع هذه القوة الغاصبة لأرضهم، بقصد التفاوض على اقتسام الأرض، وفي مقابل التطبيع مع هذا المُطبَّع معه الذي يعترف لنا بمغربية صحرائنا، نقدم الدعم اللازم للأشقاء الفلسطينيين، قصد بلوغ غايتهم في تملك أرض يقيمون عليها دولتهم الوليدة.. هذا على أن نظل نوهم الفلسطينيين وأنفسنا بأننا فلسطينيون أكثر منهم، بينما يجاورنا عدو اسمه #الجزائر، يصر على استنزافنا بكيان وهمي، ويسخر كل ثروات شعبه ليرهقنا منذ سنوات ولا نية لديه للتحلي بقدر من خجل على وحدة الدم والمصير المشترك!

البراغماتية في العلاقات الدولية تفيد أن التحالف مع القوى الدولية، إن لم يخول لك وزنا كوزن تلك القوى، فإنه يمتعك على الأقل بوضع الحليف الاستراتيجي، الذي تجب عليه حمايته والدفاع عنه، وهو ما ظل المغرب يتمتع به في علاقاته مع #واشنطن، وكان ينقصه فقط موقف كموقف اليوم من قضية الصحراء.. إنها #البراغماتية نفسها التي تعني أن لا حرج أن أربط علاقات دبلوماسية مع #كيان_صهيوني، رغم أنه غاصِبٌ لأرضِ شقيق، إلا أنه يعترف لي بأرضي كاملة، ويفاوض الشقيق على تقاسم الأرض معه، في الوقت الذي يجاورك شقيق ويكن لك العداء والحقد والكراهية ويسعى صباح مساء لتقسيم أرضك وتهديد أمنك!!

منطق الأشياء أيضا يقول إن أخف الضررين أهون، وأن التطبيع مع إسرائيل، بالتوازي مع جعل أكبر قوة في العالم، وهي #الولايات_المتحدة_الأمريكية، تعترف لي بسيادتي على كافة تراب بلادي، لا يصبح ضررا بأية حال من الأحوال، ولاسيما في ظل إصرار مملكة محمد السادس على الوقوف إلى جانب الإخوة الفلسطينيين حتى تحقيق حلم الدولة!

ما يضيرني ويضير كل مغربي حُر أبِي هو استمرار نظام عسكري فاشستي بالدولة الجارة، يرفع شعارات تقرير المصير، في #فلسطين وفي #تندوف، وهو لا يستطيع البث حتى في تقرير مصير شعبه، ويصر على نهب خيراته وحكمه بقضبة من حديد، منذ عقود، ويواصل رفع الشعارات البراقة الخادعة والضحك على بضعة آلاف صحراويين يحتجزهم في مخيمات كالسجون!!

-2-

لا مساومة ولا مقابل.. هناك تبادل مصالح، ومصلحة الأوطان فوق كل اعتبار! والعلاقات الدولية تقوم على المصالح، شئنا أم أبيْنا!

نُطبّع مع الدولة العبرية في مقابل أن نفوز بموقف استراتيجي أمريكي، غير مسبوق، يضمن سيادتنا على صحرائنا خير من أن نظل نردد شعارات الوحدة العربية المفترى عليها مع من يدسون لنا السم ويشحذون لنا الخناجر ويسعون لتقسيم وطننا.. اسألوا عن الدول التي وقفت ضدنا للعودة إلى الاتحاد الإفريقي.. هي #تونس و #موريتانيا و #مصر و #الجزائر، فقط لأن الجزائر العدو اللدود اشترت صوتهم بالبترودولار والغاز المجاني.. هذه الدول سيستمر إعلامها في رفع الشعارات لدغدغة العواطف والمشاعر ولمواصلة الاسترزاق بالقضية، بمسميات براقة من قبيل تقرير المصير وخيانة الأمة، وهو أول من يطعن ويغدر وحدة الأمة، عندما يتكالبون على الكيد للمغرب والسعي لتجزيء أراضيه.. واسألوا عن الدول الأخرى التي تستغل ثرواتها وآلتها الإعلامية لابتزاز المملكة في وحدتها الترابية!

ثم وهذا هو الأهم التطبيع في الأول والأخير بالنسبة لحالة #المغرب هو ما تتفاوض عليه السلطة الفلسطينية، مع كيان الاحتلال، مِن إقامة الدولة على حدود 1967 فأين المشكل.. كفى من المزايدات العقيمة والمضللة!!

