جريدة “الناس” كانت سباقة.. تقرير غربي يكشف خلفيات نزع “تبّون” لملف “عداء المغرب” من الجيش ومنحه لِكوميسير مخابرات

1٬636

تماما كما كانت جريدة “الناس” سباقة إلى لفت الانتباه إلى الخطوة، التي أقدم عليها حاكم الجزائر مؤخرا بعد تعيين أحد اللواءات المدنيين على رأس “وكالة” دولية “مخابراتية” بلبوس اقتصادي وثقافي، ستحمل مسؤولية إدارة “العداء” للمغرب، بدل المؤسسة العسكرية، ها هي تقارير غربية تؤكد ما أكدت قبل أيام قليلة جريدة “الناس”.

فبعدما أقدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الآونة الأخيرة على إنشاء الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي (AACI اختصارها بالفرنسية)، ووضع على رأسها عقيدا (كوميسير) عمل في المخابرات واعتبر لسنوات الذراع القوية للجنرال القوي توفيق الذي رمي به في السجن لحسابات الطغمة الحاكمة هذه الأيام، وهو العقيد محمد شفيق مصباح المعروف في وسائل الإعلام بأنه رجل مثقف ويحمل دكتوراه في القانون، لكن الجزائريين يتذكرونه جيدا بأنه أحد الأسماء القوية التي طبعت مرحلة الدم والرصاص المسماة العشرية السوداء، ويتهمه معارضون بأن يده ملطخة بدماء الجزائريين.

صحيفة “آتالايار” الإسبانية كشفت أن للمبادرة الرئاسية غرضين، أحدهما “انتزاع السيطرة على السياسة الخارجية من الجيش مع خدمات المخابرات”، والهدف الثاني، وفق الصحيفة الإسبانية، هو “تهيئة الظروف بحيث يصبح ملف الصحراء الغربية (المغربية) والأزمة السياسية الاستراتيجية التي تعاني منها المنطقة المغاربية مرة أخرى من صلاحيات رئاسة الجمهورية”، وفق ما نقل موقع “ألجيريا تايمز”.

العقيد محمد شفيق مصباح المعين حديثا على رأس “الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي” متهم بارتكاب جرائم وحشية ضد الجزائريين

ومعروف أن قضية الصحراء تسببت في توتر العلاقات الجزائرية المغربية منذ فتح ملفها عام 1975 وإغلاق الحدود البرية بينهما منذ صيف 1994 حتى الآن.

وأشارت الصحيفة، في تقرير لها، إلى أن “إحدى المشاكل التي تواجهها الجزائر، والمرتبطة بسياستها الخارجية، هي بلا شك تلك المتعلقة بالصراع في الصحراء الغربية من ناحيتيه الجيوسياسية والعسكرية”.

وبحسب الصحيفة ذاتها فإنه، في المنطقة العسكرية البحتة، والتي تشمل الدفاع عن الحدود ونشر القوات والتوازنات العسكرية في المنطقة، بشكل رئيسي بين الجزائر والمغرب، لا “يملك الرئيس تبون سلطة التدخل، على الأقل في الوقت الحالي، على الرغم من كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع”.

وأشارت إلى أنه وبدلاً من ذلك، حيث يمكنه ويبدو على استعداد للقيام بذلك، فهو في “الجانب السياسي من الصراع”، وستكون إحدى المهام الرئيسية لهذه المؤسسة الجديدة، وفق المصدر ذاته، هي أن تقدم إلى رئيس الجمهورية الجزائرية “تقريرا سياسيًا واستراتيجيًا مفصلاً عن الصراع الصحراوي وسيناريوهاته المستقبلية”.

وأكدت الصحيفة أن حقيقة وضع ضابط سابق في المخابرات، على رأس “الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي”، لها “قراءة مزدوجة”؛ حيث ينتمي العقيد شفيق مصباح إلى أعضاء النخبة في المخابرات السرية في عصر بومدين، وهم أشخاص لديهم تدريب جامعي مكثف، وشهادات أكاديمية، وخبراء في لغات متعددة، وخبراء في الاقتصاد، وعلم الاجتماع، وفي العلوم السياسية.

وتم تجنيد هذه النخبة الجديدة من قبل العقيد قاصدي مرباح، الذي بنى على مدى 20 عامًا بعد الاستقلال في عام 1962 الهيكل الأساسي للأجهزة السرية وتولى بعد ذلك مناصب وزارية مختلفة، حتى ترأس الحكومة قبل اغتياله في 1993 في الجزائر من قبل “كوماندوس إسلامي مزيف”.

العقيد شفيق مصباح كان، علاوة على ذلك، شديدا في إداناته المتكررة للنظام الذي حكم الجزائر لمدة عشرين عاما، على أساس التحالف بين عبد العزيز بوتفليقة والجنرال توفيق مديان، الذي خلف مصباح في المخابرات خلال 25 سنة.

