جنرال جزائري يكشف كواليس اللحظات الأخيرة من الإطاحة بـ”آل بوتفليقة”: السعيد الحاكم الفعلي كان مذعورا

242

في تطورات مثيرة على هامش الحراك الجزائري، كشف احد أقوى الجنرالات في فترة التسعينيات عن بعض من جوانب كواليس الحكم بالجارة الشرقية للمغرب، حيث أماط اللثام عن جانب من العبث الذي ظلت تدار به شؤون بلد المليون شهيد، ومدى سطوة ما تسمى “جماعة الرئاسة” التي كان يتزعمها شقيق الرئيس المعتل، عبد العزيز بوتفليق، المدعو سعيد بوتفليقة، بينما كان الرئيس مغيبا تماما بسب مرضه العضال.

وكشفت تقارير جزائرية اليوم الاثنين أنه حتى نهاية شهر مارس الماضي، كان سعيد بوتفليقة مستعدًا للقيام بأي شيء، بما في ذلك  فرض “حالة الحصار” و”حالة الطوارئ”، للتمسك بالسلطة رغم المظاهرات الشعبية الحاشدة التي هزت كل أرجاء البلاد، بحسب ما أكده الجنرال المتقاعد خالد نزار اليوم الاثنين 29 أبريل.

وكتب نزار الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع سابقا، أنه “حتى آخر دقيقة، تمسك المتحدث باسم الرئيس – شقيقه سعيد – بالسلطة، مما ضاعف محاولات الالتفاف، والمناورات والمخططات اليائسة للحفاظ على وضع يده على شؤون البلاد”.

وقال نزار إنه تحدث مع سعيد بوتفليقة مرتين منذ بداية الحراك الشعبي، الأولى في 7 مارس، والثانية في 30 من نفس الشهر، مؤكدا أنه يريد أن يدلي بشهادته للتاريخ، للتأكيد إلى أي مدى كان يريد هذا الرجل الذهاب بالجزائر، وأنه لم يُرد أن يفهم أن الستار قد سقط فعلا.

نتيجة بحث الصور عن الجنرال خالد نزار

الجنرال القوي في التسعينيات خالد نزار الذي أشرف عمليا على استبعاد الإسلاميين من الحكم

ويصف نزار محاوره سعيد بوتفليقة في اللقاء الأول بأنه “رجل في حالة من الفوضى”، ويقول إنه نصحه بالاستجابة لمطالب المتظاهرين، مضيفا: “قلت له الشعب لا يريد عهدة خامسة، ويريد الذهاب إلى جمهورية ثانية، ويرفضون السياسيين الذين يتقلدون مناصب حاليا، أرى أنه يجب الاستجابة لهذه المطالب”.

ويؤكد نزار أنه قدم الاقتراح الأول، وهو ندوة وطنية، مع تحديد التواريخ، ومنها رحيل الرئيس في أجل 6 إلى 9 أشهر، وتغيير الحكومة الحالية بحكومة تكنوقراطية، والاقتراح الثاني، والأكثر منطقية هو أن ينسحب الرئيس إما عن طريق الاستقالة أو عن طريق المجلس الدستوري، ويتم في الوقت نفسه تعيين حكومة تكنوقراطية، وإنشاء عدة لجان مستقلة تكون مؤهلة لتنظيم الانتخابات ووضع الأدوات اللازمة للذهاب إلى الجمهورية الثانية، مع اقتراح أن يستقيل رئيس مجلس الأمة.

وبحسب خالد نزار، فإن سعيد بوتفليقة رفض على الفور هذا الاقتراح الثاني، الذي اعتبره “خطير عليهم” (يقصد جماعة الرئاسة)، وعندما طرح عليه سؤالا في حال رفض الشعب الرسالة ماذا ستفعل فرد سعيد بوتفليقة “ستكون حالة الطوارئ أو حالة الحصار”، وأضاف نزار “لقد فوجئت بالكثير من اللاوعي، وأجبته: سي سعيد احذر، المظاهرات سلمية، لا يمكنك التصرف بهذه الطريقة! في تلك اللحظة، أدركت أنه يتصرف مثل صانع القرار الوحيد وأن الرئيس في المنصب قد تم إهماله تمامًا”، يضيف نزار.

وفي 11 مارس، أرسل بوتفليقة رسالة جديدة للجزائريين أعلن فيها تأجيل الانتخابات الرئاسية وقراره بالتخلي عن العهدة الخامسة، وهو العرض الذي تم رفضه بأغلبية ساحقة من قبل المتظاهرين والمعارضة.

صورة ذات صلة

جانب من الحراك الجزائري الذي فاجأ النظام والعالم بكثافته وإصراره على التغيير

أما المحادثة الثانية بين نزار وسعيد بوتفليقة، فكانت عبر الهاتف، في يوم 30 مارس، حيث يقول نزار إن سعيد بوتفليقة اتصل به في حدود الساعة الخامسة مساء، حيث يؤكد بأنه كان “مذعورا”، وأخبره عن اجتماع نائب وزير الدفاع الوطني مع قيادات الجيش، وبحسب نزار فإن سعيد بوتفليقة أراد معرفة ما إذا كان الوقت قد حان لإقالة قايد صالح، مؤكدا أنه حاول ثنيه بشدة عن القيام بذلك، على أساس أنه سيكون مسؤولاً عن تفكيك الجيش في هذا الوقت الحرج.

كما يوضح خالد نزار أنه نصح سعيد بوتفليقة بتطبيق المادة 7 التي يطالب بها الحراك وتعيين ممثلين عن المجتمع المدني لضمان الانتقال.

يشار إلى أن هذا الاتصال كان الأخير بين نزار وسعيد بوتفليقة في 30 مارس الماضي، وتزامن مع اجتماع لقيادة الجيش بوزارة الدفاع صدر عنه بيان يدعو إلى تطبيق مواد الدستور حول شغور منصب الرئيس.

ولم يصدر بعد أي رد على هذه التصريحات من جانب سعيد بوتفليقة الذي لا يعرف أحد مصيره عقب استقالة شقيقه في 2 أبريل الجاري، بعد نحو 40 يوما من الاحتجاجات السلمية، التي شاركت فيها قطاعات واسعة من الشعب الجزائري.

الناس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.