-3-

للأصدقاء الذين يقولون إن #المغرب ليس في حاجة إلى اعتراف من أحد بالصحراء، نقول لهم عفوا إنكم لستم على حقٍّ.. لماذا؟

لأن الاعتراف بالدول من المبادئ الأساسية في القانون الدولي والعلاقات ما بين الدول.. وهذه الورقة هي محور السياسة العدائية للجار العنيد #الجزائر.. المريض بشيء اسمه الرغبة في استنزاف #المغرب والنيل من وحدة أراضيه.. ولذلك فإن النظام الجزائري سعى منذ بداية مشكلة الصحراء، بداية سبعينيات القرن الماضي، إلى شراء اعترافات الدول  بـ”الجمهورية الوهمية” بمال الشعب الجزائري المغبون.. بل إن هذا النظام قد اشترى منظمة إقليمية من حجم “منظمة الوحدة الإفريقية”/الاتحاد الإفريقي، وسيجه بعداء أعضائه للمملكة منذ مغادرة المغرب للمنظمة في 1983، إلى أن عاد المغرب واخترقها في “ضربة معلم” غير مسبوقة، في سنة 2017، ليعود التنظيم الإقليمي إلى جادة الصواب، وتبدأ الدول في الاعتراف للمغرب بسيادته على أراضيه الصحراوية، وقد كانت عديد من الدول الصديقة قد فعلت ذلك من قبل، ومهدت الطريق لعودة المغرب للاتحاد القاري..

ويكفي أن يكون سحب اعتراف العديد من الدول بـ #الجمهورية_الوهمية في مقابل اعترافها بمغربية الصحراء، بل وتكريس هذا الاعتراف بفتح قنصليات لها في الصحراء قد أصاب أعداءنا بالجنون، وعندما يتعلق الأمر باعتراف أكبر قوة في العالم أي #أمريكا، بل وإعلانها هي الأخرى فتح قنصلية في #الداخلة فإنه إن لم يصب حكام #قصر_المرادية بجلطة دماغية، فإنه سيشل قواهم ومداركهم العقلية وسيصبحون ويبقون أكثر مما هم عليه بلهاء يهدرون أموال شعبهم على الوهم.. الاعتراف سيد الأدلة، كما تقول القاعدة القانونية، وهو سيد الأدلة وأولها في العلاقات الدولية وفي الإقرار بسيادتك على إقليمك!

ويكون للاعتراف الأمريكي طعم خاص، إضافة إلى وزن أمريكا في العالم وما سيصحب ذلك من اعترافات لدول أخرى، عندما يسيق رئيس أقوى دولة في العالم #أمريكا #دونالد_ترامب، واحدا من الأسباب التي جعلته يقدم على هذه الخطوة، ويقول في تغريدة، حرفيا: “لقد اعترف #المغرب ب #الولايات_المتحدة عام 1777. وعليه فمِن المناسب أن نعترف بسيادتهم على #الصحراء_الغربية”! وهذا خير جواب وأبلغه على الذين يتحدثون عن مساومة أو مقايضة أو ابتزاز!!

-4-

لا نزايد على أحد لا في الوطنية ولا في الدفاع عن قضايا الأمة.. ولكن هناك حقيقة ساطعة يجب الإقرار بها.. إشادتنا وتنويهنا بقرار #أمريكا التاريخي المؤيد لـ #مغربية_الصحراء إذا لم يكن يعجب فئة من الناس، بدعوى أنه مقابل أو ثمن بخس لتغيير في موقف إزاء قضية عربية، علما أن الموقف الأمريكي يهم قضية أزهقت فيها أرواح آلاف الجنود المغاربة الشهداء، فأي بخسٍ وأي رُخص وأيُّ جحود هذا الذي لا يستحضر دماء أبنائنا في حرب فرضها علينا جنرالات جزائريون لا يهمهم غير اختطافهم لوطنهم وغير اختطاف جزء كبير من الجغرافيا المسماة #المغرب؟!

ثم أليس من السذاجة بل والرعونة تشدُّق كثير من محبي تلويك الكلام وتحريفه عن مواضعه، وترديد الشعارات المدغدغة للمشاعر والعواطف، بينما لم يُعطُوا فرصة للجانب المنير من فطنتهم ليستحضروا حجم الخسائر في المال والبشر في قضية الصحراء، ولم يقيسوا أو يزنوا الدماء الطاهرة للمغاربة التي سالت في رمال الصحراء، ويقارنوها بأي قضية أخرى في العالم، مهما كانت، علما أن القضية المفترى عليها، التي يرفعها اليوم كثيرون، ويظهرون أنهم أكثر من أهلها اعتناقا لها، لم يعلن المغرب التبرؤ منها، بل فقط أصبح موقفه اليوم يسير على نهج الفلسطينيين أنفسهم الذين فضلوا التطبيع منذ بداية #اتفاق_أوسلو، بداية التسعينيات، وفضلوا الجلوس على طاولة هذا العدو لأجل اقتسام الجغرافيا التي اسمها #فلسطين، بل واقتسام حتى #القدس! ثم أليس من الغباء وعدم الاعتراف للوطن الأم بمثل هذا الإنجاز العظيم الذي يحققه اليوم، بينما تنتصر لقضية أخرى مهما كانت قداستها؟ وأليس هذا يدين وطنيتك بل ويجعل هذا مبررا ضدك لا عليك، بكون الذي لا يغار على قضاياه الوطنية ويذود عنها يصبح تبنيه لأية قضية أخرى محل شك وريبة؟!

عبروا عن أفكاركم وآرائكم مهما كانت لكن اتقوا الله في هذا #الوطن واتقوا دماء شهدائه!

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة هي عبارة عن تدوينات نشرها صاحبها على حسابه في فيسبوك خلال 24 ساعة على هامش ردود الفعل إزاء قرار أمريكا التاريخي بشأن الصحراء المغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.