وحقيقة أن تعيين الرئيس تبون العقيد مصباح لرئاسة وكالة الخارجية، فلأنه يعرفه، كما تم تحليل ذلك في الجزائر العاصمة، لأنه لا يزال لديه روابط مهمة في القوات المسلحة وفي المخابرات الجزائرية، وهو ما يهم الرئيس الجديد لمواجهة السياسة الدولية الجديدة، بما في ذلك في الفضاء الجيوسياسي العربي الإفريقي، حيث أهدرت الجزائر رأس المال المتراكم لمدة ثلاثين سنة، من 1955 إلى 1985.

هذا وكانت جريدة “الناس” سباقة إلى تحرير مقال (تحيليل إخباري) بقلم المدير ورئيس التحرير نورالدين اليزيد، كشفت فيه خلفيات التعيينات الجديدة؛ منصب مستشار رئاسي في الشؤون الأمنية وهو اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد الجنرال الذي بمجرد ما يسمع الجزائريون اسمه حتى يتذكرون البلاء الأسوء الذي أبلاه في العشرية السوداء، حيث يتهمه الجزائريون بأنه مرتكب لجرائم ضد الإنسانية، وهو ملاحق من قبل الجنائية الدولية، ومعروف عنه أيضا عداؤه الشديد للمغرب، بحيث يعتبر أحد الأعضاء المؤثرين في “اللجنة الجزائرية للتضامن مع البوليساريو”.

جريدة “الناس” أوردت في تقرير المنشور على الرابط https://bit.ly/3dbKxaj https://bit.ly/3dbKxaj أن الرئيس الجزائري استدعى مؤخرا محمد شفيق مصباح الشخصية التي يقدمها النظام على أنها مدنية ومثقفة (يزعمون أنه حامل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية)، وبأنه خبير استراتيجي، بينما وظيفته الرئيسية التي شغلها لسنوات، هي عقيد أمن، وقد كان أحد الضباط المخلصين للجنرال المشهور “توفيق” مدير المخابرات، في سنوات العشرية السوداء، حيث كان يبلي البلاء “الأسوء” إلى جانب زملائه في حق الجزائريين، من قمع وتنكيل وتعذيب وقتل، ليستحق عن جدارة واستحقاق لقب “السفاح” من طرف شرفاء الجزائر، ليعينه “تبون” اليوم  مديرا عاما للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، والتي يبدو أن الدافع لإنشائها كما سنبين لاحقا هو العداء للمغرب ومواصلة النظام الجزائري معاكسة الوحدة الترابية للمغرب.

ويكفي أن يكون الإعلان عن إنشاء هذه الوكالة الجزائرية، قد تم خلال كلمة الرئيس تبون في القمة الإفريقية يوم 9 فبراير 2020 بأديس أبابا، في سياق حديثه عن التعاون بين الدول الإفريقية وهمزه ولمزه في نفس الكلمة ضد المملكة المغربية، لتعرف أن حاكم قصر المرادية الجديدة، يريد عبثا مجاراة المغرب في سياسته الإفريقية الناجحة التي جعلت العديد من الأشقاء الأفارقة ينقلبون على حكام الجزائر وعلى أطروحتها المزيفة المضللة الداعمة لانفصال الصحراء..

ولا غرابة إذا كان اسم الوكالة الجزائرية هو تقليد ساذج ومفضوح لـ”الوكالة المغربية للتعاون الدولي”، التي رأت النور قبل أزيد من ثلاثة عقود (في 1986)، عندما قرر الملك الراحل الحسن الثاني اختراق المعسكر الإفريقي الذي حاولت الجزائر الرسمية تشييد جدارات إسمنتية حوله، وبفضل استراتيجية الوكالة المغربية للتعاون الدولي، تمكن المغرب من اختراق إفريقيا، وبنائ جسور التعاون مع معظم دولها، في إطار التبادل الثقافي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي، وكل ذلك من صميم عمل الوكالة، قبل أن تتطور الأمور لاحقا غلى الشأن السياسي، وقبل أن تتعزز أكثر هذه السياسة على عهد الملك محمد السادس الذي رفع شعار التعاون الاكثر أهمية (جنوب-جنوب) و (رابح-رابح)، حيث استطاع المغرب فرض نمط من التعاون الذي يحظى باحترام الدول الإفريقية، وكانت النتيجة أن بات هذه الدول تدعو المغرب إلى حضنه الإفريقي المؤسسي، وهو ما تم في يناير 2017، عندما عاد المغرب عودة الفاتحين إلى منظمة “الاتحاد الإفريقي”، التي كان مؤسسا لها في صيغتها الأولى (منظمة الوحدة الإفريقية).

