تقرير فرنسي.. المغرب سيصبح منجم طاقة خضراء تعتمد عليه أوروبا

0 271

توقّع تقرير فرنسي أن يصبح المغرب بمثابة “منجم طاقة خضراء” تعتمد عليه أوروبا في المستقبل القريب، نظرًا للإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها.

وأشارت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، الموجهة لإفريقيا، ومقرّها الرئيس في باريس، إلى القدرات التي يتمتع بها المغرب في الطاقة النظيفة، ومدى اهتمام أوروبا بالاستفادة منها، نظرًا لقرب الموقع الجغرافي، وفق ما نقل موقع “الطاقة” المختص.

وأوضحت محررة التقرير، الصحفية ماري تولموند، أن أوروبا تسعى إلى الحصول على الهيدروجين المُنتج من طاقة الرياح والشمس، وتبحث عن مصادر له في القارّة الأفريقية، خاصة المغرب.

وفي 15 ديسمبر الجاري، قدّم الاتحاد الأوروبي “حزمة” من التدابير التي تهدف إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% بحلول عام 2030، وتمّ تقديم الهيدروجين “منخفض الكربون” بوصفه الأولوية.

وحسب تقرير “جون أفريك”، تتوقع الخطة الأوروبية -من أجل الوصول إلى هدفها- الاعتماد على المغرب وأوكرانيا في نصف إنتاج الهيدروجين.

المغرب شريك مثالي

سلّط تقرير “جون أفريك” الضوء على الطاقة المتجددة في المغرب، وأيضًا مدى أهمية المغرب العربي لأوروبا بالنسبة لإنتاج الهيدروجين.

وقال: “نظرًا لقربها الجغرافي، وكون موارد الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، ووجود خطوط أنابيب الغاز، فإن شمال أفريقيا هي الحل الأكثر كفاءة وتنافسية بالنسبة لأوروبا، إذ لا يزال إنتاج الهيدروجين الأخضر أغلى من الوقود الأحفوري 4 إلى 5 مرات تقريبًا”.

وأضاف أن بلدان الاتحاد الأوروبي ليست وحدها الراغبة في استغلال هذه الظروف، “بل هناك نحو 10 مشروعات بقيادة كبرى شركات قطاع النفط والغاز الأوروبية، مثل إيني الإيطالية، وهي موجودة في المغرب والجزائر ومصر”.

بالنسبة للأوروبيين، تبدو الرباط الشريك المثالي مع وفرة مواردها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب أهدافها المناخية الطموحة، إذ ستنتج 52% من مزيج طاقتها من مصادر متجددة بحلول عام 2030، حسب تقرير الصحيفة الفرنسية.

بلد الطاقة الشمسية

يبدو أن المغرب يسير بخطوات ثابتة وحثيثة إلى أن يصبح رائدًا في سوق الطاقة الشمسية، إذ يتمتع بمكانة جيدة في هذا المجال.

ويعتمد المغرب في إستراتيجيته على التركيز في تصدير الطاقة، إذ وقّع اتفاقيات تعاون مع ألمانيا والبرتغال على التوالي في يونيو 2020 وفبراير 2021، لتطوير قطاع الطاقة الشمسية وتخزين الهيدروجين، تمهيدًا لنقله إلى أوربا.

مصطفى الباكوري يقدم شروحات للملك محمد السادس بشأن مشروع محطة “نور” الطموح للطاقة الشمسية بصحراء ورزازات في 10 ماي 2013

وهذا الاتفاق ليس الاستثمار الكبير الوحيد في الطاقات المتجددة الذي يجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي، حسب تقرير جون أفريك.

يأتي ذلك في إشارة إلى مشروع “نور” ورزازات الضخم في منطقة أغادير، والذي يعدّ أكبر محطة للطاقة الشمسية المركّزة في العالم، والأول من نوعه بالنسبة للوكالة المغربية للطاقة الشمسية، وذلك ضمن مجموعة من مشروعات التطوير في مجمع ورزازات للطاقة الشمسية منذ عام 2013.

ومن المتوقع أن يتحول هذا المجمع إلى حديقة شمسية تنتج 500 ميغاواط، لتضم عدّة محطات تستخدم تقنيات شمسية متنوعة، أمّا المحطة الأولى في هذا المجمع فهي مشروع ورزازات للطاقة الشمسية المركّزة، مع قدرة تخزين عالية.

محطة نور ورزازات للطاقة الشمسية تعتبر أكبر محطة من نوعها في العالم

الأمونيا في المغرب

تواصل الصحيفة الفرنسية إلقاء الضوء على الطاقة المتجددة في المغرب، إذ ترى أن المملكة هي البلد الوحيد في شمال أفريقيا الذي يتوفر لديه خط للإمداد يربطه بالشبكة الأوروبية.

وتأمل الرباط أيضًا بالاستفادة من المكاسب الإضافية في قطاع إنتاج الأسمدة النيتروجينية، “إذ يمكن لهذا البلد الذي يعتمد اليوم على واردات الأمونيا -وهي المادة الخام للأسمدة النيتروجينية- إنتاجها محليًا باستخدام الهيدروجين”.

ففي 26 من يوليو من هذا العام، أعلن المغرب مشروع “هيفو أمونيا” باستثمارات تصل إلى 850 مليون دولار، بالشراكة بين “فيوجن فيول غرين  Plc” وشركة تكنولوجيا الهيدروجين الخضراء -مقرّها في أيرلندا- ومجموعة المقاولين الموحدة (سي سي سي)، وشركة إنشاءات عالمية، إلى جانب فيتول الرائدة في قطاع تجارة الطاقة والسلع.

بالإضافة إلى الطاقة الشمسية يعتمد المغرب أيضا على الطاقة الريحية لإنجاح استراتيجيته في الطاقة البديلة

ومن شأن هذا المشروع العملاق تصدير 180 ألف طن يوميًا من الأمونيا الخضراء بحلول عام 2026.

نعمة أم نقمة؟

في خضمّ التصريحات الأوروبية التي تحتفي بأهمية تزويد القارّة بالطاقة الخضراء الموجودة بوفرة في الضفة الأخرى من البحر المتوسط، وحماسة الحكومة المغربية لتوقيع وتنفيذ المشروعات العملاقة، يبدو الأمر قاتمًا بالنسبة لسكان الجانب المغاربي.

فمن النادر أخذ التكاليف الاجتماعية والبيئية لهذه المشروعات في الحسبان، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأساسية المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي وإدارة موارد المياه في البلدان التي تعاني من ضغوط المياه، حسب تقرير الصحيفة.

“في المنطقة المغاربية، يُترجم هذا إلى استعمار أخضر، أكثر من البحث عن انتقال في قطاع الطاقة بحيث تستفيد منه الفئات الأكثر حرمانًا”، حسبما قال الباحث في شؤون الطاقة حمزة حموشين.

الناس/الرباط

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.