القيادي السابق في البوليساريو مصطفى سلمى يواصل فضح البوليساريو وحياة مخيمات تندوف

0 475

يواصل القيادي السابق في جبهة البوليساريو مصطفى سلمى فضح عصابة البوليساريو، وإماطة اللثام، سواء عن علاقته بالتنظيم الانفصالي، وما كابده القيادي السابق في جهاز الشرطة التابعة للبوليساريو، هو شخصيا وأفراد أسرته، حيث تواصل قيادة الرابوني احتجاز أبنائه، منذ سنوات، أو في رصده لحياة الصحراويين المأساوية بالمخيمات المنقطعة عن العالم الخارجي، والتي تحرم فيها الأسر من لمة وتجمع أفرادها، حيث يهجر الأبناء خارج المخيمات بدعوى التعليم، ويرمى برب الأسرة إلى ساحة الحرب والمواجهة مع الجيش المغربي، وتجلس فقط النساء في المخيمات في انتظار الذي قد يأتي أو لا يأتي.

ويصف مصطفى سلمى، بعين الصحراوي الذي ذاق معاناة المخيمات منذ طفولته، بدقة شظف العيش في مخيمات لحمادة تندوف، ويعري ويفضح الدعاية الانفصالية التي يروج لها النظام العسكري، والتي تنشر الأكاذيب بينما معاناة الصحراويين هناك تزداد سوء سنة بعد أخرى، لاسيما في ظل انسداد الأفق أمام إيجاد حل، وفي ظل استمرار المغرب، على الجهة الأخرى، يحقق الانتصارات والاعترافات الدولية بسيادته على الصحراء، وآخر تلك الاعترافات إقرار الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وهو الاعتراف التاريخي الذي من شأنه أن يدفع دولا عديدة إلى الإقدام على نفس الخطوة، ما يزيد من تضييق الخناق أكثر على أطروحة الانفصال.

وإليكم هذا البوح الذي يقوم به القيادي السابق في البوليساريو مصطفى سلمى، المقيم كلاجئ عابر في موريتانيا منذ سنوات، وهو البوح الذي ينشره على حسابه في الفيسبوك، وأعطى له عنوان “رجاء لا تطلبوا مني أن أصمت.. إسمحلوا لي أن أتنفس”، يقدمه على شكل حلقات وهذه الموالية هي الحلقة (22)؛

القيادي السابق في البوليساريو مصطفى سلمى

مصطفى سلمى

عندما تصل إلى مخيمات الصحراويين في تلك الفترة، فستجد أنك في سجن كبير لا جدران له… ثلاث تجمعات سكانية كبيرة معزولة عن بعضها البعض. مخيم العيون يبعد عن مدينة تيندوف بـ 8 كيلومترات شرقا. ومخيم السمارة يبعد عن مخيم العيون بـ 35 كيلو مترا جنوبا، و مخيم الداخلة يبعد عن مخيم السمارة ب 140 كلم جنوبا. والعاصمة الإدارية المسماة الرابوني أو حاسي عبد الله حسب التسمية الإدارية الجزائرية تبعد عن مخيم السمارة بـ 28 كلم غربا.

الاتصال الوحيد الموجود بين المخيمات والرابوني هو جهاز اتصال لا سلكي واحد في كل مخيم تحت إشراف الوالي، مخصص للبرقيات الرسمية. والتنقل بين هذه التجمعات مشروط برخصة محددة المدة والاتجاه.

لا توجد في المخيمات متاجر، والنقود والسيارات  حكر على رجال التنظيم، أما المواطن كما يطلق على الساكنة فيُوزع عليهم نصيب معلوم من المواد الغذائية مرة في الشهر حسب تعداد الأسرة، ولبسة مرة أو مرتين في العام.

من النادر أن يجتمع أفراد الأسرة الواحدة مرة في العام. فالرجل في جبهات القتال والأبناء في المدارس الداخلية أو في الخارج، وقد لا تتصادف عطلة الابن مع رخصة الوالد. وإن قدر للأسرة أن تجتمع مرة في السنة كأن تتصادف رخصة المقاتلين منها مع عطلة المتمدرسين، فلا يتعدى اجتماعهم 15 يوما في السنة وهي مدة رخصة المقاتل، التي إن زاد عليها بيوم يحرم من رخصته اللاحقة حسب قوانين الجيش..

تمر السنة تلو الأخرى وأفراد الأسرة منشغلين يعدون الأيام متى يحين وقت عودتهم للعش. وحين يجتمعون تعود الرخصة المحددة الزمان لتفرقتهم من جديد.