تعيين هذا العقيد في هذا المنصب ذي الطابع الدولي، وهو أحد مهندسي اغتيالات العشرية السوداء، بل ويتهمه البعض بارتباطاته وعلاقاته مع جماعات إرهابية في منطقة الصحراء الكبرى والساحل، حيث قام بالإشراف شخصيا على عمليات إرهابية وتصفيات جسدية بتنسيق مع تلك الجماعات، (هذا التعيين) فيه رغبة واضحة من النظام الجزائري بتوسيع مهام وطبيعة العمل المخابراتي خارج التراب الوطني، وجعله يتخذ أبعادا اقتصادية وثقافية واجتماعية بغلاف دبلوماسي، يكون المستهدف منه الرئيسي هو المغرب ووحدته الترابية، لاسيما في ظل تزايد المكاسب والنقط الإيجابية التي حققها المغرب في ملف قضية الصحراء، وفي ظل تزايد إقبال الدول الإفريقية على افتتاح قنصليات تابعة لها بمدن الصحراء المغربية.

ويبدو أن سياسة دفتر الشيكات الذي لطالما انتهجها النظام الجزائري، والتي كان يوقعها مقابل نزع اعترافات بـ”الجمهورية المزعومة” من قبل دول، لم تعد تؤت أكلها ذاك الذي يشتهيه جنرالات النظام، وانبرى هذا الأخير إلى تقليد التجربة المغربية من خلال مؤسسة “الوكالة”، أولا لإكساء سياسة هدر المال الجزائري بطابع رسمي وعلني، وثانيا، محاولة من هذا النظام وضع بعض الضمانات لتجنب أية محاسبة، ستأتي يوما، عندما يسترجع الشعب الجزائر زمام أمره.

فالرجل  له تاريخ دموي فظيع خلال العشرية السوداء التي أعدم خلالها آلاف الجزائريين دون موجب حق، و أشرف خلاله بيديه على تصفية العديد من النشطاء الجزائريين دون رحمة في مشاهد متوحشة و غير إنسانية وصفها الضباط الذين عملوا تحت إمرته،  و في مقدمتهم “الحبيب سويدية” صاحب كتاب “الحرب القذرة”، الذي يؤرخ لتلك الحقبة الرهيبة  إذ يصف فيها الكاتب رئيسه الجنرال “عبد العزيز مجاهد” بالقول: أنه كان مريضا بالقتل و كان يعترف لهم أنه معجب بالكولونيل الفرنسي “أنطوان أرغو” الذي قاد مجازر في الجزائر و كان يقطع رؤوس المعتقلين و يرمي الجثث على قارعة الطريق و له مقولة شهيرة (أن قطع رأس عربي واحد و تركه على قارعة الطريق هو أمر أكثر فاعلية من قتل عشرة في الخفاء.

خلفيات التعيين..

وبحسب تقرير “الناس” فيبدو أن النظام الجزائر ماضٍ في سياسته البالية، القائمة على الترهيب والتخريب، سواء في علاقته مع الشعب الجزائري الأبي، أو مع جاره المغرب؛ فأن تستدعي شخصيتين من زمن الرصاص والدم، وأيديهم ملطخة بدماء الجزائريين، لتولي مناصب حساسة، فهذا أولا استفزاز للشعب وإعلان صريح باستمرار “حليمة على عادتها”، وهي سياسة القمع، وثانيا، ومن خلال وضع مهندس عمليات الاغتيال في دهاليز المخابرات، على رأس وكالة تعاون اقتصادي وثقافي واجتماعي ذات طابع دولي، فهذا يشي باستراتيجية جديدة في علاقات الجزائر مع العالم الخارجين ولاسيما الدول الإفريقية، تبرز ميولا متهافتا لنظام قصر المرادية، إلى “أمْننة” و”بوْلسة” العلاقات الدولية، ولاسيما وتحديدا في ما يتعلق بالبلدان التي تظهر نزوعا وتعاطفا مع الطرح المغربي، سواء في ما يتعلق بالقضية الصحراوية، أو بخصوص موقف المغرب من القضايا الإقليمية والدولية، حيث ليس من المستبعد أن لا يقدم النظام الجزائري مستقبلا، ليس فقط على التنديد علانية بتأييد دولة مع لمغربية الصحراء، كما فعل مع الكوت ديفوار قبل أيام عندما استدعى سفيرها لديها للتشاور، وهو تدخل وقح وغير مبرر في شأن داخلي لبلد ذي سيادة، بل قد يلجأ حكام الجزائر إلى القيام بعمليات نوعية، بعدما تكون “الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي” قد وفرت ما يلزم من معلومات لمديرها، بعدما تأتى لأعوانها الاطلاع على أوضاع البلدان المستهدفة.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.