انفراد.. بلجيكا تتهم المخابرات المغربية باختراق الحقل الديني في بلجيكا والسيطرة عليه

0 827

حذر  مجلس الأمن القومي البلجيكي من التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي لبلجيكا، وأكد أن بعض الدول تحاول التأثير على مسلمي المملكة البلجيكية، موجها أصابع الاتهام إلى المغرب بالتحديد، وذلك في التقرير السنوي الذي نشرته مؤخرا المؤسسة الأمنية القومية البلجيكية.

وسجل تقرير جهاز المخابرات والأمن البلجيكي، الذي اطلعت جريدة “الناس” على فحواه، إلى أن “هذه السياسة الخارجية العدوانية تؤثر سلبًا على حقوق المواطنين المسلمين والأمن القومي”.

وتعتبر هذه المرة الأولى في التاريخ ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، التي يخصص فيها أمن الدولة البلجيكي فصلاً كاملا من التقرير السنوي، عن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لمملكة بلجيكا.

وأكد التقرير أن المخابرات البلجيكية ترى أن “جوهر المسألة هو أن تنظيم الحقل الديني والخط الإيديولوجي للإسلام المؤسسي البلجيكي، يحدد سلفا من طرف دول ثالثة، وهو ما يمنحهم أيضًا السيطرة على الاعتراف بالمساجد وتعيينات الأئمة ورجال الدين”، مضيفا أن “هذه الخيارات التي يتم اتخاذها بتلك الطريقة، لا يمكن أن تخدم مصالح المسلمين في بلجيكا، بل مصالح بعض القوى الأجنبية”.

وبحسب بعض المتابعين للشأن الديني، في بلجيكا، فإن هذا التحذير يتعلق بالمغرب وكذلك بدول أخرى كتُركيا. ونوه هؤلاء إلى وجود معطيات تؤكد اختراق وتأثير الرباط على مكونات المجتمع المدني المغربي، في الخارج، من خلال المساجد والمنظمات الدينية وبعض الشبكات ذات الصِّلة؛ ولوحظ هذا التأثير بشكل كبير خلال أزمة المسجد الكبير ببروكسيل، الذي كان تابعا للمملكة العربية السعودية. حيث كان الأخير، حسب التقرير البلجيكي، هدفا لأنشطة التجسس، والتي تسيطر عليها المخابرات المغربية، كما كشف ذلك مركز الأبحاث الفلمنكي Pano عن هذه القضية.

ويورد التقرير أن للرباط أذرعا طويلة تحت غطاء الأئمة، ويتم ذلك، حسب ذات المصدر، عن طريق إرسال أئمة من المغرب للتأطير الديني، في رمضان من كل سنة، وفي سنة 2019، صدرت تعليمات لمجموعة كبيرة من الأئمة من قبل السفير المغربي، لزيادة وتقوية النفوذ المغربي من خلال غطاء المساجد. كما يستخدم المغرب في ذلك ما يسميه “النموذج المغربي للإسلام”، الذي تعتبره الدول الأوروبية مشروعا غير مرغوب فيه، ولكن أصبح أمرا لا مفر منه، لتحقيق التوازن في مقابل السلفية الوهابية، يقول التقرير.

وأشار تقرير جهاز الأمن القومي البلجيكي، في تقريره، إلى أن الشبكات التي تمتلكها دول، مثل المغرب، تحاول التوسع والتغلغل أكثر داخل المجتمعات المسلمة في بلجيكا، وبهذه الطريقة يتم تقوية نفوذهم داخل المراكز والمؤسسات البلجيكية والأوروبية. ومن بين هذه الشبكات، هناك المجلس الأوروبي للأئمة المغاربة، والذي يتم تمويله مباشرة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.

وليس هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها السلطات البجيكية الأجزهو الأمنية المغربية بالتجسس داخل التراب البلجيكي، فقط وجهت بروكسيل الاتهام نفسه في سنة 2018، بعد أن كشف جهاز المخابرات البلجيكي من سماها الجاسوسة “كوثر فال” باعتبارها عميلة للمخابرات المغربية، والتي تم طردها من بلجيكا بعد أن احتجزت لأجل التحقيق، لأنها شكلت حينئذ تهديدًا مباشرا لأمن الدولة البلجيكي، وفق تقارير بلجيكية.

وفي مذكرة سابقة للسلطات البلجيكية حول كوثر فال، التي كانت معروفة بأنشطتها في مجال الإعلام والمال والأعمال، ورد أنه “يعد الطرف المعني بالأمر شخصية معروفة لدى أجهزة أمن الدولة (…) بسبب أنشطة التجسس التي يقوم بها والتدخل في مسائل خاصة بالدولة لصالح أجهزة الاستخبارات الأجنبية. وبشكل عام، تشارك كوثر فال وشركاتها بقوة في عمليات التدخل والتجسس نيابة عن المغرب. علاوة على ذلك، تملك فال علاقات بأشخاص تتبعهم أجهزة الاستخبارات البلجيكية بسبب نشاطاتهم وعلاقاتهم بأجهزة استخبارات أجنبية عدوانية. لذلك، تشكل كوثر فال تهديدا بالنسبة للأمن القومي”.

واستندت قوات الأمن البلجيكية، في حينها، بهذه المذكرة لتعلم فال بأن تأشيرة شنغن الخاصة بها قد ألغيت، عندما نزلت بمطار مطار شارلروا في بروكسيل قادمة من الرباط، في 29 ماي 2018. وتبعا لذلك، اعتقلت كوثر فال وطردت بعدها من البلاد في وقت لاحق. وقد أعلمتها السلطات في ذلك الوقت أنه إلى غاية إتمام إجراءات الطرد، سيتم اعتقالها في مركز كاريكول، بالقرب من مطار بروكسيل.

وفي وقت لاحق ذكرت وسائل إعلام بلجيكية، أن كوثر فال، اعتبرت أن “اعتقالها كان أشبه بالاختطاف”، وحسب ما كتبته في رسالة نقلها عنها حاخام أنفيرس موشي فريدمان، فإن التهمة الموجهة إليها تتعلق بـ”التجسس لصالح المغرب، وأن أول مرة تتعرض فيها للتوقيف كانت يوم الـ29 من مايو 2018، وذلك بمجرد وصولها إلى مطار شارل لوروا، إذ سُحبت منها تأشيرة الدخول إلى الأراضي البلجيكية، غير أن احتجاجها عن طريق محاميها البلجيكي، جعل السلطات البلجيكية تطلق سراحها في ذلك الوقت”.

عبداللطيف أجرير/ بروكسيل

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.