دين الله أم دين الفقهاء

"إن عدم تنقيح كتب الفقه هو من موجبات هَرَمِه" الحجوي الثعالبي

30

ياسين الغزوي

“إن عدم تنقيح كتب الفقه هو من موجبات هَرَمِه” الحجوي الثعالبي

القول بضرورة التجديد الفقهي وتصويبه أصبح أمرا ملحا اليوم من أجل إنعاش الساحة الإسلامية، خاصة مع المستجدات المتزامنة والتي غيرت تركيبة المجتمع، وباعتبار أننا اسْتوفينا عوامل الجذب الدافعة  للنهضة.

ذلك وعلى مدار 1000 سنة، سَرَتْ أنماط فاسدة من التصور بين الناس سَبَبُها الفقهاء، منحت للنص والتفسير البشري، سلطة تجاوزت نصوص القرآن ،فقُدِمت فيه الرواية على الآية، فَغَطٔت الرواية بعامل  الزمن على أهم تجليات القرآن القَيْمِية، وهي الرحمة والتوحيد.

يعبر عن مثل هذا محمد أركون‌” وهكذا يمكننا أن نتوصل إلى الحقيقة التالية وهي المصدر الأساسي للفقه وبالتالي القضاء ليس هو القرٱن بقدر ما هو التفسير، نقصد بذلك أن الفقهاء قد قرؤا القرآن وفسروه بطريقة معينة، واتخذوا بعد ذلك قراراتهم ،وقد استخدموا في تفسيرهم المعارف اللغوية والإخبارية السائدة في عصرهم وكل هذه الأدبيات تتطلب اليوم مراجعة، وإعادة قراءة على ضوء التاريخ النقدي الحديث “.

هذه التركة الفقهية، مثلها مثل أي موروث إنساني (عدم الخلط بين الوحي والتاريخ) تتأثر بالحالة الاجتماعية والسياسية كذلك حال الفقيه، وعليه أيضا تتقاطع المصالح بين الفقهاء، في محاولة كل طرف رهن توجه الناس لخدمة منهج فقهي معين، الغرض منه فرض الهيمنة عبر استغلال العاطفة الدينية لِتَمرير نصوص لها سِيٓاقُها ومَسَاقُها المحدد. مثلا : كأجر فضل اتباع العلماء وان طاعتهم طاعة لله… وأن الاجتهاد حكم لله أزلي والخطأ فيه مأجور… لتصبح المعرفة الدينية بعد ذلك أسيرة وحكر بيد الفقهاء، بعد أن أتَتْ متاحةً للجميع .

لهذا يجب التفريق بين الوحي والتاريخ، فالوحي أصل يبنى عليه، والتاريخ تجربة يمكن الاعتبار بها، بدون أن نقدس أصحابها مهما كان قدرهم ،ولسنا ملزمين أن تَنْطبق أعمالنا مع تٓوٓجُهٓاتِهم حتى يٌحْكٓمٓ عليها بأنها صحيحة .

واليوم ليس غريبا أن تجد الحركات الإسلامية( الدعوي .السياسي. الجهادي) أكبر المستفيدين من نصوص الثرات فهي تشكل رمزية، ومادة للتمويه، وأٓحسن غِطٓاء على نية التَّحَكم، والتي تٓلْمِسها في علاقتهم بالمجتمع والدولة، باعتبار أي المجتمع والدولة ليس بالدرجة المقبولة من الطًهر…

باختصار تبقى أول خطوة لاسترجاع روح الإسلام المختطف وإعادة إشعاعه الحضاري في هدم الفقه الموازي للدين، هذا الفقه شكل لنا دينا هجينا بأشكال من التوظيف والتجارة والدروشة… ولا يمت لجوهر الإسلام في شيء ،بالمقابل علينا فتح المجال الكامل لدعاة الفكر والتنوير، وتمكينهم من التواصل مع المجتمع بدل الفقهاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.