لا يحتاج التنظيم أن يضع جدرانا أو أسوارا حول المخيمات. فلا أحد سيغادر دون أبيه أو أمه أو ابنه. ولن يشعر الناس بأنهم في سجن كبير إنما هم ينتظرون أن يجتمعوا..

وهكذا وجدناهم وقد ألفوا حياة المخيم رغم قساوتها، ولا يشكون من شيء.. يدعون بالخير للتنظيم الذي ينعم عليهم بالمأكل والمشرب والملبس والدواء ريثما يجتمعون..

أدخلنا نحن أيضا دائرة الانتظار يوم بعثنا إلى مدرسة داخلية، ليصير عقلنا نحن الصغار منشغلا بالعودة إلى الخيمة، وتنشغل والدتنا بانتظارنا.

في الثلث الأخير من عام 1980، تم تحويلنا إلى مدرسة 12 أكتوبر لأشبال الثورة، وهي مدرسة أنشئت بالأساس للتدريب العسكري، لكن التنظيم قرر مؤخرا أن يجعلها مدرسة مزدوجة تجمع بين التدريب العسكري والتحصيل العلمي، وفتح بها فصولا دراسية.

تقع المدرسة ما بين ولاية السمارة وولاية الداخلة، وهي مدرسة عسكرية بامتياز، بها طاقم تدريس ومجموعة من المدربين العسكريين. عندما تدخل تذهب إلى الحلاق، و تستلم زيك العسكري، وتوضع تحت إشراف المدرب العسكري الذي حل محل المربي في مدرستنا الأولى. أما المعلم فلا يربطك به غير حجرات الدراسة، فهو مثلك خاضع للنظام العسكري.

كان في المدرسة الجديدة قسم واحد من السنة الأولى إعدادي وكنت في القسم الوحيد الذي يتحضر تلك السنة للشهادة الابتدائية. وهناك عدة أقسام من المستوى الرابع ابتدائي.. أغلبية الأطفال في المدرسة يكبرونني سنا، فجلهم بدأ الدراسة متأخرا. وكنت الأصغر في قسمي وقد دخلت سنتي الثالثة عشرة.

في مدرستنا الجديدة مع الدروس النظامية، كانت لنا حصص عن السلاح والقتال، فيها النظري والتطبيقي كتعلم فك وتركيب الأسلحة الفردية واستعمالها في حصص من الرماية. وأذكر أنه في حصة الرماية الأولى بسلاح اسمه سيمينوف، عندما أطلقت الطلقة الأولى ارتد علي السلاح وتورمت وجنتي، وضحك مني المدرب.

الأصعب في مدرسة 12 أكتوبر للأشبال هو ليلة ما يسمى بالإغارة.. وهي حصة تدريب واختبار للجاهزية القتالية تتم في ساعة متأخرة من الليل يحضرها التلاميذ كما يحضرها الجنود الذين يتدربون معنا في نفس المدرسة..

وأذكر أنه في ليلة من الليالي الأولى في المدرسة، كنت مستغرقا في النوم ككل الأطفال، وفجأة استيقظنا على أصوات الرصاص الكثيف داخل عنابرنا والصافرات والصراخ بأن نخرجوا إلى ساحة التجمع، وهرعت مع بقية الأطفال إلى الساحة فزعين.. وفي الساحة تجمع كل قسم على حدة لتفقد الحضور والهيئة، ومن تأخر عن التجمع في أقل من دقائق معدودات، أو حضر بهيئة عسكرية ناقصة من غطاء الرأس إلى الحذاء، تتم عقوبتهم باستكمال بقية الليل واقفا في وضع الاستعداد بالساحة، أو بالمسير الليلي.

ومع الوقت رغم صغر سننا، ألفنا الإغارة، ولم يعد يرعبنا الاستيقاظ على أصوات الرصاص والانفجارات والصراخ والصافرات، وصرنا نسخر من زملائنا الذين يؤخذون أسرى ليلة الإغارة ونعتبرهم فاشلين. وتعلمنا استخدام السلاح، وكنا مع ذلك تلامذة نجباء، فقد كان لدينا طاقم تدريس جيد، جله من المتطوعين الموريتانيين الذين التحقوا بالجبهة في السنتين السابقتين، بعد انتهاء الحرب مع موريتانيا.

وعدنا في العطلة، ولدينا ما نفاخر به أطفال مخيمنا، فمع تفوقنا عليهم في الدراسة، أصبحنا نتقن فك وتركيب الأسلحة وتعلمنا الرماية بالذخيرة الحية، أما قصص مغامرات الإغارة فلا يحظى بها إلا صفوة الرفاق..

و للحكاية بقية….

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.