حديث عن معاقبة القنصل أحرضان.. هل رضخ المغرب لتهديدات الجزائر بـ”تداعيات” حول “البلد العدو”؟

486

فيما تواصل الدبلوماسية المغربية تكتّمها حول قضية القنصل المغربي في وهران بوطاهر أحرضان، الذي وصف الجزائر بـ”البلد العدو”، حيث لم تنبس الحكومة المغربية ببنت كلمة منذ أسابيع، حول الموضوع، تفيد أخبرا بأن المغرب فضل التهدئة مع الجارة الشرقية، بل أكثر من ذلك كشفت مصادر مطلعة عن تقديم وزير الخارجية المغربي اعتذارا لنظيره الجزائري، في اتصال غير معلن.

وكشفت تقارير من الجارة الشرقية للمغرب أن السلطات المغربية قامت بترحيل القنصل المغربي، مؤخرا في وهران بوطاهر والذي خلق ضجة بسبب تصريح منسوب إليه وصف فيه الجزائر بـ”البلد العدو، عندما كان يتحدث إلى مجموعة من مواطنيه عالقين في الجزائر.

وقالت تلك المصادر الجزائرية إن المملكة المغربية اتخذت “إجراءات تهدئة لتجاوز الأزمة التي تسبب بها قنصلها بوهران، وأنه تم رحيله، الخميس الماضي، على متن رحلة جوية خصصت لنقل المغاربة العالقين بالجزائر، على أن يخضع بالرباط للمساءلة الإدارية، مما قد يؤدي إلى إنهاء خدمته في وزارة الخارجية، بحسب المصدر.

وفي الشهر الماضي ظهر القنصل المغربي في مدينة وهران الجزائرية بوطاهر أحرضان، في مقطع فيديو، يحاور مجموعة من الرعايا المغاربة، أمام مبنى القنصلية جاؤوا يحتجون مطالبين بتدخل التمثيلية المغربية لترحيلهم، وخلال تبادل اطراف الحديث مع رعايا بلده حيث وصف القنصل في الفيديو المنسوب إليه الجزائر بـ”الدولة العدو”، وهو ما أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، واختلف النشطاء بين مؤيدين لما تفوه به القنصل المغربين وبأنه حقيقة لا ينبغي إنكارهان وهو مجرد تحصيل حاصل، وبين رافضين لما قال، داعين إلى معاقبته، على زلة لسانه حيث لا ينبغي له ان يسقط في مثل هذه الأخطاء، خاصة من موقعه كدبلوماسي.

وبحسب مصادر جزائرية فإن السلطات المغربية استجابت لطلب الخارجية الجزائرية بضرورة اتخاذ تدابير تفاديا لأي تداعيات، مضيفة أنه من المنتظر أن يخضع “للمساءلة الإدارية مما قد يؤدي إلى إنهاء خدمته في وزارة الخارجية”.

وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان سابق، إنها استدعت سفير المملكة المغربية بالجزائر، حيث تمت “مواجهته بالأقوال التي صدرت عن القنصل العام للمملكة المغربية بوهران خلال النقاش الذي دار بينه ومواطنين مغاربة”.

القنصل المغربي في وهران أحرضان بوطاهر خرج ليها ديريكت: الجزائر بلد عدو.. باش نكونوا واضحين

القنصل المغربي في وهران أحرضان بوطاهر خرج ليها ديريكت: الجزائر بلد عدو.. باش نكونوا واضحين

Publiée par ‎Annass الناس‎ sur Mercredi 13 mai 2020

وعبرت الجزائر عن احتجاجها ضد التصريحات المنسوبة لقنصل المغرب في وهران، وقالت الخارجية الجزائرية إنه تم إبلاغ السفير المغربي بأن “توصيف القنصل العام المغربي في وهران للجزائر، إذا ما تأكد حصوله، على أنها “بلد عدو” هو إخلال خطير بالأعراف والتقاليد الدبلوماسية لا يمكن بأي حال من الأحوال قبوله”.

ولم يصدر عن المغرب، وبعد مروع أسابيع، أي تعليق على الموضوع، وفيما أرجع مراقبون صمت الرباط بأنه مسألة عادية وهو سمة تتميز بها مواقف المملكة إزاء الجارة الجزائر، حيث تفضل التريث قبل التفاعل مع أي مشكلة جديدة مع الجارة الشرقية، ردت مصادر مطلعة، أن الرباط لا تريد إتاحة الفرصة للنظام الجزائر ليتخذ المغرب كشماعة لتصريف أزماته الداخلية التي تفاقمت بشكل كبير في الشهور الأخيرة، لاسيما في ظل تزايد تداعيات جائحة كورونا وتراجع عائدات الغاز، وظهور مؤشرات سلبية في ميزات التجار الجزائري الذي ينذر بتفجر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

ووفق مصدر عليم تحدث إلى “الناس” فإن لا مشكلة للرباط أن تقدم “اعتذارا” للجارة الجزائر، وهو ما يبدو قد صدر عن الخارجية المغربية عبر القنوات القائمة بين البلدين والتي تظل متواصلة رغم كل الأزمات، حيث يمكن أن تكون الرباط قد حكمت منطق التهدئة وبالتالي سحب البساط من تحت أقدام النظام الجزائري، الذي لن يكون إلا قد فوجئ بالرد المغربي غير المعلن عنه رسميا، ومن تم يكون المغرب قد فوت عليه استغلال الحادث كبروباغندا كما هي عادته.

إدريس بادا

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.