جائحة كورونا أرغمت العديد من مغاربة المهجر على دفن موتاهم ببلاد الغربة

0 167

لم تشمل تداعيات جائحة كورونا الجوانب الاقتصادية والسياسية وحسب، بل تعدتها لتشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية كذلك، وكسرت قواعد وطابوهات كانت إلى وقت قريب، في حكم المقدس، بحكم العرف والعادة، ومن ذلك التعامل مع الجنائز بالنسبة للمواطنين المغاربة في المهجر، حيث بات الكثيرون يفضلون دفن موتاهم في بلاد الغربة.

في هذا الصدد أشارت وكالة الأنباء البلجيكية Belga، في تقرير لها نشرته على موقعها الرسمي، إلى ارتفاع عدد مغاربة العالم الذين يفضلون دفن ذويهم في مقابر المسلمين بالمهجر، وخاصة بجهة بروكسيل، عِوَض دفنهم في بلدهم الأصلي، بالرغم من تخفيف الإجراءات الصحية ورفع قيود السفر، بما يسمح لهم بنقل رفات ذويهم إلى بلدهم الأصلي.

وأكد التقرير أن الإجراءات الصحية الصارمة، التي تلت جائحة كورونا وغلق الحدود، لم تترك لمغاربة بلجيكا من خيار سوى القبول بدفن عائلاتهم، في مقابر استحدثت خصيصا لدفن موتى المسلمين من طرف المصالح البلدية، وبحسب التقديرات، فقد تم دفن حوالي 1100 رفات لمغاربة بلجيكا في مقبرة إڤير Evere.

وجاء في التقرير أيضا، أنه رغم تحسن الحالة الوبائية، وتخفيف الإجراءات الاحترازية، وعودة رحلات الطيران وفتح الحدود الجوية، إلا أن الوضعية لم تتغير، واستمرت المقابر الإسلامية في استقبال رفات المغاربة، لأن أغلب العائلات المغربية، من الجيلين الثاني والثالت، يفضلون دفن ذويهم بالقرب منهم.

وفِي حديث لوكالة الأنباء، صرحت إحدى السيدات التي دفنت والدتها للتو، أنها تفضل أن ترى قبر أمها بالقرب منها، حتى يتسنى لها زيارتها في كل وقت وحين، وليست مضطرة لركوب الطائرة إلى المغرب كل صيف من أجل زيارة قبر والدتها، وأن البعض ممن لا تسمح لهم الظروف السفر، لا يستطيعون رؤية قبور ذويهم والترحم عليهم.

جدير بالذكر، أن الدفن في مقابر المسلمين، يخضع لشروط ومساطر إدارية معقدة، بحيث يوضع طلب لدى المصالح البلدية، وفيه يتم كراء قطعة أرضية في المقبرة، بحيث لا تتراوح مدة الكراء ما بين 25 إلى 50 سنة كحد أقصى، مقابل مبلغ مالي حسب مدة الكراء، إلا أن أغلب المغاربة، يوصون بنقل جثامينهم إلى بلدهم الأصلي عِوَض دفنها في بلدان الاستقبال، لأن الهاجس الأمني يظل دائما مطروحا، ولا توجد ضمانات لذلك، إذ تعرف حرمات المسلمين من مساجد ومقابر بين الحين والآخر اعتداءات عنصرية من طرف أنصار اليمين المتطرف.

عبداللطيف أجرير/بروكسيل

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.